من تاريخ التشيع في المغرب العربي
تفريغ نصي محمد الحبيب، مهتدى البراهيم ، علي الياسين
روي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال:(مَن رَزَقَهُ اللهُ حُبَّ الأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيتِي، فَقَدْ أَصابَ خَيْرَ الدُّنيا وَالآخِرة)، صدق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
نفتتح بهذا الحديث الشريف الذي نقله الشيخ الصدوق محمد ابن علي ابن بابويه القمّي المتوفى سنة ثلاثمائة وواحد وثمانين للهجرة, وهو أحد محدِّثينا العِظام, نقل هذا الحديث في كتابه "الخصال". نفتتح به الحديث عن شيء من تاريخ التشيّع ومحبة أهل البيت عليهم السلام في بلاد المغرب العربي من عالَم المسلمين.
وقد دَأبنا في السنوات الماضية على التعرض إلى تاريخ التشيّع في بلد من بلدان العالم الإسلامي في كل سنة, فقد تعرضنا إلى التشيع في مصر والهند وأذربيجان وإيران والقطيف والأحساء والبحرين ومكة وغيرها من بلاد العالم الإسلامي, غرضنا في الحديث عن هذا الموضوع في البداية غرض معرفي:
التعرف على مسيرة التشيع في عالم المسلمين من بداياته إلى أيامنا المعاصرة قدر الإمكان, ويحمل الحديث رسالة التعايش بين المسلمين مع اختلاف مذاهبهم, فإن هذه المناطق لم تكن في الغالب موحدة مذهبيا, بمعنى أن يكون مذهب واحد هو الغالب والطاغي وليس هناك إلى جانبه غيره من المذاهب, وإنما كان هذا المذهب أكثرية هنا وأقلية هناك وبالعكس, ومع ذلك تعايش الناس والمسلمون وتواصلوا ولم تحدث حالات من الاعتراك والاحتراب والتهاجم إلا عندما جاء عالم متطرف من مذهب وحرض أتباعه على المذهب الآخر, أو جاء حاكم متهتك ورأى أن استمرار حكمه وسلطته رهين بأن يفرق بين الناس فحرض هذه الفئة على تلك في فترة , وتلك على هذه في فترة أخرى. وإلا فإنه لو ترك الناس على سجيتهم وفطرتهم الطبيعية لما كانت هذه المشاكل نظرا لأن غالب الناس ينظرون إلى المذهب على أنه اختيار ديني وأخروي, شخص يرى أن طريقه السالك والسريع إلى الجنة هو الطريق الشرقي, وآخر يرى أن طريقه السالك والسريع هو الطريق الغربي, فيسلك كل منهما حسبما يحب, لا يهمني أن ذاك قد سلك طريقا غير طريقي, هو الذي سيحاسب وهو الذي سيلقى جزاء ما قدم واختار, وأيضا لا ينبغي أن يهمه كثيرا أنني سلكت طريقا غير طريقه, من الممكن أن ينصحني ويقدم لي برهانا علميا لابأس بذلك و لكن أكثر من ذا لا ينبغي, ولهذا كما ذكرنا يعني في هذه المناطق أحيانا حتى في البيت الواحد والقبيلة الواحدة في فترات من التاريخ كان هناك مذاهب متعددة.
الغرض عندما نتحدث عن هذه الأوضاع التاريخية أن نستجلب نتيجتها إلى مجتمعنا المعاصر وأن تكون رسالة تسالُمٍ وتوافق, وإذا حدث أيضا أن أشرنا إلى بعض الانتهاكات والمشاكل والاحترابات فإنما لكي نشير إلى قبحها وأنها لا تستحق الذي حدث, من الممكن أن نتعرض مثلا في فترة تاريخية أن الحاكم الفلاني أو العالم الفلاني حرض أتباعه وحدثت مشكلة, لسنا هنا في صدد تحريض مقابل, وإنما نريد أن نقول هذه تجربة سيئة وعمل قبيح لا ينبغي أن يتكرر , ولا ينبغي أن يكون مثلا بل عبرة ناهية للمسلمين عن سلوك نفس ذلك الطريق, فهذا الغرض من الحديث في هذا الاتجاه
كان حديثنا في السنوات الماضية غالبا في جهة مشرق العالم الإسلامي, وحديثنا اليوم عن شيء من تاريخ التشيع لأهل البيت ولو بالمعنى العام في مغرب العالم الإسلامي والعربي خاصة ما يعبر عنه اليوم ببلاد المغرب العربي, تعلمون أنه في السابق كان هناك عنوان واحد وهو "بلاد المغرب", ويشمل كل هذه المنطقة, هذه التقسيمات الجديدة غالبا هي اصطلاحات حديثة ومعاصرة وتحديثات سياسية طرأت متأخرة.