آثار الوضوء وثوابه
كتابة الفاضلة أم سيد رضا
الوضوء المعروف بين المسلمين له آثار منها ما هو صحي وبدني ومنها ما هو نفسي ومعنوي ومنها ما يرتبط بالثواب الأخروي.بالنسبة للأثر الأول وهو الأثر الصحي والبدني فقد قال الأطباء والعارفون بشؤون البدن أن الوضوء يحقق أشياء متعددة بالنسبة إلى جسم الإنسان ومن هذه الأشياء:١ – أن الوضوء هو وضع الماء على أطراف البدن كغسل اليدين بما فيها الكفين وغسل الوجه ومسح الرأس والرجلين، والدورة الدموية في الحالة الإعتيادية في هذه المناطق تكون ضعيفة نظراً لأنها بعيدة عن المركز وهو القلب، وفي الغالب فإن هذه الأعضاء يقع عليها الكثير من النشاط البدني والجسمي والعضلي ولذلك فإنها تحتاج إلى تروية وتحتاج إلى أن يستجلب لها الدم، وأحد آثار الوضوء عليها هو أنه يستجلب الدم بدرجة من الدرجات إلى أطراف البدن حيث
أن وصول الدم ضمن الدورة الدموية إلى هذه المناطق ليس بكفاءة تامة كما لو كان العضو قريباً من القلب.٢ – المنطقة التي يغطيها الوضوء هي غالباً المنطقة الأكثر تعرضاً للهواء والشمس كالوجه وجزء من اليد والقدم وهذا يجعلها معرضة أكثر للميكروبات والعوالق الجوية والأوساخ، وكذلك الفم فإنه يعتبر منفذ للطعام والطعام بعد فترة يتحول إلى بيئة غير حسنة داخل الفم والقيام بالمضمضة يعتبر نوع من التنظيف، وأيضاً الأنف بما فيه من الشعيرات والأجهزة فهو يعتبر مصفاة للهواء الداخل إلى البدن وهذه المصفاة تحتاج إلى تنظيف بشكل مستمر، فالقيام بالإستنشاق فإنه يعتبر تنظيف للأنف.٣ – الماء له تأثير مباشر على الإنسان في تحقيق نوع من الإسترخاء في منع الشد على أجزاء البدن، فقد يحصل للإنسان شد لعضلات جسمه نتيجة القيام ببعض
المهام اليومية ولا يوجد شيء أكثر تناولاً وأكثير تأثير في هذا الجانب من الماء، والوضوء يحقق ذلك.٤ – بعض الروايات تنقل أن الوضوء يساعد في كبح جماح الغضب، فعندما يكون الإنسان غاضباً فليلجأ للوضوء وكأنما ماء الوضوء يطفئ نار الغضب والإنفعال.هناك آثار أخروية للوضوء وبعض الروايات تشجع الإنسان على القيام بالوضوء، فبعض الأشخاص يقومون بالوضوء فقط قبل الصلاة وكذلك المرأة فإنها طوال فترة الحيض لا تتوضأ بإعتبار أنها لا تصلي في هذه الفترة، ولكن ينبغي للإنسان المؤمن أن يكون دائماً على حالة من التطهر بالوضوء وعليه أن يقوم بتجديد وضوءه إما بسبب حدث ينقض الوضوء أو بغير حدث، فإن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك أي انه يجدد وضوءه بدون أن يحصل حدث ينقضه.بعض الأحاديث الروايات التي
تجعل الإنسان يداوم على الوضوء:ففي الحديث بخبر عن الصادق عليه السلام ( أن من جدد وضوءه لغير صلاة جدد الله توبته من غير استغفار).يستحب للإنسان أيضاً أن يذكر الله أثناء الوضوء بقراءة أدعية الوضوء المعروفة عن أمير المؤمنين عليه السلام، ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام (أن من توضأ وذكر اسم الله طهر جميع جسده وكان الوضوء إلى الوضوء كفارة له من الذنوب، ومن لم يسمي لم يطهر من جسده إلا ما أصابه الماء).حديث آخر ينقله الشيخ المفيد أعلى الله مقامه في كتابه الأمالي عن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم (أنه قال لأنس بن مالك ( يا أنس أكثر من الطهور يزيد الله في عمرك وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل فإنك إن مت
على طهارة مت شهيداً)، وهذا لا يعني أن يكون كالشهيد بأنه لا يغسل ولا يكفن وغيره من الأمور وإنما المقصود في الحديث أنه يكون له ثواب مثل ثواب الشهيد.الوضوء ليلاً قبل النوم له ثواب عظيم أيضاً بأن يكتب الله له إحياء ليل كامل بالعبادة وهذا له نظائر أيضاً كبعض ليالي الحج في مكة وهي ليلة الحادية عشر والثانية عشر فإنه يتعادل ويتساوى المبيت نوماً في منى مع إحياء الليل بالعبادة في الحرم لشريف، وكذلك حال من توضأ ثم أوى إلى فراشه بات فراشه كمسجد وفي رواية أخرى فكأنما أحيا الليل. هناك رواية عن الإمام الصادق عليه السلام مكتوبة في التوراة وهذا يعني أنه متفق عليها بين الديانات، فقد روي (أن بيوت الله في الأرض المساجد فطوبى لمن تطهر في بيته