تشريع الزكاة في الاسلام ٢٩

تشريع الزكاة في الاسلام ٢٩
00:00 --:--


تاريخ تشريع الزكاة في الاسلام


تفريغ نصي الفاضل عبد الأمير العجمي / عمان

 ( خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ، وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم ، والله سميع عليم )

تشريع الزكاة : كأحد الوجبات العبادية المالية في الاسلام وفي سائر الديانات ، الزكاة من العناصر العبادية المشتركة في الديانات السماوية ، الهدف الذي خلق من اجله الانسان هو احياء البرنامج العبادي والذي يأتي من ضمنها “ الزكاة “
معنى الزكاة في اللغة : اصل يدل على نمو  وتزايد  مثال : نمى الزرع اي ازداد وتصاعد ….وعندما يخرج الانسان ماله للغير يصنع ذلك نموا في نفس الانسان في اخلاقه في روحه يجعله غير اسير للمال  ، فهناك زيادة اخلاقية هناك زيادة روحيه ، هناك نفس تكبر وتسمو عندما تعطي ، و  هناك زيادة في نفس المال الذي يزكى ، فالله تكفل ان يعطي ويعوض المنفق بالزيادة وبالخلف في المال وان يعطي كل بخيل تلفا وتناقصا ،الحديث النبوي :” أن لله تعالى ملكا ينادي اللهم اعطي كل منفقا خلفا ، وكل ممسك تلفا “

الصدقة  :
نفس النص موجود في اللغة العبرية  مما يدل على ان لها تداولا في تلك الديانة ، وورد في كتاب مقايس اللغة لابن زكريا “ انها اصل يدل على تمامية  الشيء ومطابقته للواقع والصدق فيه ، ومن هنا اشتقت تعبيرات كثيرة .. منها :
- “ الصداق”  اي مهر المرأة .. لأنه تعبير عن صدق الخاطب في طلب المرأة المخطوبة يقدم مهرها .
-  “ الصدق “ : وهو الشي التام الحقيقي المطابق للواقع الذي ينبغي الايمان به .

معنى  تعبير الصدقة  في الاصطلاح الشرعي :
وهي عبارة عن تصديق الانسان بوعد الله بالثواب ، والا بدون هذا المعنى تكون هذه العملية ( الصدقة ) عمل عبثي ، لأنه في غير هذه العملية يكون هناك وصل بالاستلام ، وهل هو يستحق ؟  ولماذا اعطائه ؟ وهل تعرف الشخص المعطى ؟ وغيرها من الأسئلة الكثيرة اما في الصدقة تعطي من دون ذلك ابدا .” خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها “

- القران الكريم اشار الى انه كان معمولا بالزكاة  في الديانات السابقة ، فبعد ان ذكر الله تعالى في كتابه العزيز ابراهيم ع ولوطا واسحاق ويعقوب عليهم السلام قال “ وجعلناهم ائمة يهدون بآمرنا لما صبروا ، واوحينا اليهم فعل الخيرات واقامة الصلاة  وإتاء الزكاة ، وكانوا  لنا عابدين “ فالله اوحى اليهم بعمل هذه البرامج وكان عليهم فعلا وتبليغا ، وفي قضية نبي الله عيسى ، يتكلم القران الكريم بلسانه فيقول “ اوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا “ وهكذا بالنسبة لسائر الانبياء .

-   تشريع الزكاة بأنواعها المختلفة :
 - الصدقة المستحبة - الصدقة الواجبة - زكاة التي ترتبط بوقت وزمان محدد مثل زكاة الفطرة   -  والتي ترتبط بأعيان زكوية كالزكاة العامة .
-   ثلاث مراحل لتشريع الزكاة في الاسلام :
-  المرحلةالاولى : المرحلة المكية :
 في مكة المكرمة ، نزلت آيات قرانيه اقلها عددا ٥ مواضع في القران الكريم في السور المكية .
- الغالب على الآيات المكية “ الامور العقدية وشي من اصول التشريعات “
- الغالب على الآيات المدنية “ التشريعات التفصيلية والانظمة والاحكام اقرب للفقه “
- وهذا يدلنا على ان المسلمين قد تعرفوا على اصل موضوع الزكاة في مكة المكرمة ، باعتبارها انها عبادة مالية يخرجون المال من ملكهم باتجاه مصارف الزكاة المعروفة ، اما انه هل هو واجب ام مستحب : لم تفصل الآيات المكية ذلك انما جاء التفصيل في المدينة المنورة .

- اصل تشريع الزكاة:
 ورد في سورة الاعراف “ فسأكتبها للذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يوقنون “ فسورة الاعراف سورة مكية وهذه الآية أيضا مكية وقد ذكر به اسم الزكاة والصلاة ، وهذ يدل علي ان المسلمين كما اشرنا سابقا قد تعرفوا بإجمال على اصل الزكاة ، اما الصلاة فقد اشرنا ان النبي ص كان يمارس الصلاة منذ اليوم الاول للبعثة .
- في سورة النمل أيضا جاء “ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة  وبالأخرة هم  يوقنون "
- يستفاد من ذلك ان الزكاة تعرف عليها المسلمون في مكة المكرمة  قبل هجرتهم للمدينة المنورة .
شبه :
- ان ما نسب الى الدكتور احمد امين الكاتب المصري صاحب كتاب فجر الاسلام وضحى الاسلام وظهر الاسلام  (الكتب التي لم ينصف الشيعة والتشيع بها ) ، ويعتبر هذا الكاتب من الكتاب المؤثرين في الساحة العربية  ، حيث انه  لما جاء الى النجف الاشرف في زيارة ، اخذ جمع من العلماء يناقشونه في افكاره في التشيع وفيما نقل عنه ، فالسيد محمد حسين كاشف الغطاء رحمه الله كان عنده مناقشات مع هذا الكاتب بالنجف الاشرف ، وتم انتقاده في كثير من افكاره الخاطئة حول التشيع ، فاعتذر بانه لم يكن لديه مصادر شيعية ، فقيل له هذا “ عذر اقبح من ذنب “ لأن الفكر  يأخذ من لسان الشخص نفسه وليس عن ما يقال عنه او نقل عنه .
اما ما ورد عنه -  ان صح ذلك - انه قال “ ان خطبة  جعفر ابن ابي طالب ع لما ذهب الى الحبشة وقال هذه الخطبة امام ملك الحبشة ليست صحيحة وانما هي موضوعة “ويعل الكاتب السبب في عدم صحية الخطبة ان بها  ذكر للزكاة والصيام والصلاة ، والزكاة لم تشرع الا في السنة ٢ للهجرة في شهر شوال بقول الله عز وجل “ خذ من اموالهم صدقة تزكيهم وتطهرهم بها “ .. فاذا شرعت في السنة الثانية للهجرة فكيف جعفر بسنوات يأتي على ذكرها في الحبشة ؟؟؟؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة