٢١ القاسم وأبناء الامام الحسن بن علي في كربلاء

٢١ القاسم وأبناء الامام الحسن بن علي في كربلاء
00:00 --:--

نلاحظ هنا مقولة الإمام في الزيارة ( جعلني الله معكما) أي مع القاسم والحسين ، أن هذه مرتبة عظيمة ينسبها الإمام إلى القاسم وهذا لايعني أن يكون الإمام في رتبة القاسم لأن رتبة القاسم أدنى من رتبة الإمام الهادي ،وذلك لأن القاسم مأموم والهادي إمام ، ولكن يظهر من كلام الإمام في الزيارة أن رتبة القاسم ترتقي إلى رتبة الإمام الحسين عليه السلام في الجنة ، ولذلك يقول الإمام أسأل الله أن يجعلني معكما في الجنة ، وبوأني موبأكما ..

فنلاحظ إذن أن الإمام الهادي يتناول في ستة أسطر وصف شخصية القاسم ، وكيفية مقتله وتأبين الإمام الحسين عليه السلام له ،ومن الذي قتله .

نذكر هنا أمر لعله يفتح لنا باباً في فهم التاريخ وهو أن عمر ابن سعد ابن نفيل الأزدي قاتل القاسم ، بينما أخوه عبد الله ابن سعد ابن نفيل الأزدي أحد قادة التوابين الذين ثاروا على الأمويين طلباً بثأر الحسين عليه السلام ( كسليمان ابن صرد الخزاعي ، ومسيب ابن نجبةً ) وقاتل ضد الأمويين وهناك حالة أخرى مشابهة لهذه الحالة ،وهي أن مرة ابن منقذ العبدي قاتِل علي الأكبر عليه السلام ، بينما أخته ماريا بنت منقذ العبدي كانت تجمع الشيعة في بيتها في البصرة لتعبئة المجاهدين والمقاتلين في كربلاء ، فكانوا يجلسون في بيتها ويتادولون الأمور ، ولما أرسل الحسين رسائله إلى البصرة ، وشاع الخبر أن الحسين يطلب النصرة فمن يريد سعادة الدنيا والآخرة فليلحق به ، فانطلق من ذلك البيت قرابة الأربعة مباشرة ليلحقوا بالإمام واستشهدوا في كربلاء ، فضلاً عن الذين خرجو من بيتها إلى بيوتهم ثم ذهبو إلى كربلاء ليلحقوا بالإمام، فهذه ماريا إذن تفتح بيتها لتعبئة وتحشيد المجاهدين مع الحسين ، أما أخوها فيكون في وسط الأمويين مقاتلاً.

كذلك ،فأن هذا الأمر يفتح لنا باباً آخر وهو أن المجتمع الكوفي كان مجتمعاً خليطاً من العقائد، فلا يمكن أن تقول أن الكوفة شيعة أو ليست شيعة ولا يمكن أن تقول أن الكوفة خوارج أو ليست بخوارج، فقد يكون البيت الواحد فيه عدة اتجاهات ، أحدها أموي ، والآخر علوي ، والثالث اتجاه خارجي .

وكذلك هناك طوعة التي وقفت موقفها العظيم في نصرة مسلم ابن عقيل، بينما إبنها بلال يقف ذلك الموقف الخياني الرذيل ، ومولاها السابق الذي تربت في بيته وهو محمد ابن الأشعث وهو أحد كبار الأمويين . كل هذه الأمثلة وأمثالها في الكوفة ، ولذلك من يقول أن شيعة الكوفة قتلوا الحسين أو دَعَوه ثم خذلوه فإن هذا ينم عن عدم التحقيق ، إذ مَن المقصود بالشيعة بالتحديد في هذا الكلام ! ؟والحال أن كل بيت في الكوفة فيه شيعة ! وكل قبيلة فيها عدة اتجاهات !كقبيلة هانئ ابن مذحج المرادي الذي نصر مسلم ابن عقيل ومن القبيلة ذاتها شريح القاضي الذي غش قبيلة مذحج وخدعهم أذ لم يكونوا متوقعين منه الخديعة وهو من قبيلتهم وكذلك هو قاضٍ ، وذلك حين أحاط بنو مذحج بقصر ابن زياد ليعرفوا مصير هانئ ، فخرج لهم شريح وقال لهم أن هانئ لا بأس عليه وأنه له شغل مع ابن زياد وهو الآن ذاهبٌ إلى بيته ولقد رأيته الساعة ولاسوء عليه ، فلما سمعوا ذلك انصرفوا وقبلوا منه هذا الكلام ، وبالتالي فإننا لانستطيع أن نقول أن مذحج شيعية أو أن نقول أنها ليست شيعية ، وإنما فيها من هذا النمط وذاك النمط ،وفيها من الخوارج ،وآخرين بلا موقف.

الشاهد هنا أن عمر ابن ابن سعد ابن نفيل الأزدي الذي لعنته الزيارة له أخ كان له ذلك الموقف المخالف تماماً عندما نهض لطلب الثأر بدم الحسين مع التوابين .

القاسم سلام الله عليه كان دون الأربعة عشر كما هو المعروف ، في الثانية عشر أو الثالثة عشر سنة تقريباً ، وكانت تربيته كما ينقل على يد عمه الحسين سلام الله عليه حيث كان لصيقاً به ،ويظهر أن عدداً غير قليل من أبناء الإمام الحسن عليه السلام كانوا يجدون في عمهم الحسين الخيمة الكبرى لهم بعد شهادة أبيهم الحسن المجتبى سلام الله عليه .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة