١٦ آل جعفر بن أبي طالب في كربلاء

١٦ آل جعفر بن أبي طالب في كربلاء
00:00 --:--

 

هذه الزيارة التي ذكرناها في البدء والتي هي من إمامٍ معصوم ،يفترضُ أن يعتنى بها عناية خاصة.

يقول الإمام في الزيارة بالنسبة إلى محمد : السلام عليك يا محمد ابن عبد الله ابن جعفر، الشاهد مكان أبيه ، وفي هذا إشارة إلى ما ذكره عبد الله ابن جعفر  من قوله لغلامه ( اللسلاس ) أنه (وإن عزَّ علي أن لا أشارك الحسين في كربلاء ، لكني قد جدت بولدَي لنصرته) 

فهذه العبارة تثبت المعنى المذكور في الزيارة وهو أن محمداً شهد مكان أبيه حيث أنه كان ينبغي أن يكون هناك نائب عن والده في كربلاء ، فكان محمد هو النائب الشاهد مكان أبيه.

 ( والتالي لأخيه )قد يكون هذا المعنى بلحاظ الترتيب الزمني قي القتال بينهم فكان عوناً أولا وتلاه محمد ، وقد يكون المعنى بلحاظ تُلُوه لأخيه في المنزلة والعظمة والشأن ، وهذا يشير إلى أن عون ابن السيدة زينب تكون درجته أعلى من درجة أخيه لو تحقق هذا المعنى الأخير .

فالتالي مرة يفهم منها أنه التالي له في الوقت، ومرة أخرى يفهم منها أنه التالي له في المنزلة.

 

( وواقيه ببدنه ) وهذا يعني أن محمداً ساهم في الدفاع عن أخيه عون ، أو يقصد به الدفاع عن الحسين صلوات الله عليه .

ثم يبين الإمام في الزيارة من كان قاتله ، حيث يقول ( لعن الله قاتله عامر ابن نهشل التميمي ) ومن خلال هذه المقولة وبعض الزيارات المشابها  نستفيد( فضلاً عن اعتبارها رابطة بين الإنسان الموالي وبين أهل البيت عليهم السلام )ونتمكن من معرفة ما فيها من معاني تاريخية ومعاني معرفية ، وإثبات لبعض الحقائق ، وبذلك تصبح هذه الزيارات مصدر من المصادر التاريخة حيث  تخبرنا مثلاً عن قاتل محمد ابن عبد الله ابن جعفر،  وكمثال ،في زيارة الناحية المنسوبة للإمام عجل الله فرجه الشريف ، فإن بعض العبارات التي وردت فيه تشرح بعض ما جرى في المعركة، وكيف جرت الأحداث ، وكيف حدث هذا الحدث ، ( فضلاً عن وصف حالة التفجع فيها ) 

كقوله: فلما رأين النساء جوادك مخزيا والسرج عليه ملويا ، خرجن من الخدور ناشرات الشعور، على الخدود لاطمات وبالعويل داعيات ، وبعد العز مذللات ، إلى آخره.. 

فهذه العبارات مثلاً تؤيد القول الذي يذكر أن النسوة خرجن قبل مصرع الحسين عليه السلام ،وقبل حز الرأس الشريف ، وذلك لأن هناك قولان بين المؤرخين ، هل أن زينب ومن معها من النساء قد خرجن من الأخبية وذهبن إلى الإمام الحسين بعد أن احتُز رأسه الشريف وبعد أن هجمت الخيل ؟ أو أنهن خرجن قبل ذلك ورأو اللعين شمر ابن ذي الجوشن في ذلك الحال على صدر الحسين عليه السلام ؟

إذا ثبت أن  زيارة الناحية وردت عن الإمام المعصوم عليه السلام ، فإنها ستكون نصاً يثبت لنا أن النساء خرجن بهذه الكيفية وذهبن لمنازعة الشمر ، وهذا كله قبل المقتل وقبل حز الرأس الشريف للإمام الحسين صلوات الله عليه .

كذلك فإن زيارة الناحية المنسوبة للإمام الهادي،عندما يأتي ليسلم على أحد الأنصار ، ويذكر بعض صفاته وأوضاعه فإن هذا ينفعنا في بيان بعض صفاته ،ومن قتله ،وكيف قاتل، فضلاً عن الإرتباط بهذا الشهيد  .

وفي النص الآخر من الزيارة لعون ابن عبد الله ابن جعفر ، يقول السلام على عون ابن عبد الله  ابن جعفر الطيار في الجنان ، حليف الإيمان ومنازل الأقران ، الناصح للرحمن ( والنصح هنا تأتي بمعنى الإخلاص لله ) ولا يُتصوَّر هنا في معنى النصح أن ينصح الله ،فهذ ليس منطقياً ، والنصح كلمة تعني الإخلاص لأن الإنسان عندما يعض شخصاً يكون مخلصاً لله في نصحه له فإنه يسمى ناصحاً .

والمعنى أن الناصح للرحمن تعني المخلص للرحمن .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة