الأمراض النفسية : أثرها على الأسرة
تفريغ نصي : محمد الحبيب, حسن الشملان, ياسين الياسين, محمد المهدي
{الذين ءامنواْ وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}[الرعد:٢٨] حديثنا بإذن الله تعالى يتناول رؤية حول الأمراض النفسية ومدى تأثيرها على الأسرة والفرد سواءً في إيمانه أو في أصل حياته أو في فاعليته في هذه الحياة.من الواضح للناظر أن الانسان يتعرض أثناء حياته إلى عدد من الأمراض في بدنه يندر أن يعيش إنسان مدة طويلة من الزمان ولا يتعرض لمرض من الأمراض, الانسان غرض للمرض وصحته تنتقص بهذه الأمراض, تارة في رأسه وأخرى في قلبه وثالثة في جهازه الهضمي ورابعة في كذا...الخ. وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى استدلال أو إلى برهان. ولذلك ينبغي للإنسان عندما يستشعر أنه غير مصاب بمرض من الأمراض الخطيرة أن يكثر من الشكر لله والحمد له على هذه النعمة التي أنعم بها الله
عليه. أنت الآن تجلس في هذا المكان في صحة نسبية معقولة بينما غيرك هو رهين سرير المستشفى لا هو ميت فينعى ولا هو سليم فيرجى, وآنئذ ينبغي للإنسان أن يحمد ربه على هذه النعمة وأن يشكره فقد تعهد الله سبحانه وتعالى بقوله {لئن شكرتم لأزيدنكم}[إبراهيم:٧], هذه النعمة هي من النعم المجهولة غير المعروفة, الإنسان بسرعة يستطيع, ليس عندي مال لأبني بيتاً, وشاب يقول ليس عندي وفرة من المال لأتزوج أو يقول ليس عندي مقدرة على شراء السيارة, ليس عندي ادخار أعتمد عليه, لكنه ينسى أن أهم من كل هذه الأمور صحته وعافيته التي لا تشترى بمال. بعض من يمتلك الملايين لا يمتلك فرصة الاستمتاع بأكل لأن صحته منهدمة, وأنت أنعم الله سبحانه وتعالى عليك بهذه الصحة والعافية. هناك إذن قسم
من الأمراض ترتبط بالبدن والعادة أن الانسان يسارع إلى علاجها بالنسبة إلى نفسه لو أصيب بها وبالنسبة إلى أهله وعياله, لو قيل لك مثلا لا سمح الله ولا قدر أن صمام قلب الطفل الفلاني فيه مشكلة, تراك تستنفر تتحرك تذهب إلى هذا الطبيب أو ذاك ولا تهدأ حتى تعالجه. إلا أن هناك قسما من الأمراض هي الأمراض التي ترتبط بنفس الانسان "الأمراض النفسية", وهي ليست قليلة إلا أنها غير ملحوظة, قد يصاب الانسان في نفسه أو يصاب أبناؤه أو بناته أو زوجته بمشكلة نفسية لا تلبث أن تتحول إلى مرض من الامراض. للأسف فإن هذا القسم الثاني لا يلقى من العناية ما يستحق في مجتمعاتنا المسلمة ولا يلتفت إليه أصلا في بعض الحالات, وإذا التفت إليه يتم علاجه بطرق غير
سليمة وغير صحيحة مع أن آثاره قد تطال إيمان الانسان وعقيدته. بعض هذه الأمراض النفسية تهدم بناء الأسرة, بعضها ينتهي إلى أن ينهي حياة الانسان المصاب بها, ومع ذلك لا تلقى هذا الاهتمام الكافي الذي تستحقه. حديثنا في هذه الليلة غرضه التنبيه إلى هذه الجهة وإلى الالتفات إلى الامراض النفسية التي تحدث في الأُسر, وأنك أيها الأب ويا أيتها الأم وأنا والجميع مسؤولون عن صيانة صحة أبنائنا وبناتنا النفسية, وأن نبادر إلى العلاج متى حصل شيء من هذا القبيل, هذا واحد من الأغراض.غرض آخر أن نوجه النظر إلى طريق أو طرق العلاج الصحيحة والمناسبة, وأن ننتقد الطرق الخرافية وغير العلمية التي قد توجد في بعض المجتمعات فتزيد الطين بلة في كثير من الأحيان وتفاقم المرض والمشكلة بدلا من أن تكون
حلًّا لتلك المشكلة والمرض. وأخيرا من أغراض هذا الحديث الإشارة إلى الاخوة الأفاضل المتخصصين في علاج المشاكل النفسية والأمراض النفسية, وأن عليهم بما منحهم الله من علم وقدرة وفكرة في هذا الاتجاه أن عليهم مسؤولية في تثقيف المجتمع وفي مساعدته على اتخاذ الطرق المناسبة لعلاج هذه الأمراض والمشاكل, تماما مثلما عالم الدين مسؤول عن تبليغ أحكام الله عز وجل والتبشير بها وبيانها للناس, والمثقف كما هو مسؤول عن نشر الثقافة الهادفة والصحيحة بين أبناء المجتمع, والطبيب البدني كما هو مسؤول في المساعدة على علاج الأمراض البدنية والتوعية الصحية في هذا المجال, كذلك هو المتخصص النفسي الطبيب النفسي العالم بهذا الجانب من مسؤوليته أن يحمل هذا الأمر وأن يبشر به ويبينه ويساهم في تثقيف المجتمع بالثقافة الصحيحة التي تعين أبناءه على