القاسم وأبناء الامام الحسن في كربلاء
كتابة الاخت الفاضلة ليلى أم أحمد ياسر
جاء في زيارة الناحية المنسوبة إلى الامام سلام الله عليه تسليمه على شهداء كربلاء فقال، السلام على القاسم ابن الحسن ابن علي ابن أبي طالب المضروب هامته ، المسلوب لامته، حين نادى الحسين عمه ، فجلَّ عمه كالصقر، وهو يفحص التراب برجليه ، والحسين يقول بعداً لقوم قتلوك ، ومن خصمهم يوم القيامة جدهم وأبوك ..
حديثنا يتناول الشهداء من أبناء الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه وعليهم ، الذين فدوا أنفسهم بين يدي عمهم الحسين ، سلام الله عليه ، وسوف نعتمد على ماجاء في زيارة الناحية التي تقدم الكلام عنها سابقاً وهي غير زيارة الناحية المقدسة التي تصف مصرع الحسين ، وأجواء النهضة الحسينية ، والتي ينسبها بعض العلماء إلى الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف ..
هذه الزيارة الأخرى كما سبق القول مروية عن الإمام عليه السلام وهي مختصة بذكر أسماء الشهداء في كربلاء من الطالبين ومن غيرهم ،وفيها غالباً ذكرٌ لشخصية الشهيد وأحياناً يذكر اسم قاتله وبعض القضايا التي ترتبط بمصرع هذا الشهيد ..
هذه الزيارة ذكرت ثلاثة أسماء لشهداء من أبناء الإمام الحسن المجتبى في كربلاء ..وهناك شخصية رابعة لم تُذْكر في الزيارة بالرغم من أن لها مشاركة فعالة في كربلاء ، وذلك لأن هذا الشخص لم يستشهد ،وهذه الزيارة خاصة بذكر أسماء الشهداء.
وهذه الشخصية هي الحسن ابن الحسن المعروف بالحسن المثنى .
هذا الإسم ( الحسن ) يتكرر في أبناء الإمام الحسن عليه السلام ، وفي بعض الأحيان يكون الإسم متتابعاً بمعنى أن الحسن له ولد أسماه الحسن ولكي يُعرَف هذا الولد سُمِّي بالحسن المثنى وهو أيضا له ولدٌ إسمه الحسن ولكي لايختلط بغيره سمي بالحسن المثلث ، فهناك الحسن السبط ، والحسن المثنى ،والحسن المثلث والذي كان يعرف بالصالح وكان من الشهداء الذين استشهدوا على يد العباسيين في السجن ..
الحسن المثنى كان في كربلاء وقد قاتل قتالاً شديداً ، وقطعت يده وأصيب بثمانية عشر جراحاً بليغة وأغمي عليه في أثناء المعركة ، وبعد ما أفاق وكانت المعركة قد انتهت ، والإمام الحسين قد استشهد ، ظنوا أنه( الحسن ) قد قضى شهيداً
ثم تبين لهم أنه لايزال به رمقٌ من الحياة ، هنا قال الرواة أن أسماء ابن خارجة الفُزاري وكان في المعسكر الأموي ، والحسن المثنى أمه فُزارية وإسمها خولة بنت منظور الفُزارية وكانت تعد من النساء ذوات الشخصية وقد تزوج بها الإمام الحسن عليه السلام وأنجب منها عدة أولاد أحدهم الحسن المثنى ، وبالتالي فإن أسماء ابن خارجة فزاري ويمت إلى الحسن المثنى بصلة النسب ، وقد طلب من أعوانه في كربلاء أن يتركوه وقال لهم أنا أعرضه على ابن زياد فإن قبل شفاعتي فيه ، وإلا رأى فيه أمره، وقد قبلو منه ذلك ، وقد قام بعلاجه وداواه إلى أن وصلوا إلى الكوفة فتشفع فيه عند ابن زياد فقبل فيه شفاعته ، وذلك لأن أسماء ابن خارجة يُحْسب من كبار الأشراف في الكوفة والمؤيدين للسلطة الأموية وكان له دورٌ سيئ في القبض على هاني ابن عروة المرادي وهو من أخبر هانئاً أن عبيد الله ابن زياد يسأل عنه قائلاً أن عبيد الله ابن زياد قدم من البصرة إلى الكوفة فكيف بك وأنت كبير القوم في الكوفة ولم تذهب لزيارته ، فقال هانئ إني مريض ( وقد كان يتخوف من ابن زياد ) فقال له ابن خارجة أن ابن زياد يسمع بإنك تجلس على باب دارك وبالتالي فأنت بصحة جيدة ، فما زال به ومن معه حتى أقنعوه بالذهاب لابن زياد وحصل لهانئ ما حصل ..
بعض المؤرخين يقول أن أسماء ابن خارجة لم يكن فطناً إلى تخطيط عبيد الله ابن زياد ، وأنه يريد أن يقتل هانئ وهذا يعني انه دخل في هذا الأمر ولم يكن يعلم بما يخططه عبيد الله ابن زياد .