فالصدق سواءً كان في الجانب العقائدي أو في الجانب الفروعي والعملي، ورد في آيات القرآن الكريم على أنه صفة الصفات العالية اللي عبّر عنها بعض اللغويين بأنها أصل يدل على قوة واستحكام. إيمانك مُستحْكَم، قوي؛ يقال هذا إيمان صادق، وعدك وعد ثابت وراكز وراسخ؛ يقال وعد صادق، قولك قول حقيقي، ثابت، واقعي؛ يقال قول صادق. ومخالف ذلك الكذب القول الكاذب الذي لا واقعية له، لا قوة له، لا استحكام له. فكأنما الصدق معادل للثبات، معادل للواقعية، معادل للقوة والاستحكام.
أوضح مظاهر هذا الصدق عند الناس عادة هو في الأقوال وفي المواقف، أقوال الإنسان تارة تكون مطابقة للواقع فيقال هذا إنسان صادق. وأخرى تكون غير مطابقة للواقع، ليست فيها قوة الثبات فيقال هذه أقوال كاذبة وهكذا الحال بالنسبة إلى المواقف تقول هذا موقفه موقف صدق موقف صادق يعني ثابت، واقعي، ليس موقفا كلاميا وليس كذبا وليس تزويرا.
نبينا المصطفى محمد - اللهم صل وسلم على محمد وال محمد - قبل أن يبعث بالنبوة كان معروفا عنه أنه الصادق الأمين ولذلك حتى عندما سئل عنه أعداؤه. قصة ينقلونها بعد صلح الحديبية وهذا كان من تدبيرات النبي صلى الله عليه واله قضية صلح الحديبية في الوقت الذي كان كثير من المسلمين لا يفهمون فلسفة هذا الأمر، لما جو المسلمون لكي يعتمروا في مكة منعهم الكفار. قسم من المسلمين قالوا نقاتل احنا عندنا سيوفنا وهذا بيت الله لا يستطيعون أن يصدونا عنه. النبي ما دعي إلى خطة فيها رفق إلا وقد اتبعها وهذا منهج لو أن الإنسان استطاع أن يجسده في حياته، أكو شيء صعب وأكو شيء سهل روح وراء الشيء السهل، أكو شيء فيه خُرق وأكو شيء فيه رفق روح وراء الشيء الرفق، في رفق وفي أرفق منه روح وراء الارفق. إذا أنا اتكلم بهالدرجة ويا أهلي ويا ابني ويا صديقي شوية يصير في نفسه شيء لا خلي أنتخب درجة أقل، إذا ما أتكلم وياه وأُغضي وأغض النظر بعد أحسن- في موارد-.
فما كان النبي يُدعى إلى خطة فيها رفق إلا وأجابها، النبي كان قد أخبرهم:( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون) فجو المسلمين، الكفار منعوهم قال لهم شتريدون انتو الكفار! قالو هالسنة ما تدخل! تعالو السنة القادمة! كأنما الكفار أرادوا يقولو أنه احنا لينا اعتبار بين العرب مو هالشكل يعني بهالسهولة واحد يجي يدخل علينا ولا احم ولا دستور كما يقولون. فهالسنة ما نريدكم تدخلون أي وقت آخر تعالو. فالنبي قال لهم ما يخالف نعقد إتفاقية، كتبت إتفاقية فعلا المسلمين هالسنة يرجعون، السنة القادمة يجون، إذا أحد من المسلمين هرب إلى الكفار ما يسترجعه النبي وإذا أحد من الكفار جاء إلى المسلمين وأراد الرجوع يقدرون يسترجعونه الكفار وجملة أمور ذكروا بعضها عشرة.
الشاهد في ذلك أنه النبي صلى الله عليه واله استجاب وفعلا رجع مع المسلمين، بعض المسلمين قالوا هذا مو زين ليش نعطي الدنية في ديننا؟ نحن أقوياء ليش نتنازل؟ لكن النبي كان أكثر نظرا وأبعد رؤية منهم. رجع فبدأ يبث دعاته في كل مكان. الآن أمن جانب قريش بعد مافي حروب؛ من ضمن صلح الحديبية أنه ماكو حروب بيننا وبينكم خلاص لا تعينوا علينا ونعين عليكم، ولا تتحالفوا ضدنا ولا نتحالف ضدكم، ولا أحد يوقف قدامنا ولا نوقف قدامكم. فبدأ يبث دعاته هنا وهناك وهي صارت فترة اللي أرسل فيها النبي رُسله إلى كسرى ملك الفرس وإلى المقوقس ملك مصر الإسكندرية وإلى هرقل ملك الروم اللي كان في ذاك الوقت كان جاي إلى الشام في مناسبة من المناسبات وهكذا.