مشكلة الطائفيين مع الامام الحسين عليه السلام
تفریغ نصي الفاضلة ليلى ام أحمد ياسر
روي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال : مكتوب على ساق العرش أن الحسين مصباح هدىً وسفينة نجاة... صدق سيدنا ومولانا رسول الله صلوات الله عليه...
كيف تفاعل المسلمون مع قضية الإمام الحسين؟ .. تفاعل المسلمون سلام الله عليه ومصرعه وأهل بيته وأنصاره في كربلاء بأنحاء مختلفة ، وانقسموا في ذلك الى أقسام ..
القسم الأول وهم شيعة أهل البيت :
يتضح أمرهم في تعظيم هذه المأساة والتفاعل معها والحزن على ما أصاب الحسين وأهل بيته وأنصاره ويعبرون عن هذا الحزن بوسائل مختلفة وطرق متعددة يجمعها جامع واحد وهو حزنهم على سيد الشهداء ومن كان معه ، واستنكار العمل الإجرامي الذي قامت به السلطة الأموية في حق الإمام وأصحابه ..
التعبير لدى الشيعة عن تفاعلهم بقضية الإمام الحسين عليه السلام :
وتتعدد التعبيرات التي يقوم بها شيعة أهل البيت عن هذين الأمرين ، أمر الحزن والبكاء والتفجع والتوجع لما أصابهم ، ومن جهة أخرى إظهار الإستنكار بأنحاء مختلفة للفئة التي قامت بهذه الجريمة وهذا نابع من اقتدائهم بالمعصومين عليهم السلام ، بحسب ماجاء في رواياتهم وطرقهم من أن نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله بكى الحسين حين ولادته وفي صباه وشبابه وقبل أن تقع الحادثة على الأقل بخمسة عقود،
وكذلك أيضاً ينقل عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام هذا الأمر ،وكذلك عن فاطمة الزهراء عليها السلام وبقية المعصومين أنهم حزنوا وتفجعوا وتوجعوا وبكو على الإمام الحسين عليه السلام ، وأمروا شيعتهم أن يفعلوا ذلك وحثوهم على عقد المجالس في هذا الأمر
ومع بداية كل سنة ومن اليوم الأول من شهر محرم يتغير وجه العالم الشيعي في مختلف مناطقهم فيصبح لوناً واحداً وطريقةً واحدة تحكي عن المصيبة الحسينية والمأساة ومظاهر الحزن ..
القسم الثاني من المسلمين(وهم عامةالمسلمين ):
في الغالب فإن لدى هذا القسم تعاطف ، وحب قلبي للإمام الحسين عليه السلام ، باعتبار أنه إبن فاطمة وسبط رسول الله ، وابن علي وله منزلته الدينية في الإسلام ولكنهم في الغالب لا يستذكرون أمر المصرع الحسيني ولا يتفاعلون معه ، فقسمٌ منهم تمر عليهم أيام محرم وهم لا يعلمون ما هي القضية ولماذا يصنع شيعة أهل البيت هذه الأفعال وهذه الصنائع ، وإذا علموا بشكلٍ مختصر، فإنهم لايعرفون السبب لقيام الشيعة بهذه الأعمال ، لماذا يبكون ؟ لماذا يلطمون ؟ لماذا يجلسون في المجالس ؟ لملذا يجتمعون في التعازي ؟ ولماذا يقومون بهذ الممارسات ؟!!
بل وفي بعض الأحيان وعلى أثر الثقافة المضادة التي بُثت في الأمة تاريخياً وعاصراً فإن قسمٌ من هؤلاء لايتفهم، إن لم يكن يستهجن هذا الأمر ..بينما لو تم توضيح الأمر لهذا الفئة العريضة من المسلمين وتوضحت لهم هذه المعاني ، لم يستهجنوا هذا الأمر وربما تأثر بعضهم ،كما نجد في قسم من المثقفين المسلمين الذين هم وفي ادنى الدرجات يعذرون شيعة أهل البيت ، ويتفهمون أن يحزن شيعة أهل البيت على الحسين عليه السلام ، وفي الدرجة العليا هم أيضاً يحزنون وبينهما درجات..
مسؤولية المسلمين الشيعة تجاه هذا الأمر :
وهذا الأمر يعضَّم من مسؤولية شيعة أهل البيت في إيضاح قضية الحسين وفي تبليغها إلى الناس وهذه المسؤولية تقع على الجميع فلا يختص بها المرجع أو عالم الدين فقط ولا مسؤولية عالم الدين أو الخطيب فقط ، بل كل فرد من شيعة أهل البيت تقع عليه هذه المسؤولية بمقدار ما يستطيع ، وفي بعض الأحيان بأيسر التكاليف ، وكمثال ، هناك كتيب معتبر متقن اسمه (الحقيقة كما هي )للعلامة الشيخ جعفر الهادي يكتب فيه ملخص عن أفكار التشيع من عقائد وآراء في التاريخ وشيئ من مختصر المسائل الفقهية وهذا الكتاب يقع في حدود ستين صفحة ، فلو أن أحداً قام بطبع هذا الكتاب ونشره في ثلاث مناطق مثلاً ، بما يعادل أربعين ألف مشترك في الفيسبوك وكان هذا على مدى أسبوع ، فلو فرضنا أن نصف هذا العدد قرأو هذا الكتاب وإن لم يتأثروا به فإنه على الأقل يسمعون شيئاً من شيعة أهل البيت ،