٥ عن الطلاق وشيء من أسبابه

٥ عن الطلاق وشيء من أسبابه
00:00 --:--

عن الطلاق وشيء من أسبابه


تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا

قال الله تعالى في كتابه الكريم: (( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاُ ويجعل الله فيه خيراً كثيراً )).هناك مشكلة اجتماعية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم وتستدعي الحديث عنها مراراً وتكراراً، قد يقول البعض أن مثل هذه المواضيع قد أشبعت بحثاً وهي متكررة في الجرائد، الإذاعات، القنوات والمنابر، فهي ليست من المواضيع الجديدة.الرد على هذا الكلام هو أن المشاكل التي تتراجع وتنتهي لا يحسن الحديث عنها، بينما تلك التي تزداد يوماً بعد يوم فإنها تستدعي الحديث كثيراً ولا سيما مع احتمال تعرض أجيال جديدة لها، فمثلاً لو كان هناك مرض من الأمراض، فإن تم علاجه أو تراجع فلا يصح الحديث عنه، وإما إذا كان المرض لا يزل موجوداً ومستمراً بل ويتصيد فئات أخرى وجماعات جديدة فهذا ينبغي الحديث

عنه والتحذير منه، ومشكلة الطلاق هي من المشاكل التي تزداد ولا تتراجع.بحسب الإحصاءات الرسمية في بلادنا وقريب منها في المحيط الخليجي والعريبي كان هناك مئتان وستون ألف طلاق أي ربع مليون أسرة تهدمت خلال الخمس سنوات الماضية، ومن المؤكد أن وراء هذا الأمر آثار ومنها:١ – ضياع الأموال: فعندما يقدرون الخسائر الناتجة عن الطلاق نجد أنها ثلاثة مليارات ونصف المليار ريال سعودي.٢ – الآثار النفسية التي تترك في نفس المطلق والمطلقة ووالديهما، فالطلاق يسبب صدمة لكلا الزوجين في العادة.٣ – مشاكل الأطفال وضياعهم والتي لا تلحظ أثرها إلا بعد سنوات، فقد تتمزق نفوسهم وتتأذي أرواحهم.مشكلة الطلاق أصبحت واسعة الإنتشار، ولا توجد مشاريع زواج جديدة إلا وتكون مهددة بهذه المشكلة، فبين عشر زواجات نجد أن هناك ثلاث إلى أربع طلاقات تحصل

وهذا أدنى تقدير بمعنى أن هناك تقديرات أكثر، أي ثلث الأسر التي تشكلت فإنها تنهدم وكأن شخص أسس له شركات ثم ينهدم ثلث هذه الشركات.إن هذه المشكلة لها أسباب كثيرة ومتنوعة وليس بالضرورة أن كل هذه الأسباب مجتمعة في حالة طلاق واحدة، فقد يكون الطلاق له سبب ليس نفس سبب الطلاق الآخر.توجد لدينا مراكز مهتمة بقضايا الأسرة في البلاد ومنها: مركز البيت السعيد، مركز رفاه للتنمية الأسرية، فعندما نبحث عن الأسباب الموجودة لديهم والتي تؤدي إلى الطلاق نجدها تصل إلى ثلاثين سبباً، لكن سنشير إلى أهم تلك الأسباب التي نعتقد أنها الدور الأساس في الطلاق وهي:السبب الأول: فقدان النضج الفكري والحياتي للزوجين أو أحدهما عند الإقبال على الزواج، فالبعض لا يقرؤون حتى كتاباً واحداً عن الزواج، فالزواج وإدارة الأسرة ليس

شيئاً بسيطاً فهي تتجاوز في صوبتها وتعقيدها إدارة الشركات والمؤسسات والنوادي والجمعيات فهي ليست فقط زوج وزوجة وإنما القضية معقدة جداً، فالشخص حتى يصبح رئيس نادي أو مؤسسة أو جمعية يجب عليه أن يكون دارساً على الأقل خمس سنوات في الإدارة ولا بد أن تكون لديه خبرة كافية في هذا المجال، فكيف يكون بالزواج وهو أكثر تعقيداً.الكثير يعتقد أن المؤهل الأساسي للزواج هو ان يكون لدى الشخص عملاً أو وظيفة يحصل من خلالها على المال وهذا يفتح باباً على قضية الزواج المبكر، لا ريب في ان الزواج المبكر مستحب وأن هناك روايات كثيرة على استحباب تزويج الشاب والشابة مبكراً وهذا على حسب القواعد الدينية عند المسلمين وله فوائد كثيرة أيضاً، لكن نجد أن هناك نقطة يجب أن تلاحظ في هذه

الأثناء وهي موضوع نضج الزوجين أو قابليتهما للنضج، فعندما نرى أن لفتاة لا تعرف شيئاً في أمور الزواج ولا تستطيع ان تتلقى من أمها هذا التعليم أو أن الأم لن تقف مع ابنتها في القضية الزوجية، فهنا يكون الأمر بمثابة الجناية بالنسبة للفتاة أو الشاب وهذا الزواج يكون واحد من أمرين:- إما أن الله تعالى يتفضل عليهما ويرحمهما ويهدي قلبهما لبعضهما ويؤلف بينهما.- أو ان الشاب أو الشابة يكونا شديدي الغضب والإنفعال ولا يستطيع احدهما تحمل الآخر، وبعد أشهر قصيرة يحصل الإنفصال بينهما.لذلك فإن الأمر يكون بمثابة الجناية لهما لأنه قد نجد أن الفتاة لا تعرف شيئاً عن الزواج ولا عن طريقة المعاشرة مع الرجل ولا عن نفسيته ولا تعلم ماذا يراد من الزواج غير المعاشرة، بالمقابل أن الزوج قد

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة