أخرى بالفتح في كلا الأمرين ، في قوله تعالى " فنظرة إلى ميسَرة " هنا بفتح السين في بعض القراءات الأخرى بكسر السين " ميسِرة " في قوله تعالى الذي أوضح الاختلاف فيه " وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما " في قراءة أخرى بدل ننشزها جاءت " ننشرها " من النشر لا من النشز ، في قوله تعالى " حتى إذا فزِّع عن قلوبهم " في المصحف المعروف في قراءة أخرى " حتى إذا فرِّغ عن قلوبهم " في آية ثالثة وهذه أيضا أوضح الاختلافات " إن كانت إلا صيحة واحدة " في غيرها من القراءات " إن كانت إلا زقية واحدة " زقية في اللغة العربية صيحة وصرخة ولكن تختلف الكلمة اختلافا كاملا ، إذا الموت
زقا في الشعر يعني صاح الموت وصرخ طائره ، أكثر من هذا ما ورد في " كالعهن المنفوش " في بعض القراءات " كالصوف المنفوش " صحيح العهن في اللغة العربية معناه الصوف لكن الذي ورد به القرآن في هذه النسخة المعروفة والمشهورة عندنا هو " كالعهن المنفوش " في بض القراءات الأخرى كالصوف المنفوش ، في قول الله عز وجل " وجاءت سكرة الموت بالحق " صار تقديم وتأخير في بعض النسخ الأخرى " وجاءت سكرة الحق بالموت " ، في سورة الفاتحة مثلا المعروف في هذا المصحف المشهور عندنا بقراءة حفص " مالك يوم الدين " في قراءة اخرى " ملِك يوم الدين " في قراءة ثالثة " ملَك يوم الدين " ، تغيرت الصيغة من اسم مالك
إلى فعل ملَك ،هذه وأمثالها كثير ، لو أحد أراد أن يتتبع موارد الاختلاف في القراءات السبع التي تذكر فهو شيء كثير.
من أين جاءت مدرسة الخلفاء بمثل هذه الفكرة وكيف تطور الأمر عندهم ثم نبين موقف الإمامية وأئمة أهل البيت عليهم السلام من هذا الأمر ، في الصحيحين عندهم رواية ينقلونها عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن قال " أقرئني جبرائيل على حرف فراجعته " فرض على حرف أنها قراءة واحدة فراجعته ، هون المسألة أعطنا فرصة أوسع على الأمة ، فراجعته فلم أزل أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف " سبعة أشكال من القراءة ، سبعة أنحاء من الألفاظ في القرآن ، فهذه رواية عندهم ، الإمام عليه السلام في رواية الكافي يكذب هذا المعنى بالكامل ولكن هذه الرواية موجودة عندهم في الصحيحين ، في مسند أحمد فيها تفصيل أكثر ويروونها عن أبي ابن كعب أبي ابن كعب واحد من القراء العمد في تاريخ المسلمين مهم وتحدثنا عنه في وقت من الأوقات وذكرنا أنه كان مخالفا لحركة الخلافة في عهدها الثالث في الاستغناء عن مصحفه ومصاحف الآخرين ، ينقل في المسند هذه الرواية عنه يقول أنا كنت في المسجد فجاء رجل وصلى فقرأ قراءة أنكرتها فلما فرغ جاء شخص آخر وقرأ قراءة أخرى أيضا أنكرتها فحاك ذلك في صدري وأصابني ضيق شديد وأخذتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقلت له القضية كذا وكذا فحسن النبي فعلهما وأعاد نفس الكلام الذي قاله رسول الله أن جبرائيل أقرئني على حرف فلم أزل أستزيده حتى أقرئني على سبعة أحرف ، اعتمدوا على مثل هذه الروايات في تقرير أن القرآن الكريم يمكن قراءته على أحرف متعددة ، استمر الأمر هكذا تكثرت القراءات بعض الباحثين يقول وصل إلى ٢٤ قراءة وألف بعض المؤلفين في ذلك ، قراءات فيما بينها اختلاف ، ٢٤ قراءة غير متطابقة تمام المطابقة إلى حوالي سنة ٣٠٠ للهجرة جاء أحد العلماء من مدرسة الخلفاء يقال له ابن مجاهد ، فأقر سبع قراءات واستثنى ما بقي ، تلك القراءات وكأنما كل قراءة في مصر من الأمصار ، مثلا في الكوفة ٣ قراءات ، قراءة حمزة الزيات الكوفي وقراءة علي ابن حمزة الكسائي وقراءة عاصم ابن أبي النجود الكوفي الذي عملا الآن المشرق يقرءون بقراءته وهي قراءة حفص عن عاصم ، عاصم هو الأساس وحفص هو الراوي ، لأن كل قارئ له راوي أو أكثر ، في دمشق صارت عندهم قراءة عبد الله ابن عامر الدمشقي وفي مكة قراءة ابن كثير المكي في المدينة قراءة نافع المدني في البصرة قراءة ابي عامر البصري ، فهذه قراءات متعددة سبع قراءات في كل مصر من الأمصار قراءة واحدة باستثناء الكوفة ثلاثة ، ثم قيل أن هذه القراءات متواترة ما جاءتنا بخبر الواحد ، المحققون من مدرسة الخلفاء وعامة شيعة أهل البيت يقولون لا يوجد تواتر في القراءات وإنما هي رواية آحاد ، فصار عندنا الآن بدل ٢٤ قراءة وبدل ١٢ قراءة في بعض الكتب صارت ٧ وأقرت هذه من قبل هذا العالم ابن مجاهد وصارت هي الاتجاه الرسمي في البلاد الإسلامية إلى يومك هذا المشهور عند أتباع مدرسة الخلفاء القراءات السبع وربما أضافوا إليها أيضا ثلاثة فتصبح القراءات العشر .