إطعام الطعام في أثره الدنيوي والاخروي ١٧

إطعام الطعام في أثره الدنيوي والاخروي ١٧
00:00 --:--

إطعام الطعام في اثره الدنيوي والأخروي


كتابة الفاضلة زهراء محمد
في الحديث المروي عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: (جمع رسول الله صلى الله عليه وآلة بني عبد المطلب فقال: يا بني عبد المطلب أطعموا الطعام وأطيبوا الكلام وأفشوا السلام وصلوا الأرحام وتهجدوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.)

في هذا الحديث الإرشادي الذي يتبين منه ثواب الأعمال وما يترتب عليها من الأجر يوضح الرسول الكريم صلى الله عليه وآلة وسلم في اجتماع له مع بني عبد المطلب مجموعة من الخصال التي إذا تحققت من إنسان فإنه يدخل الجنة بسلام وذلك لأن دخول الجنة في بعض المواقف يصعُب بحيث يتطلب الشفاعة والوساطة ولكن النبي في هذا الحديث ذكر من الأعمال ما يترتب عليها دخول الجنة بسلام وهي على لسان النبي الكريم:
(يا بني عبد المطلب أطعموا الطعام وأطيبوا الكلام)
إن الكلام الطيب واللسان المُزين بالكلام الحسن لهو أطوع لكلام رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم لأنه يأمر بتحسين وتطييب الكلام مع الأهل والأولاد والأقارب والأرحام وكافة الناس حيث أن الكلمة الطيبة صدقة وفي مُقابل ذلك هناك من هم الأبعد عن كلام النبي الأكرم صلى الله عليه وآلة حيث أن ألسنتهم لا تُحسن إلا الكلام السيء البذيء أمثال الشاعر جرول المُلقب بالحُطيئة الذي كان لسانه قد ألِفَ البذاءة من الكلام حتى قال:
             أبت شفتاي اليوم إلا تكلُما                       بسوءٍ فما أدري لمن أنا قائله
ولأنه لم يجد أحد من أهله وقراباته حتى يُسلط عليه لسانه بسوء الكلام فنظر صدفة إلى وجهه في المرآة فقال:
  أرى لي وجهاً قبح الله شكله                                     فقُبحَ من شكلٍ وقُبحَ حامله

(وأفشوا السلام) إن إفشاء السلام من الأعمال المُستحبة وقد أكدّ عليها رسول الله صلى الله عليه وآلة سواء كان بمعنى إظهار لفظ السلام والتحية عند الدخول على قوم ما أو بإحياء معنى السلام أي عدم الدعوة إلى الحروب والفتن والمشاكل بل لتكن الدعوة إلى السلام وذلك عند حلول نزاع أو خلاف بين الأشخاص وذلك بطيب الكلام والدعوة إلى التريث والهدوء وتعميم جو من الألفة والمحبة ومحاولة التقريب بينهم ولا يكن إفشاء الحرب والسوء بتأجيج المشاعر وشحنها بالكلام السيء فهذا يُخالف معنى إفشاء السلام ، ومما يُذكر من الصور المؤسفة التي ظهرت في المجتمع عند إفشاء أحدهم للفظ التحية والسلام الشك في مُلقي التحية على أن لديه مشكلة ما أو ربما كان لدية حاجة فجاء يستجديها بالسلام وهذه صورة خاطئة وهي

خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وآلة بإفشاء السلام.(وصلوا الأرحام وتهجدوا والناس نيام) دعوة من الرسول الكريم صلى الله عليه وآلة بالتهجد والناس نيام، فليكن لكُل انسان ورد ومُناجاة قبل صلاة الفجر يذكر فيها ربه ويُصلي صلاة الليل ويصلها بنافلة الفجر وفريضته حتى يدخل الجنة بسلام.(أطعموا الطعام)إن إطعام الطعام من الأعمال المُستحبة والراجحة في الميزان وفيه الكثير من الآثار الدنيوية والأخروية أما الآثار الأخروية فيتمثل بعضها في الحديث المروي عن أبي عبد الله عليه السلام كما نُقل في المحاسن: (ما من مؤمن يُطعم مؤمناً موسراً كان أو مُعسراً إلا كان له بذلك عتق رقبة من ولد إسماعيل) فكم هذا الثواب العظيم لإطعام الطعام سواء كان للمُعسر الفقير المحتاج إلى الطعام فهي مرتبة عالية وقد جُعلت الكفارات لملاحظة هذا الأمر

،ومن هذه الكفارات التي أوجبها الله على الإنسان إذا خالف بعض التعاليم الإلهية إطعام ستين مسكين أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ومنها أيضاً ما هو كفارة لمن لا يستطيع الصوم من العجزة وكبار السن فدية طعام مسكين ، ففي إطعام الفقير المسكين وإشباع بطنه أعلى الدرجات وأيضاً ماورد ذكره عن بعض العلماء أن إطعام ذلك الفقير المسكين هو من أسرع الطرق في تحقيق حاجة الإنسان واستجابة دُعاءه ففي طلب الحاجات من الله طُرق متعددة منها الصلاة ركعتين في بيت من بيوت الله والدعاء بطلب الحاجة بعدها أو التوسل بالدعاء بأحد المعصومين عليهم السلام ولكن إشباع الفقير هو من أسرع تلك الطُرق بحسب ما ذكر العلماء من تجاربهم، أو حتى إطعام الموسر الذي يكون ذا وضع جيد ولا يحتاج إلى

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة