عقوبة نسيان الله والشرك به ١٨

عقوبة نسيان الله والشرك به ١٨
00:00 --:--

عقوبة نسيان الله والشرك به

تفريغ الفاضلة خادمة الحسين

*مقدمة :-*
كان لنا عدد من الأحاديث تحت عنوان ثواب الأعمال ومن الطبيعي أنه لايمكن الإحاطة بكل العناوين التي ورد فيها ثواب على عمل من الأعمال فقد أُلفت في هذا كتب مفصلة بمئات الصفحات ومع ذلك لم تستوعب كل ماورد عن المعصومين عليهم السلام لكن أوردنا عدداً من الأمثلة والعناوين ترغيباً لأنفسنا وللمؤمنين في زيادة العمل
حديثنا هذا اليوم يتناول القسم الآخر من هذا الموضوع وهو عقاب الأعمال
فإنه كما أن الباري سبحانه وتعالى قد قرر ثواباً وأجراً على الأعمال الصالحة أيضاً قرر عقوبات على الأعمال السيئة وعلى المحرمات والذنوب وهذا يرجع إلى أن الإنسان الطبيعي له جانبان جانب التبشير وجانب الإنذار
يحب الإنسان جلب الخير الى نفسه كما يحب دفع الضر والأذى عن نفسه فإذا أُخبر من قبل الباري أن العمل الفلاني سيجلب لك الخير وسيعطيك أثراً في هذه الدنيا وأثراً في الآخرة من رفع الدرجة والمنزلة والنعيم وماشابه ذلك فإن الإنسان الطبيعي يتحرك في هذا الإتجاه نظراً لانه يحب جلب الخير الى نفسه
وحياة الإنسان أساساً قائمة على هذا ، يعمل لأنه يريد أن يجلب الخير لنفسه المال والتقدم وماشابه ذلك، وفي الطرف الآخر أيضاً هذا الإنسان مفطور على دفع الأضرار عن نفسه ولهذا انت تراه يتوقى مواضع الضرر لاسيما إذا كان ضرراً كبيرا لاتجد إنساناً عادياً في ظروف عاديه يقف في وسط شارع تمشي فيه السيارات بسرعة كبيره وربما تنهي حياته ، لاتجد إنساناً يرحب بقدوم الأمراض إليه أو يبحث عنها وإنما يدفعها بالعلاج والوقاية.
على هذه الثنائية في داخل الإنسان جاءت أيضاً النصوص الدينية مبشرة تارة ومنذرة أخرى واعدة بالخير مرة وموعدة بالعقاب مرة أخرى لأجل أن يتأثر الإنسان في جهة جلب الخير إلى نفسه ودفع الضر ويسير بإتجاه الصراط المستقيم
أضف الى ذلك قسم من الناس ربما تحركهم بالخوف من الضرر أكثر من تخوفهم بالترغيب بالخير وربما لهذا السبب نحن نلاحظ المقنن البشري جعل في القوانين عادة عقوبات وليس مرغبات ، على سبيل المثال في قوانين المرور لايوجد بند أن من يلتزم بالقوانين سوف يُعطى مكافأة وإنما الجانب الآخر من ارتكب مخالفة يُغرم من المال كذا وعقوبات متعددة وكأن المقنن البشري التفت الى إلزامية العقوبة وتخويفها أكثر من التبشير والجائزة والمكافأة ولهذا أنت تجد في قوانين الحكومات كلها جزاءات
فأولاً لوجود ثنائية في الإنسان يتحرك من خلالها
ومن جهة أخرى خطوة متقدمة وهي أن ردع العقوبات والتخويف بها قد يكون بالنسبة الى بعض الفئات أكثر تأثيراً وأبلغ في عدم الإنسياق وراء المعصية

لهذا كما ورد عندنا في النصوص الدينية مرغبات من الأجر والثواب نجد في الجهة الأخرى تخويف وتحذير وإنذار من القيام بأعمال مخالفه.

- اول عمل نتعرض بعقوبات عليه مانسميه باختلاف العلاقة بين العبد وبين الله عز وجل وإخلالها .المفروض أن العلاقة الطبيعية هي علاقة عبد خاضع لربه مطيع له مؤتمر بأوامره ذاكر له يحصل أحياناً في مراحل متعددة أن تختل هذه العلاقة ونحن نتطرق اليها بالتدريج من الأخف الى الأشد النمط الأول من إختلال علاقة العبد بالمعبود هو نسيان الله عز وجل، عندنا في القرآن الكريم آيات تتحدث عن أن قسم من البشر نسوا الله (نسوا الله فنسيهم ...) في آية اخرى (نسوا الله فأنساهم أنفسهم)  الأولى من نسيان الله عقوبتها انه سبحانه نسيهم والعقوبة الثانية نسوا الله فأنساهم أنفسهم

*ماذا يعني نسوا الله؟ ثم ماذا يكون نسيان الله لهم ؟ وماذا يعني أنساهم أنفسهم ؟*
نسوا الله مع أن الله حاضر في كل شيء ولايمكن لإنسان أن ينسى الله على نحو الحقيقة ، فلو أنك أشتريت رقماً من عدة سنوات ثم الغيته سيذهب من ذاكرتك ولن تستطيع تذكره حتى لو حاولت تذكره ، هذه الصورة بالنسبة الى الله مستحيل أن تحصل لأن الله من الوضوح والظهور والشهود مالايمكن لإنسان أن ينساه (متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك ،ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي المظهرة لك)
هل يستطيع الإنسان في وسط النهار أن ينسى الشمس؟ لايمكن طبعاً ، هي من الوضوح والظهور أقوى من ان يتنكر اليها
كذلك الانسان لايستطيع أن ينسى الهواء لأنه مع كل نفس هو يستذكر الهواء بحيث لو مْنع عنه الهواء قليلاً لايستطيع ءن يستمر
حضور هذه المخلوقات لله بهذا الحجم فكيف بحضور الله وهو رب المخلوقات عند الإنسان
اذن مامعنى نسوا الله؟ معنى انهم نزّلوا الله منزلة المنسي ،والإنسان اذا نسي شيئاً فلايؤثر عليه ذلك المنسي ولايلحظه ولايراقبه ولايلتفت اليه لأنه منسي
، فإذا صارت عنده نعمة قال انما أوتيت على علم عندي أولم يعلم؟
قوة الإنسان من قبل الله عز وجل وفكره وماله وجوارحه (كيف أنساك ولم تزل ذاكري ،وكيف ألهو عنك وانت مراقبي) لكن الإنسان أحياناً يغفل أو يتغافل أو يجعل الله غير حاضر وغير ناظر اليه في النعمة والشدة كذلك ، لايلتفت الى (ومابكم من نعمة فمن الله)
هذا الإنسان الذي نسي الله يقول له الله كما أنك نزّلت ربك منزلة المنسي فلم تتأثر به ولم تلتف اليه ورغم أن الله لاينسى ولايعزب عنه مثقال ذرة ولكن يتعامل معك كما لم تكن موجودا حتى في توفيقات الله عز وجل تصل الى درجة أن الله يسقطك من حسابه ويكيلك الى نفسك ، وكما أنك لاترعى جانبي فأنا لاأرعى جانبك وهذه الدنيا إكدح فيها حتى تموت بلا عون ولاتوفيق .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة