تاريخ تشريع الزكاة في الاسلام
تفريغ نصي الفاضل عبد الأمير العجمي / عمان
( خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ، وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم ، والله سميع عليم )
تشريع الزكاة : كأحد الوجبات العبادية المالية في الاسلام وفي سائر الديانات ، الزكاة من العناصر العبادية المشتركة في الديانات السماوية ، الهدف الذي خلق من اجله الانسان هو احياء البرنامج العبادي والذي يأتي من ضمنها “ الزكاة “
معنى الزكاة في اللغة : اصل يدل على نمو وتزايد مثال : نمى الزرع اي ازداد وتصاعد ….وعندما يخرج الانسان ماله للغير يصنع ذلك نموا في نفس الانسان في اخلاقه في روحه يجعله غير اسير للمال ، فهناك زيادة اخلاقية هناك زيادة روحيه ، هناك نفس تكبر وتسمو عندما تعطي ، و هناك زيادة في نفس المال الذي يزكى ، فالله تكفل ان يعطي ويعوض المنفق بالزيادة وبالخلف في المال وان يعطي كل بخيل تلفا وتناقصا ،الحديث النبوي :” أن لله تعالى ملكا ينادي اللهم اعطي كل منفقا خلفا ، وكل ممسك تلفا “
الصدقة :
نفس النص موجود في اللغة العبرية مما يدل على ان لها تداولا في تلك الديانة ، وورد في كتاب مقايس اللغة لابن زكريا “ انها اصل يدل على تمامية الشيء ومطابقته للواقع والصدق فيه ، ومن هنا اشتقت تعبيرات كثيرة .. منها :
- “ الصداق” اي مهر المرأة .. لأنه تعبير عن صدق الخاطب في طلب المرأة المخطوبة يقدم مهرها .
- “ الصدق “ : وهو الشي التام الحقيقي المطابق للواقع الذي ينبغي الايمان به .
معنى تعبير الصدقة في الاصطلاح الشرعي :
وهي عبارة عن تصديق الانسان بوعد الله بالثواب ، والا بدون هذا المعنى تكون هذه العملية ( الصدقة ) عمل عبثي ، لأنه في غير هذه العملية يكون هناك وصل بالاستلام ، وهل هو يستحق ؟ ولماذا اعطائه ؟ وهل تعرف الشخص المعطى ؟ وغيرها من الأسئلة الكثيرة اما في الصدقة تعطي من دون ذلك ابدا .” خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها “
- القران الكريم اشار الى انه كان معمولا بالزكاة في الديانات السابقة ، فبعد ان ذكر الله تعالى في كتابه العزيز ابراهيم ع ولوطا واسحاق ويعقوب عليهم السلام قال “ وجعلناهم ائمة يهدون بآمرنا لما صبروا ، واوحينا اليهم فعل الخيرات واقامة الصلاة وإتاء الزكاة ، وكانوا لنا عابدين “ فالله اوحى اليهم بعمل هذه البرامج وكان عليهم فعلا وتبليغا ، وفي قضية نبي الله عيسى ، يتكلم القران الكريم بلسانه فيقول “ اوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا “ وهكذا بالنسبة لسائر الانبياء .
- تشريع الزكاة بأنواعها المختلفة :
- الصدقة المستحبة - الصدقة الواجبة - زكاة التي ترتبط بوقت وزمان محدد مثل زكاة الفطرة - والتي ترتبط بأعيان زكوية كالزكاة العامة .
- ثلاث مراحل لتشريع الزكاة في الاسلام :
- المرحلةالاولى : المرحلة المكية :
في مكة المكرمة ، نزلت آيات قرانيه اقلها عددا ٥ مواضع في القران الكريم في السور المكية .
- الغالب على الآيات المكية “ الامور العقدية وشي من اصول التشريعات “
- الغالب على الآيات المدنية “ التشريعات التفصيلية والانظمة والاحكام اقرب للفقه “
- وهذا يدلنا على ان المسلمين قد تعرفوا على اصل موضوع الزكاة في مكة المكرمة ، باعتبارها انها عبادة مالية يخرجون المال من ملكهم باتجاه مصارف الزكاة المعروفة ، اما انه هل هو واجب ام مستحب : لم تفصل الآيات المكية ذلك انما جاء التفصيل في المدينة المنورة .
- اصل تشريع الزكاة:
ورد في سورة الاعراف “ فسأكتبها للذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يوقنون “ فسورة الاعراف سورة مكية وهذه الآية أيضا مكية وقد ذكر به اسم الزكاة والصلاة ، وهذ يدل علي ان المسلمين كما اشرنا سابقا قد تعرفوا بإجمال على اصل الزكاة ، اما الصلاة فقد اشرنا ان النبي ص كان يمارس الصلاة منذ اليوم الاول للبعثة .
- في سورة النمل أيضا جاء “ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وبالأخرة هم يوقنون "
- يستفاد من ذلك ان الزكاة تعرف عليها المسلمون في مكة المكرمة قبل هجرتهم للمدينة المنورة .
شبه :
- ان ما نسب الى الدكتور احمد امين الكاتب المصري صاحب كتاب فجر الاسلام وضحى الاسلام وظهر الاسلام (الكتب التي لم ينصف الشيعة والتشيع بها ) ، ويعتبر هذا الكاتب من الكتاب المؤثرين في الساحة العربية ، حيث انه لما جاء الى النجف الاشرف في زيارة ، اخذ جمع من العلماء يناقشونه في افكاره في التشيع وفيما نقل عنه ، فالسيد محمد حسين كاشف الغطاء رحمه الله كان عنده مناقشات مع هذا الكاتب بالنجف الاشرف ، وتم انتقاده في كثير من افكاره الخاطئة حول التشيع ، فاعتذر بانه لم يكن لديه مصادر شيعية ، فقيل له هذا “ عذر اقبح من ذنب “ لأن الفكر يأخذ من لسان الشخص نفسه وليس عن ما يقال عنه او نقل عنه .
اما ما ورد عنه - ان صح ذلك - انه قال “ ان خطبة جعفر ابن ابي طالب ع لما ذهب الى الحبشة وقال هذه الخطبة امام ملك الحبشة ليست صحيحة وانما هي موضوعة “ويعل الكاتب السبب في عدم صحية الخطبة ان بها ذكر للزكاة والصيام والصلاة ، والزكاة لم تشرع الا في السنة ٢ للهجرة في شهر شوال بقول الله عز وجل “ خذ من اموالهم صدقة تزكيهم وتطهرهم بها “ .. فاذا شرعت في السنة الثانية للهجرة فكيف جعفر بسنوات يأتي على ذكرها في الحبشة ؟؟؟؟