أنت سبحانك إني كنت من الخائفين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الوجلين ) وهكذا يستمر في هذا الإتجاه حتى يكرس تنزيه الله سبحانه وتعالى بعد أن مدحه وحمده من جهة ، ويبين حالاته المختلفة من أنه من الظالمين والمذنبين والمستغفرين من جهة أخرى.من المعلوم أن الإمام عليه السلام في عقيدتنا الإمامية هو معصوم من الذنوب ولكنه الآن في مقام التعليم للإنسان كيف يخاطب ربه ويتحدث بهذا الحديث، أو أنه يرى أن ترك الدرجات العاليات وإن كان بالنسبة إلى سائر الناس لا يعد ذنباً ولا يعد تقصيراً إلا أنه بالنسبة إلى الإمام عليه السلام حتى لو انشغل بالمباحات عن الرقي في عالي الدرجات هذا يعده تقصيراً في جنب الله عز وجل، ولكن الإمام هو في مقام التعليم ولذلك
فهو يتحدث بهذا الإتجاه إلى أن ينهي الدعاء وتأتي الفقرة الأخيرة منه وهي قمة التألق في العرفان، فهذا هو عرفان الأئمة فينبغي أن لا نسلك طرقاً أخرى ملتوية قد تسمى بالعرفان.العرفان: هو معرفة الله عز وجل في أقصى درجاتها والسلوك إليه والتوجه إلى رحابه وهذا ما نتعلمه من سلوك أهل البيت وطريقهم ودعاءهم ومن مفاتيح الجنان والصحيفة السجادية، ولا يوجد عندنا طريق عرفاني وروحاني وإيماني إلا ما نراه لدى أهل البيت عليهم السلام.فيقول الإمام عليه السلام: ( إلهي أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيراً في فقري، إلهي أنا الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولاً في جهلي، إلهي إن ظهرت المحاسن مني فبفضلك ولك المنة علي وإن ظهرت المساوئ مني فبعدلك ولك الحجة علي، إلهي كلما أخرسني لؤمي
انطقني كرمك، وكلما آيستني أوصافي أطمعتني مننك، إلهي من كانت محاسنه مساوي فكيف لا تكون مساويه مساوي، ومن كانت حقايقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي، إلهي ما ألطفك بي مع عظيم جهلي وما أرحمك بي مع قبيح فعلي، إلهي ما أقربك مني وما أبعدني عنك، وما أرأفك بي فما الذي يحجبني عنك ).هكذا يتحدث الإمام عليه السلام وهكذا ينقل الإنسان من هذه الأرض ومن شهواتها ويعلقه برحاب القدس الإلهي ويجعل قلبه طيباً رطباً بذكر الله، خاضعاً خاشعاً متوجهاً إلى الله عز وجل، ولذلك ينبغي لنا ان ندأب على قراءة الدعاء عموماً وعلى دعاء الإمام الحسين عليه السلام على وجه الخصوص حتى تصفا قلوبنا وتزهو أنفسنا وحتى ننطلق من ذواتنا لتغييرها وجعلها على حسب ما يرضي ربنا سبحانه وتعالى.