الصادقان : سيد الأنبياء محمد وحفيده جعفر بن محمد

الصادقان : سيد الأنبياء محمد وحفيده جعفر بن محمد
00:00 --:--

الصادقان : سيد الأنبياء محمد وحفيده جعفر بن محمد


تحرير الفاضل السيد أمجد الشاخوري 


تمر علينا ذكرى ميلاد سيد الأنبياء المصطفى محمد بن عبدالله صلى الله عليه واله وأيضا ميلاد حفيده الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله وسلامه عليهما. وبهذه المناسبة نتحدث عن جامع مشترك بين النبي العظيم وبين حفيده الإمام الكريم وهي صفة الصادق، النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله كان معروفا بالصدق قبل بعثته والإمام جعفر صلوات الله وسلامه عليه تميز بهذا اللقب بين العامة والخاصة، حتى اذا قيل الصادق لا يتبادر إلى الذهن في أسرع ما يتبادر غيرجعفر بن محمد صلوات الله عليه. 

اولا نفس صفة الصدق نشير إليها حيث أنها وردت في القرآن الكريم كصفة وفعل من أفعال الله عز وجل، في أكثر من آية من الآيات تمت نسبة الصدق إلى الله سبحانه ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق) الله سبحانه وتعالى صدق في تأويل رؤيا النبي وحولها الى واقع، في مورد آخر يقول الله سبحانه وتعالى:( قل صدق الله فاتبعوا ملة ابراهيم حنيفا) وهكذا في مورد ثالث:( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ) تقتلونهم بإذن الله عز وجل بعدما وعدكم أن هذا سيحصل، صدقكم في ذلك الوعد. 

فالصدق هنا نسبة إلى الله عز وجل، فعل من أفعاله. وكذلك هو وصف لرسول الله صلى الله عليه واله ورد في القرآن الكريم مرارا، فقد قال سبحانه:( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم) مصدق، مؤكد للكتب السماوية التي كانت عند بني إسرائيل، فإننا نعتقد أن أصول الكتب السماوية وتوجيهاتها واحدة كما أمر النبي ابراهيم بالتوحيد وبالصلاة وباليوم الآخر والإيمان به وباجتناب المنكرات والفواحش، أمر بذلك قبله نوح وبعده موسى وعيسى وسائر النبيين وهكذا إلى أن انتهى الأمر برسول الله صلى الله عليه واله فهذا الكتاب الإلهي الذي جاء به النبي مصدق لما جاء به الأنبياء السابقون ومؤكد على ذلك. 

نعم تعرضت هذه الكتب في الفترات الأخيرة إلى شيء من التحريف والتغيير -وهذا بحث آخر- فالنبي أيضا مصدق ويفعل الصدق، وأيضا وصف القرآن الكريم بأنه مُصدِّق :( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم) صفة هذا الكتاب -القرآن- أنه مصدق. 

فهذه المفردة -مفردة الصدق- نجدها في كثير من آيات القرآن الكريم وفي اتجاهات متعدد: بعضها يرتبط بالأصول

 العقائدية - كما مر قبل قليل- ، وبعضها الآخر يرتبط بالأفعال والفروع مثل الصدقة؛ الصدقة هي من الصدق، أصلها الصدق، فاعلها يقوم بالصدقة. سميت أيضا بذلك لأنها تعبير عن تصديق الإنسان باليوم الآخر وبوعد الله وإلا لولا تصديق الإنسان بوعد الله في يوم القيامة من الجزاء والعطاء مافي واحد يأتي ويخرج من جيبه ألف ريال مثلا او يبني مسجدا أو يبني ميتما أو مدرسة أو يكفل يتيما على أمل أنه بعد آلاف السنين سيُعطى أجر ذلك.

 هذا لولا أن الإنسان مصدق بوعد الله لكان يعتبر عملا جنونيا؛ لكن لأنه يصدق بوعد الله وثوابه والجنة لذلك يعطي هذا العطاء وينتظر يوما يتسلم جزاءه فيه، فالصدقة سميت صدقة لأنها تصديق من معطي المال -المُنفق- بما وعد الله عباده المنفقين. 

الصداق أيضا -صداق المرأة- :( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) هذا أيضا بمناسبة أنه تعبير عن صدق الإنسان الرجل في محبته وطلبه للمرأة فإنه يقدم هذا المهر. ليش يعطي مهر ؟ لأنه يريدها زوجة. من الذي يقول أنه صادق؟ وليس بعابث؟ وليس بلاهٍ؟ ولا أنه شخص سيتخلى عنها بعد قليل ويتخذها ملعبة!. تصديق لذلك هو أن يعطي مهرا في سبيل ذلك؛ لذلك سمي المهر بالصداق:( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) يعني صداقهن.  

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة