٢١ القاسم وأبناء الامام الحسن بن علي في كربلاء

٢١ القاسم وأبناء الامام الحسن بن علي في كربلاء
00:00 --:--

بعض أحفاد الإمام الحسن عليه السلام سلكوا فيما بعد الثورة المسلحة ضد العباسيين على وجه الخصوص ، فنجد كثيراً من الثورات ضد العباسيين والنهضات المهمة كانت من أحفاد الإمام الحسن كثورة محمد ابن عبد الله ابن الحسن ذو النفس الزكية ، وأخوه إبراهيم ، وكذلك أخوه إدريس ابن عبد الله ، وفيما بعد شهيد فخ الحسين ابن علي الحسن المثلث ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط، حيث يقول فيه الإمام الكاظم عليه السلام ، ماكان لنا مصرع بعد الطف أعظم من فخ، وأبَّنه الإمام ومدحه وأثنى عليه .

فقسم غير قليل من أبناء الإمام الحسن سلكوا هذا الطريق وفي بعض الحالات حصل ما يشبه التعاون بينهم وبين أحفاد زيد ابن علي ابن الحسين

الذين سلكوا الحركات المسلحة ضد بني أمية ، ثم مقاومة بني العباس ، وفي المقابل فإن أبناء الإمام الحسين عليه السلام وهم الأئمة عليه السلام لم يسلكو هذا المنهج العسكري والثوري العنيف ، وإنما سلكوا طريقاً آخر .

وعوداً على قضية القاسم ابن الحسن سلام الله عليهما ، أنه كان تحت تربية عمه الحسين عليه السلام وكما ذكرنا أن المأثور (شعبياً) أن سكينة ابنة الإمام الحسين عليه السلام كانت مسماة للقاسم . نذكر هنا ملحوضة حول إسم سٌكينة أن ظبط الإسم لدى العرب أن الصحيح هو برفع السين ( سُكينة ) ، وهو التصغر وليس التكبير ، وعند غير العرب كالإيرانيين على وجه التحديد يلفظونها سَكينة بفتح الباء ويبرر بعضهم ذلك بأن سُكينة هي أنثى الحمار ( الأتان ) ويعتبرون الصحيح أنه يضبط الأسم ويُقرأ سَكينة ، و نقول أن هذا من الناحية اللغوية غير صحيح ونحن إنما نقرأ الإسم بما هو عليه ، بغض النظر عن معناه ، فالأسماء في اللغة العربية هي مرتجلة ، فلو قلت إسم عثمان مثلاً وهو أحد أبناء أمير المؤمنين عليه السلام من أم البنين ومعناه فرخ الحية والثعبان إسمه عثمان في اللغة العربية ، والحال أن واضع الإسم لا يجعل في باله هذا المعنى وإنما يعتبر أن هذا الإسم هو لأحد أصحاب النبي وهو عثمان ابن مظعون وقد كان مخلصاً للنبي صلى الله عليه وآله . فلا يدقق في معنى الإسم لغوياً.

وكما يفكر العرب فهم يعتبرون أن الأسماء مرتجلة وعلامة لا ينظرون إلى معانيها، فليس هناك تدقيق على المعنى اللغوي في مسمى سُكينة عندما تكون بهذا الضبط .

على أن سُكينة لهما معاني أُخر في اللغة العربية وهي معاني معقولة لا إشكال فيها .عموماً ولدى عامة الناس أن سكينة كانت مسماة للقاسم ، وكما ذكرنا أن بعض المؤرخين يقول أنها كانت متزوجة من أبي بكر ابن الإمام الحسن المجتبى ، ولكن قد تكون هذه النظرة لعامة الناس نظراً لأن القاسم ابن الحسن كان في موقع ينتظر في أمثاله أن يُفْرح بزواجهم وعرسهم وتنعمهم بهذه الحياة وهذا يستجلب نوعاً من التعاطف الوجداني والمشاعر الحزينة وهي أن هذا الشاب بدل أن يزف إلى حجلة عرسه فإنه يزف إلى الموت . يقول الشاعر :

خضابه الدم والنبل النثار   وقد زفته أعداءه بالبيض والسمر..

بدل أن يخضب بالحناء فقد خضب بدمه وبدل أن يُنثر عليه من النثار كانت السهام والنبال نثاره وبدل أن يزفه أقاربه وأصدقاؤه ومجموعة الشباب أصحابه فقد زفته أعداءه للموت بالسهام والسيوف، فسلام على ذلك الشباب الواعي العارف بحق عمه الحسين سلام الله عليه ، والذي سأله ( كما في بعض المرويات )، بني كيف تجد طعم الموت ؟ قال فيك والله أحلى من العسل .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة