زوجات الامام الحسين في كربلاء ١٦

زوجات الامام الحسين في كربلاء ١٦
00:00 --:--

زوجات الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء

تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا قال تعالى في كتابه الكريم: (( ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )).سنتناول شيئاَ من سيرة بعض زوجات الإمام الحسين عليه السلام وهما أم إسحاق بنت طلحة التيمية والرباب بن امرؤ القيس الكلبية، في البداية نتحدث في بعض المقدمات التمهيدية وصولاً إلى الموضوع التاريخي والدروس المستفادة منه.الآية المباركة من سورة الروم تأتي في سياق الحديث من آيات الله الكبرى في الكون، فيبدأ الله تعالى في قوله: (( من آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ))، فهذه من الآيات العظيمة والعلامات الكبرى على وحدانية الله عز وجل وعلى خالقيته وذلك لأنه لا يوجد أي نوع من أنواع

التجانس بين التراب وبين البشر الكريم، فعندما نحول الماء إلى بخار وما شابه ذلك فإن هذا الماء يتجانس مع البخار ولكن جعل التراب الذي ليس فيه حياة ولا ليونة ولا انعطاف يتشكل على صورة بشر فيه ماء العين والعظام والبشرة اللينة للجد وامثال ذلك فهذه من الامور العظيمة التي ينبغي ان تدل الناظر على قدرة الله عز وجل.بعد ذلك يأتي الله بآية أخرى وهي نظام الزوجية بالنسبة إلى الإنسان على وجه الخصوص عندما قال : (( ومن آياته ان جعل لكم من انفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها ))، فتعبير تسكنوا جاءت في موضعين على الأقل في القرآن الكريم، في الموضوع الأول جاء في الليل في قوله تعالى (( جعل الليل لتسكنوا فيه ))، وجاء هنا في القضية الزوجية، فالسكن في الشيء

يختلف عن السكن إليه.السكن إلى الشيء: معناه الاطمئنان والهدوء والراحة النفسية والإنسجام، بينما السكن في الشيء لا يشترط أن يكون هناك راحة نفسية، فالسكن إلى الشيء خاص بنظام الزوجية.(( وجعل بينكم مودة ورحمة ))، باعتبار أنه كثير من مخلوقات الله عز وجل في نظام الزوجية أحياناً يقتضي القتل والإفناء، فمثلاً العناكب عندما يتزاوجون فإن كانت الأنثى أقوى من الذكر فإنها تلتهمه بعد أن تنتهي عملية التزاوج، وكذلك بعض أنواع النحل تقتل الذكر الملقح وبعض أنواع النمل كذلك وهذا يذكره علماء الحيوان كثيراً من الفصائل التي لا تخلو فيها عملية التزاوج من شدة ولا عنف ولا قتل، إما في طرف الذكر وهو الغالب او في طرف الأنثى. عندما نأتي إلى الإنسان فقد جعلت هذه العملية مقترنة بالمودة والرحمة وسابق عليها ((

لتسكنوا إليها ))، فعندما نتحدث عن قضية زوجية المعصومين عليهم السلام سوف تستوقفنا عدة أمور، الأمر الاول: تعدد زوجاتهم، فنجد أن المعصومين عليهم السلام تعددت زوجاتهم، فأمير المؤمنين عليه السلام قيل انه تزوج ثمانية حرائر وضعف ذلك من غير الحرائر، وكذلك الإمام الحسن عليه السلام فقد تزوج حوالي ثمان إلى تسع حرائر، والإمام الحسين قيل أنه تزوج ستة إلى ثمانية حرائر، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأئمة عليهم السلام، فهذا التعدد في قضية المعصومين ليس خاصاً بهم ولا لأنهم يحققون العدل في درجته العليا بإعتبار أنهم معصومون، وإنما ضمن القانون الإسلامي العام الذي جاء مشرعاً لهذه القضية ومحدداً لها عما كان البشر يتعامل معها، فإن باحثون في مجال الحضارات يقولون بأن الأصل في تاريخ البشر هو التعدد فعندما تتم دراسة الحضارات

البشرية فإننا نجد أن الأصل في التزاوج بين الرجال والنساء هو التعدد سواء كان بتوجيه الانبياء والديانات أو خارج هذا الإطار وجاء الإسلام وحدد الكم والقوانين الضابطة ولم يبدأ ويفتعل شيئاً جديداً بل هذا النظام هو نظام تفاعل معه البشر تاريخياً ولكنه كان بلا ضوابط واضحة والإسلام جاء وبين ضوابطه، فإن حدث سوء في التطبيق فهذا لا يرتبط بالموضوع الديني والتشريعي، فالمعصومون عليهم السلام كانوا أيضاً ضمن هذا الإطار.لوي ماسينيون هو أحد مؤرخي الحضارات وهو كاتب مرموق فرنسي متوفى سنة ١٩٣٠ ميلادي ولديه كتب حول الإسلام وحول التاريخ الحضاري للإنسان فيقول ( نحن الغربيون لم نستطع أن نتفهم هذا النظام الموجود عند المسلمين بالرغم أنه موجود عندنا ما هو أسوأ منه وهو التعدد السري )، والتعدد السري يكون عبر الخليلات

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة