سكينة بنت الامام الحسين عليه السلام
تفريغ نصي الفاضلة فاطمة
رُوي عن سيدنا ومولانا ابي عبدلله الحسين سلام الله عليه وقد جائه ابن أخيه الحسن خاطباً إحدى ابنتيه فقال اختار لك ابنتي فاطمة فإنها في العبادة كأمها فاطمة الزهراء وفي الجمال كأنها الحور العين. وأما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله عزوجل.
صدق سيدنا ومولانا ابي عبدلله الحسين صلوات الله عليه.
في سياق الحديث عن نساء كربلاء من أهل البيت عليهم السلام ومن غيرهم نتناول هذه الليلة اثنتين من بنات الامام الحسين سلام الله عليه، كن في كربلاء وكان لهما دور مهم في جهة التصدي للدعايات الاموية وتعرضن للأسر والتسيير من كربلاء إلى الكوفة وكذا للشام وهكذا عائدين.
مناسبة ما ذكرناه أن الحسن المثنى ابن الامام الحسن السبط يلقب بالمثنى لتمييزه عن ابنه ولتمييزه عن ابيه. فيُقال الحسن السبط وابنه الحسن بن الحسن يعني المثنى وحفيده الحسن بن الحسن بن الحسن ويقال له المثلث.
هذا جاء للإمام الحسين عليه السلام يخطب منه إحدى ابنتيه، وبما أن الامام مستشار والمستشار مؤتمن! فلذلك حتى من باب مستثنيات الغيبة، وكما هو معروف الغيبة محرمة وهي أن يُذكر الشخص بشيء غير حسن من خلفه ووراء ظهره. شخص حاد المزاج أو سريع الغضب أو بخيل فتقول هذا الشخص حاد المزاج أو سريع الغضب أو بخيل وهذا في الحالة العادية لوكان فعلاً به هذه الخصال فإنها غيبة وإن لم يكن موجود فيه هذه الخصال فهذا فرية وبهتان. الغيبة محرمة ولكن استثني منها مواضع ومنها الاستشارة، فلان من الناس يخبرك بإن فلانا تقدم لخطبة ابنتي وانت تعرف أن هذا الشخص بخيل/يده مقبوضة، أو شخص غير متدين، أو شخص عنده خصال غير حسنة تستطيع التنصل من الموضوع وتقول اعفيني من السؤال. ولكن لو أردت أن تجيب يجيب أن تجيب بأمانة فإن قلت ما به فإنها ليست غيبة ولا محذور في هذه الجهة لأنها من باب الاستشارة. وهنا لم يذكرْ الامام الحسين شيئا سيئا وإنما رجح للحسن المثنى ابنته فاطمة باعتبار فاطمة جهتان فيها جهة اخروية عبادية إيمانية فهي في العبادة كأمها فاطمة الزهراء وفيها جهة دنيوية فهي جميلة تشبه الحور العين وهذا مما يسر الزوج. وأما سكينة حسب هذا النقل فغالب عليها الاستغراق مع الله عز وجل وفي بعض النقول "فلا تصلح لرجل" إذا صح هذا الذيل لأن البعض لا ينقله فهو يعني أن ليس فيها هذا التوجه الدنيوي الذي هو موجود عند اختها فاطمة. هذا يفتح الباب للتحدث عن هاتين الشخصيتين، فاطمة بنت الحسين! المعروف بين المؤرخين
أنها من زوجته أم إسحاق بنت طلحة التيمية (تحدثنا في ليالٍ سابقة عن هذه المرأة الصالحة) يُفترض أن عمر فاطمة بنت الحسين التي هي بنت ام اسحاق لا يزيد عن عشر سنوات لأن زواج الامام الحسين من ام إسحاق التي كانت زوجة للإمام الحسن كان بعد شهادة الامام الحسن، الامام استشهد في صفر سنة ٥٠ للهجرة فكان لابد لهذه المرأة ان تقضي عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام لتكون مؤهلة للزواج وحسب وصية الامام الحسن أنه أوصى ألا تخرج من بيوت بني هاشم. إذا سنة ٥٠ من الهجرة أضف على ذلك أربعة أشهر وعشرة أيام يكون ذلك أقرب فرصة لزواج الامام الحسين من ام إسحاق، هنا نصادف مشكلة أن كثيرا من المؤرخين بل أكثرهم يقولون إن فاطمة بنت الحسين أكير من سكينة. سكينة يؤرخون تاريخ ولادتها بسنة ٤٢ هجرة، فيكون عمرها في كربلاء (سنة ٦٠ هجرية) ١٩ سنة فكيف تكون فاطمة من عمرها ١٠ سنوات أكبر من سكينة! أقل ما قيل في عمر سكينة من المؤرخين أنها ابنة ١٥ سنة! ولهذا يرى بعض المؤرخين ومنهم المؤرخ الكرباسي أن للحسين عليه السلام فاطمتين، فاطمة من الرباب وفاطمة من أم إسحاق! وبناء على قول فاطمة صغيرة في المدينة إذا صح خبرها! ولكن في كربلاء فاطمتان واحدة بنت الرباب وهي أكبر من سكينة بسنوات وفاطمة بنت أم إسحاق وهي عشر سنوات. وبطبيعة الحال ستختلط بعض الاحداث في أنه هل هذا الحدث مرتبط بفاطمة الكبيرة أو الأصغر منها! على كل حال هناك فاطمة موجودة في كربلاء سواء واحدة من الرباب والأخرى من ام إسحاق أو هي فاطمة واحدة ولنفترض بأن كلام المؤرخين صحيح بأنها أكبر من اختها فقوت ولادتها قد لا يكون دقيقاً وهذا بناء على ان هناك واحدة، بينما لو كان هناك اثنتين فيصح كلامهم.