الأذكار وقصة الأعداد المحددة ٤

الأذكار وقصة الأعداد المحددة ٤
00:00 --:--

الثواب حاصل حتى لو أتيت بذر واحد من ألف ذكر كما قال تعالى: ((وما كان الله ليضيع إيمانكم))، فيجزى الشخص على هذا الذكر الذي أتى به ولكن الآثار التي تترتب على خصوص تسبيحة الزهراء فليس بالضرورة أنها تترتب.مثلاً: ذكر لا إله إلا الله الحق المبين من قالها مائة مرة فإنه يستقرع باب الجنة ويعيده الله من الفقر ويؤنس وحشة قبره. فهذه الآثار ليست بالضرورة أنها كلها تتحقق لو أتى الإنسان بنصف ذلك المقدار. فمثلاً لو افترضنا ان هناك مسجد ما وهذا المسجد له باب وهذا الباب به قفل، مفتاح ذلك القفل له أسنان محددة في العدد والكيفية، وهذا الباب يفتح بالمفتاح ذو الأسنان المحددة والكيفية المحددة، فلو أن إنسان جاء بمفتاح ما عدد أسنانه تختلف عن العدد المحدد فإنه لا

يفتح وكذلك لو جاء بمفتاح له نفس عدد الأسنان ولكن كيفيته تختلف فلا يفتح أيضاً.فكأن مواعيد الله سبحانه وتعالى كنوز وهذه الكنوز لها مفتاح خاص بعدد معين وبكيفية معينة، وهذا لا يعني أن الشخص لا يثاب لو أتى بأقل من عدد الذكر المحدد، إنه يثاب بقدر ما يأتي به من الذكر ولكن ذلك الأثر الخاص لا يترتب لا بمقدار ما يأتي بهذا العدد المحدد.إضافة إلى ذلك فإن أثرها في النفس قد يكون مربوط بعدد معين، فعندما يقول الإنسان في تسبيحة الزهراء الله أكبر ٣٤ مرة ويبدأ بالتكبير ثم التحميد ثم التسبيح فإن النفس الإنسانية والقلب والجوارح بما يمر بها من آثام وذنوب ونظرات محرمة وغيبة وملوثات أخرى للنفس، فتغسيلها مرة واحدة قد لا يكون نافعاً ويحتاج لغسل تلك النفس الإنسانية

مقدار خاص من الذكر، فو استخدم الإنسان الأعداد المحددة من الذكر فإنه سيقوم بتزكية وتطهير نفسه وما بداخله.وذلك كما لو أن لدى الإنسان ثوباً ويريد أن يغسله فإن غسل ذلك الثوب بالماء مره واحدة يختلف عن غسل نفس الثوب بالماء عشر مرات، فإنه يختلف من حيث نظافته ونقاءه، فكلما زاد عدد الغسل كانت نظافة ذلك الثوب أفضل مما سبق.فالأعداد المحددة والمقادير المحددة من الذكر التي يحتاجها الإنسان لتغسيل وتطهير نفسه لا يعلمها إلا خالق تلك النفس الإنسانية، وكذلك موضوع التقديم والتأخير فإن له أثركما يقول بعض العلماء كالبدء بالتكبير ثم التحميد ثم التسبيح.لو استطاع الإنسان أن يكون دائم الدكر فهذا ليس بأمر عسير، كما أن الناس في هذا الزمان ينشغلون بالأجهزة الذكية وتملأ أكثر أوقاتهم وقد يكون فيما يفيدهم، ولكن

لا يمنع أن ينشغل الإنسان بالذكر في بعض الأوقات أيضاً كأثناء قيادته للسيارة ويلزم الذكر أثناء القيادة فيما لذلك أثر في حفظ الله ورعايته للإنسان، ولذلك ينبغي للإنسان أن يقوم بتبديل تلك القصية وهي قضية الإنشغال بالأجهزة والألعاب الإلكترونية الغير مفيدة ويصبح مشغولاً بالذكر ويرطب لسانه بذكر الله والتفكر في أمره، فالمطلوب من الإنسان أيضاً أنه حتى لو لم ينطق فيلزمه التفكر في أمر الله عز وجل.هناك حديث جميل مروي عن طريق مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت عليهم السلام، ففي طريق مدرسة الخلفاء ذكره الطبراني وقد نقله عن صاحب كتاب الشفاء بحقوق المصطفى عن أبي بن كعب وهو واحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الخلص وقد كان سيد القراء بلا منازع وعلى الخط السليم لم يغير ولم

يبدل، فعنه أنه قال للرسول صلى الله عليه وآله: يا رسول الله إني أكثر من الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ (ومعنى ذلك أن أبي بن كعب لديه مقدار من الوقت للتعبد فكم أجعل من ذلك الوقت لأصلي عليك؟ فقال رسول الله: ما شئت، قال : الربع؟، قال النبي محمد: ما شئت وإن زدت فهو خير، فقال: الثلث؟ قال النبي: ما شئت وإن زدت فهو خير، فقال: النصف؟ قال النبي: ما شئت وإن زدت فهو خير، فقال: الثلثين؟ قال النبي: ما شئت وإن زدت فهو خير، فقال: يا رسول الله فأجعل صلاتي لك كلها؟ قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذاً يكفى همك ويغفر ذنبك.وفي مصادرنا نفس الخبر في الكافي فعن محمد بن مسلم عن أبي عبد

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة