٨ دعاء عرفة اعتراف وعرفان

٨ دعاء عرفة اعتراف وعرفان
00:00 --:--

دعاء عرفة اعتراف وعرفان ٢

في رحاب دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة ٢تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا من المعلوم أننا لا نستطيع ولا غيرنا ان نحيط بمعاني هذا الدعاء وأبعاده، فإن كل فقرة وكل سطر يحتاج إلى بحث مستوعب ومفصل حتى يفي الإنسان بحقه، لكننا مع عدم قدرتنا على الإحاطة بكل ما جاء في ذلك الدعاء فإننا نشير إلى جوانب منه على سبيل الفهرسة.وصلنا إلى خطاب الإمام لربه مبيناً فيه عظمة الله تعالى وجانباً من نعمه ثم يبين بعد ذلك موقعه و هو موقع العبد إلى ربه فيقول: ( يا مولاي أنت الذي رزقت أنت الذي وفقت أنت الذي أعطيت أنت الذي أغنيت أنت الذي أغنيت أنت الذي أقنيت أنت الذي آويت أنت الذي كفيت أنت الذي هديت أنت الذي عصمت أنت

الذي سترت أنت الذي غفرت أنت الذي أقلت أنت الذي مكنت انت الذي أعززت أنت الذي شفيت أنت الذي عافيت انت الذي أكرمت انت الذي تباركت وتعاليت) فهذه جهة الله تعالى وبعض آلائه ونعمائه على الإنسان العبد، فينبغي للإنسان في كل نعمة وفي كل ربح ونجاح وقضية ان يخاطب ربه بهذا الخطاب حتى لا يتبختر وحتى لا يلقى نفس مصير قارون في المال، فالرزق من الله والكفاية من الله والرخاء والشفاء والهداية والبركة فهي من الله عز وجل، فلو أن الله سبحانه قطع مدده عن الإنسان ولو للحظة واحدة ولو أوكله إلى نفسه طرفة عين لأنتهت مدته ولإنهارت حياته وتحولت إلى جحيم بعدما كانت نعيم.فلا يتصور الإنسان انه عندما ينجح ويشفى ويربح وهندما يصل سالماً إلى حج بيت الله الحرام

أن كل ذلك من نفسه بل كل ذلك من عند الله ولذلك يجب ان يجمد الله على كل تلك النعم، وليكن أول أمر الإنسان في القضايا الدنيوية وقضايا الآخرة هو بسم الله الرحمن الرحيم ثم الحمد لله رب العالمين مهما كانت النتيجة التي يحصل عليها، لقول الله عز وجل: (( وما بكم من نعمة فمن الله ))، فكل ما عند الإنسان فهو من الله، وفي المقابل يفتح الإمام الحسين عليه السلام قوة نافذة على حال الداعي فيقول: ( ثم انا يا إلهي المعترف بذنوبي فاغفرها لي، أنا الذي أسأت أنا الذي أخطأت أنا الذي همت انا الذي جهلت أنا الذي غفلت انا الذي سهوت انا الذي اعتمدت انا الذي تعمدت انا الذي وعدت أنا الذي أخلفت أنا الذي نكثت انا

الذي أقررت أنا الذي اعترفت بنعمتك علي وعندي وأبوء بذنوبي فاغفرها لي يامن لا تضره ذنوب عباده ).هذا الموقع الذي يختاره الإمام الحسين للداعي هو أفضل المواقع، فإجلاس هذا الإنسان على دكة الإعتراف هو أعظم شيء أخلاقي ممكن أن يصنعه الإنسان وهو على خلاف العادة منه، فمثلاً لو سألت شخصاً هل فعل هو الذي فعل هذا الأمر الغير جيد؟ ستكون ردة الفعل الطبيعية لهذا الإنسان هو لا لم أفعل، أي أنه ينكر وإذا تحقق فعله للأمر يبدأ بإلقاء اللوم والمسؤولية على غيره كإلقاء اللوم على رفقة السوء والظروف وإغواء الشيطان له وغيرها من المبررات، فالإنسان في وضعه الطبيعي لا نستطيع مواجهته مع نفسه، لذلك فإن الإمام الحسين عليه السلام يأتي بهذا الإنسان الذي جاء من كل فج عميق حتى يجلسه

ليخاطب ربه ويقول أنا الذي فعلت يا رب تلك الأمور وأنا الذي وعدتك أن لا أعود للمعاصي فأخلفت ذلك الوعد وأنا الذي قلت سأطيعك ثم نكثت هذا الإتفاق، أنا الذي تعمدت في ارتكاب هذه المعاصي والقضايا، أنا الذي كذبت وأخطأت ليس هناك أحد غيري فهذه ذنوبي يا ربي بين يديك فاغفرها لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.يستمر الإمام عليه السلام في هذا الإتجاه وهو اتجاه تكريس الإعتراف وتحميل الذات المسؤولية عن كل الأعمال التي قامت بها واقترفتها، والمعاصي التي قامت بها ولبس أحد سواها إلى أن يأتي ويقول: ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من المستغفرين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الموحدين، لا إله إلا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة