الحج في القرآن آياته ومقاصده ٢٤

الحج في القرآن آياته ومقاصده ٢٤
00:00 --:--

في سورة المائده

تحدثت في البداية عن لزوم تعظيم ما يرتبط بشعائر الله وامر الحج بل تعظيم وتكريم الحاج أيضا ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾‏

هذه الأمور يجب تعظيمها كما ورد في السورة المباركة فحتى الحجاج الذين يأتون البيت هم اهل للتكرمة و الاحترام فلا تستحل حرمتهم .

القلائد هي حيوان دابة تقلد شيء في رقبتها كالقلائد وهذه علامة ان هذه الدابة ليست للبيع وليست للإطعام في الوقت الحالي الان بل هي لله ومحلها البيت العتيق ان كان الشخص في عمره او يكون محلها في منى ان كان في مناسك الحج , وهذه الدابة لا تستبدل بغيره ففي ذلك انتهاك ما حرمة الله عز وجل وتجاوز لحدود الله .

قال تعالى في سورة المائدة ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فاصطادوا ﴾‏ ﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ ﴾‏ ففيها توضيح لاحد محرمات الاحرام وهو صيد البر فلا يحل الا بعد الاحلال من الاحرام , اما صيد البحر فهو جائز بشكل عام حتى في حالات الاحرام .

وكذلك ذكرت الآيات المباركة ان الصيد البري هو محلا للابتلاء ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ﴾ ليرى الله من الذي يخافه ويخشاه بالغيب فهذة الحيوانات تقترب من الحجاج والمعتمرين اقترابا يسهل صيدها فيه وهنا يقع ابتلاهم وهنا يمتحن الله الانسان بوقوفه وتورعه عن محارم الله عز وجل !

في سورة الحج

هناك احد عشره آية تناولت ابعاد مختلفة من الحج منها ما يرتبط بالجانب التاريخي لبيت الله ففيها امر الله لإبراهيم بان يطهر بيته للطائفين و الركع السجود وان يؤذن للناس بالحج وهذه الآيات فيها اخبار لما حصل مع نبي الله إبراهيم عندما انتهى من بناء البيت وهي الآية الرئيسية النازلة بالتشريع لنبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله

كما ذكرت هذه السورة منافع الحج و ان الهدي محله ومنتهاه البيت العتيق أي الكعبة وسبب اطلاق هذا المسمى عليها هو احتمال احد الأمور التالية :

اما انه سابق في القدم والأولوية والأولية : واما لأنه اعتق من السيل واما لأنه يعتق الناس به من نار جهنم

هذه الآية ذهب بعض العلماء الى انها ناظرة الى العمرة لكون الذبح محله البيت العتيق وليس منى وهناك قسم اخر من ا لعلماء قالوا ان المقصود من البيت العتيق هو مكة المكرمة بما فيها منى وليس خصوص داخل البيت الحرام وهكذا فان الآية ناظره الى الحج والعمرة .

و هناك اية في سورة الحج تبين ان الله لا يصل له لحوم الهدي ودمائها وانما يناله التقوى . فهذه اربعه وعشرون اية تحدثت عن الحج احتوت على قضايا مختلفة

منافع الحج

ان الآيات التي جاءت في منافع الحج جاءت وفيها صفتان :
•انها جاءت بصيغة الجمع
•انها نكره وليست معرفه

والغاية هو ان تكون الآية شاملة كل المنافع المتصورة في زمان نزول الآية المباركة او في المستقبل .

فالحج ليس المقصود منه حركات مفرغه عن المحتوى و عارية عن الجوهر بل هي حركات وافعال تشير الى معاني تستهدف اهداف يستفيد الانسان فيها من كل عبادة من أهدافها ومقاصدها بمقدار ما يتوجه الى معناها واغراضها ومقاصدها , ولتقريب المعنى لو كان هناك شخصان يصليان في ذات المكان و الزمان ولكن احدهما يتوجه الى الصلاة ويعرف معانيها والأخر ليس كذلك فالأول يحصل على فوائد و ثواب اكثر من الاخر وهكذا الحال مع الحجاج فمن يعرف لماذا الطواف و لماذا نترك تروكات الاحرام ولماذا الذبح ولماذا الوقوف بعرفه و يكرس هذه الأمور بداخله فيكون الثواب والفوائد التي حصل عليها اكثر من الاخر الذي لا علم له بها ولا توجه عنده اليها .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة