آلام الآخرين, عندما يستشعر الإنسان آلام الآخرين يخف الضغط الوارد على نفسه. أنا إذا رأيت أن كل المشاكل متوجهة إليّ, وأنا السهام كلها ترمى عليّ فقط, مقاومتي ستكون أضعف, أما إذا رأيت لا, غيري له من الألم ما هو أكثر مني وأعظم مني ومع ذلك صبر عليها وتجاوز هذه الآلام والمشاكل, هذا يخفف عليّ من ضغوط المشاكل النفسية والأمراض. وهذا واحد من آثار تمسكنا بسيرة آل محمد ص, واحد من الفوائد التي تنتج عن ذكر سيرتهم في جانبها الحزين, في جانب مصائبهم ومظلومياتهم. واحد من الآثار أثر أخروي, ثواب وأجر تدل عليه ما ورد من الروايات فيمن بكى في ما أصابنا, نقلنا في الليالي الأولى الليلة الأولى الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام (لكل شيء ثواب إلا الدمعة فينا, فإنا
ثوابها على الله عز وجل) كل شيء إله ثواب محسوب بمقدار معين إلا الدمعة على ما أصابنا أهل البيت, مواساة وحزن لأجلنا. هذا واحد من الآثار, ثواب وأجر أخروي.واحد من الآثار, الأثر النفسي, أن الإنسان عندما يفكر أن سادته من أهل البيت مع عظمة شأنهم عند الله عز وجل إلا أنهم اُبتُلو بمصائب ومشاكل, ظلموا واضطهدوا وارتكب في حقهم القبيح من الفعل والإهانة والاضطهاد وأُخِذت حقوقهم, ومع ذلك صبروا على كل ذلك. أنا أشوف هذا الأمر, أقول إذا كان أمير المؤمنين عليه السلام وهو بعد رسول الله سيد المسلمين وعلى ذلك حصل له ما حصل, فإنه يهون الأمر عليّ لو حصل لي مشاكل وقضايا, اهنا صار تنفيس لهذا الضغط والشحن النفسي الذي يؤثر عليّ, يتحول إلى اكتئاب وإحباط وما شابه
ذلك, الشاعر يقول تسلى فكم لك من سلوة تفرج عنك لهيب الحزن بفقد النبي وقتل الوصي وذبح الحسين وسمّ الحسن هاذوله أهل الكساء صلوات الله وسلامه عليهم ارتكب في حقهم العظيم مع عظيم شأنهم و جلالة قدرهم, فإذا كان الأمر هكذا بالنسبة إليهم فبالنسبة إلينا الأمر يهون, وهذا الذي يخلينا نقول لمن يتحدث بخلاف الحقيقة, قسم من الناس يقول شيعة أهل البيت لكثرة ما عندهم من القراءات والأحزان و محرم و صفر والوفيات وغير ذلك, كلها مناحات وعزاءات و دموع تحوله إلى مجتمع مكتئب, نقول الأمر بالعكس تماما, المجتمع المكتئب هو الذي ترد عليه المشاكل والهموم والمصائب فلا يجد طريقا لتنفيسها والتفريج عنها وتفتيت ضغطها, مجتمع أهل البيت بمن امتلك من هؤلاء من الساده والقادة وبالاقتداء بهم في صبرهِ على
ما يرد عليه الاكتئاب يبتعد عنه الضغط النفسي يتفتت, نفس هذي الدمعة عندما تخرج منك صحيح هي على الحسين عليه السلام وعلى أهل البيت إلا أنها تبدد عنك الضغط النفسي الوارد, وهذا يذكرونه قسم من الأطباء والمعالجين النفسيين يقولون أحد وسائل تفتيت هذا الأثر النفسي هو الحديث والبوح والبكاء, إذا بكى الإنسان أخرج هذي الشحنات ثم أصبحت نفسه قابلة أن تستجيب للعلاج. احنا إذا نشوف واحد مثل مسلم بن عقيل صلوات الله وسلامه عليه نذكره هذه الليلة لعظيم حقه على هذه النهضة وعلى شيعة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم وللاقتداء به, عندما يجد الإنسان نفسه وحيداً أمام مشاكل الحياة مواجه لأعداء متنمرين عليه أو اضطهاد تتوجه إليه صدمات نفسية, يذكر هنا مسلم بن عقيل يذكر أهل البيت عليهم السلام
فيستعين بذلك على مواجهة ما يفد عليه.أ