كتابة الأخت الفاضلة ....
بسم الله الرحمن الرحيم
الإمام المهدي عجل الله فرجه عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة
سئل الإمام ابو عبدالله جعفر بن محمد صلوات الله وسلامه عليه ( ماذا نفعل في زمن الإمام عجل الله تعالى فرجه
قال : إذا أدركت هذا الزمان فادعوا بهذا الدعاء (( اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ظللت عن ديني )) .
صدق سيدنا ومولانا أبو عبدالله جعفر بن محمد هذا الحديث ورد في كتاب الكافي لثقة الإسلام الكليني أعلى الله مقامه في حديث طويل عن الإمام الصادق عليه السلام يتحدث فيه عن ولادة الإمام الحجة عجل الله فرجه ثم غيبته وما يفعل الإنسان المؤمن في ذلك الزمان أي زمان الغيبة نتبرك ونتيمن بذكر هذا الحديث عند حديثنا عن الامام المهدي عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة ونقدم لذلك ببعض المقدمات منها أن مرتبة معرفة الله عز وجل ومرتبة معرفة النبي ومرتبة معرفة الإمام تتقدم بشكل رتبي وتتقدم أهمية على سائر القضايا
مثلاً : تفسير القرآن أمر مهم ، تعلم المسائل الشرعية ، لأنه يتوقف عليها صحة العبادة وتلك يتوقف عليها معرفة مرادات الآيات القرآنية الكريمة لكنها من حيث رتبتها ومن حيث أهميتها لا ترقى معرفة الإمام ولا معرفة النبي فضلاً عن معرفة الله عز وجل لأن تلك مرتبتها مرتبة الأصول ، خريطة الطريق ، البوصلة وهذه مرتبتها مرتبة الفروع وتفاصيل المعرفة
لو فرضنا أن إنسانا لم يعرف الله أو عرفه بشكل ناقص لا ينفعه كثيرا ان يتعلم مسألة شرعية ، وأن تعلم تفسير القرآن وتجويد القرآن ولكنه لم يتعرف على النبي الأكرم صلى الله عليه واله فهذا لن يكون نافع له أو شافع له وهكذا الحال في عقيدتنا الامامية معرفة الإمام عليه السلام
ضمن هذا الإطار وجدنا أحاديث النبي صلى الله عليه واله عن قضايا معرفة الإمامة بلغت عدداً كبيراً جداً عند الامامية وبلغت حداً معقولاً يشكل دليلاً علمياً عند غير الامامية لمن تدبر وتأمل قضية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف هي واحدة من هذه القضايا اصل القضية المهدوية ووجود مخلص إلهي يأتي في الزمن الأخير لكي يغير وضع العالم ويقيم العدل ويرفع الظلم ويطهر الأرض هذا الأمر تتفق عليه الديانات السماوية وإن اختلفت آراؤهم حول المخلصين فيها .
أصل القضية وجود المخلص الإلهي الذي يكون دوره هذا الدور ، هو أمر مشترك ومتفق عليه بين جميع الديانات في الحالة الإسلامية أصل القضية المهدوية أن هذا المخلص الإلهي اسمه المهدي وأنه من ذرية النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم ذا أيضاً من الأمور المتفق عليها بين المسلمين إلا من شذ منهم ولا يعبأ به لخرقه للإجماع بل لمخالفته صريح الروايات الكثيرة أحدهم كتب كتاب قبل مدة من الزمان بعد النبي خير البشر لا مهدي ينتظر فاستقبل بالإستهجان من المدرسة السلفية التي ينتمي إليها هذا المؤلف بحسب الفرض قبل سائر المسلمين ، لماذا ؟
لأن الروايات التي تتحدث أن القضية المهدوية ، قضية إسلامية وأن الروايات الموجودة فيها صحيحة ، صححها كبار أئمتهم السابقين واللاحقين ، فإذا جاء أحد وقال لا مهدي ينتظر يكون خرقا للإجماع ودفعا للأحاديث الكثيرة ولا يعبأُ به نعم هناك خلاف بين فريق من اتباع مدرسة الخلافة وبين الامامية في أن الإمام المهدي الموعود الذي هو من ذرية النبي والذي يهيأ الأرض ويبسط فيها العدل ويدفع عنها الظلم والفساد هل إنه ولد في الزمن السابق أو قبل ظهوره بمدة كافية يولد؟
محل الخلاف هنا .. ويظهر اول من شكك في ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف حسب ما يظهر كان ابن حزم الظاهري محمد ابن علي ابن حزم الظاهري المتوفى سنة ٤٥٦ هـ بعد قريب من مئتين سنة ، قرنين من الزمان من الولادة الفعلية للإمام حسب رأي الشيعة طول هذه المدة لم يوجد هناك من يشكك في هذا الأمر بل كان يتعامل المؤلفون قبل ابن حزم وبعد ابن حزم على ان القضية ثابتة وكثير منهم ألفوا مطالب السؤول و البيان لمحمد ابن طلحة الشافعي ، والكنجي الشافعي ، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي على اختلاف مراحلهم الزمنية يصرحون ان الحسن العسكري عليه السلام ولد له ولد يقال له محمد ويلقب بالمهدي وهو الذي وردت فيه الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله جاء ابن حزم الظاهري الذي ينسب احياناً اليزيدي أو الأموي نظراً لأن جده الأعلى من موالي يزيد ابن معاوية ابن ابي سفيان يزيد المعروف كان له موال وغلمان ، الجد الأعلى واسمه ايضاً يزيد ، لهذا الرجل العالم الذي يتبع مدرسة الخلافة والذي اسس مذهبا باسم مذهب الظاهرية جده الأعلى اسمه يزيد وهو ايضا من موالي يزيد ابن معاوية ابن ابي سفيان قاتل الحسين وهومن اسلم من هذه الذرية ، ذكر في كتابه ( الفصل في الملل والأهواء والنحل) بأن الامامية تذهب الى ان محمد المهدي ابن الحسن العسكري الذي لم يولد قط ، يقولون انه ولد للحسن العسكري وهو المهدي عندهم .