الامام المهدي عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة

الامام المهدي عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة
00:00 --:--

نفترض مثلا قضية : ان فلان كان مريضاً فشفي من مرضه يأتي شخص ويقول أن فلانا شفي من مرضه الحمد لله ، هذا يعطينا قناعة في انفسنا مثلا بمقدار ٣٠٪ بعد ٧٠٪ لسنا متأكدين .. فإذا رأينا جماعة اخرين ذهبوا له الى منزله وسألناهم عن سبب زيارته هل عنده عزيمة ؟ يقولون : لا ،نذهب لتهنئته على شفائه من مرضه .

هذا الخبر الذي يخبرونا به يزيد الإحتمال في نسبة الصحة وينقص نسبة احتمال المرض صار مثلاً ٥٠٪ يوم ثالث رأيناه بسيارته يقودها وهو عادة في مرضه لا يستطيع الخروج .. بمجرد ان نراه يسوق سيارته ، هذا سوف يصعد لدينا نسبة الاحتمال في صحة شفائه ويقلل نسبة التشكيك.. اذا حالة رابعة رأيناه لا يستخدم الدواء ، وهو في العادة مثلا الساعة الواحدة ظهراً يتناول الدواء ..رأيناه يوم يومين لم يأخذ الدواء لم يخبرنا إلى الآن بأنني شفيت لكن رأيناه لا يأخذ الدواء تنضم هذه القرينة الى سائر القرائن وسوف يصير لدينا ٨٠٪ متأكدين من شفائه تأتي قرينة خامسة تجعله ١٠٠٪

البحث التاريخي هو هكذا نأتي الآن الى قضية الامام المهدي عجل الله فرجه اولاً : لدينا روايات عن النبي محمد صلى الله عليه واله ،تتحدث عن الامام المهدي وانه من ولد الحسين ومن قريش، يمكن تشكك في رواية احدهم وفي وضوح رواية اخرى، لكن في الجملة تصنع لدينا ٣٠٪ احتمال ، نأتي ونرى ان لدينا ٢٠٠ حديث في كتاب الكافي عن سائر الأئمة مثل هذا الحديث الذي يعلمنا ان الامام المهدي موجود ، ثانياً : انه مولود ، ثالثاً : سوف يغيب ، رابعاً : على الإنسان المسلم في ذاك الزمان ان يدعوا بهذا الدعاء فمجموع الأحاديث ٢٠٠ حديث ، على الأقل تجعل لنا احتمال ٢٠٪ ، ٣٠٪ إضافي يصير لنا ٦٠٪ احتمال الصحة ..

نأتي إلى تاريخ الطبري ورأينا فيه مثلاً ايام العباسيين كانوا يترقبون الإمام المهدي ، ولذلك عينوا مراقبين، فتشوا بيت الإمام ،هذه تضيف لنا احتمالات جديدة تقلل نسبة الشك ، الى الآن لم يقل لنا احد انه ولد

إذا رأينا أن الامام العسكري عليه السلام اطعم الطعام وأراه الى ٤٠ شخص من اصحابه الخلص ورأوه ناس وداعى لهم وعين سفراء والناس رأت توقيعاته وجاءت أسئلة وأجوبة من عنده منسجمة مع خط الإمامة ولا تصدر إلا من معدن الإمامة ، هذه القرينة بالإضافة الى القرائن السابقة تشكل لدينا يقين بأن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف قد ولد بالفعل هذا منهج الذي لا يقبل الأخبار او غير ذلك .

فنحن اذا رأينا هذه الأمور ، هذا منهج علمي إستقرائي ليس له ربط بالقضية الدينية يستخدمونه في المنطق ولكن انت لا تصدق بالأخبار نأتي لك بمنطق علمي استقرائي ونطبقه على القضية المهدوية ..

يبقى موضوع الانتظار : قد تحدث فيه قائلا أن الشيعة لأنهم ينتظرون مهدي اخر الزمان عطلوا الجهاد والحدود وصلوات الجمعة ولا يفعلون شيئا سوى الإنتظار .

وجوابنا :انا اسأل السؤال كل منا ينتظر غداً طلوع الشمس ولكن هل يبقى هذه الليلة في الظلام أو يرتب أوضاعه وأموره؟

يتصرف ويضيء بيته على اساس أن يعيش هذه الليلة في الضياء وينجز مهامه لا يقول لأن الشمس غدا سوف تشرق ، الآن أبيت في الظلام ولا أفعل شيئا .. شيعة أهل البيت هكذا، ينتظرون ولكن في نفس الوقت يمارسون حياتهم الطبيعية، يقيمون أعمالهم بالوجه الذي يستطيعونه ويتصرفون على هذا الأساس .

صلاة الجمعة لا تعطل عندهم ، صلاة الجمعة أمرها مرتبط برأي فقهي ، في وقت من الأوقات كان في زمن من الأزمنة الرأي الشائع انها مشترطة بحضور الامام الحجة .. في فترات أخرى كان اجتهاد الفقهاء بخلاف ذلك ، بل وجدنا في بعض تلك الفترات وحين كان للشيعة دولة عادت الجمعة واجبة مثل صلاة الظهر غاية الأمر على سبيل التخيير ..والآن في هذا الزمان الذي يقطع حجة المتحجج .الآن في هذا الزمان الرأي الشائع عند شيعة الامامية أن صلاة الجمعة واجبة تخييرا بينها وبين الظهر ، والجمعة أفضل بشرط ان تتوفر شرائطها ..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة