الحج في القران آياته ومقاصده
كتابة الأخت الفاضلة تراتيل السماء
قال تعالى﴿ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾سورة الحج آية ٢٨
القرآن الكريم تحدث عن الحج في آيات كثيره بالقياس بسائر العبادات , فتعتبر آيات الحج والصلاة من اكثر الآيات ورودا في تحديد الاحكام و التشريعات الخاصة بهاتين العبادتين .
فبالنسبة للحج هناك اكثر من أربعة وعشرين آية تتحدث بشكل مباشر عن الحج اما في اصل تشريعه او في احكامه او في مقاصده ومنافعه . وهذا العدد يعتبر شيء كثير اذا ما قورن بالصيام – الذي تحدثنا مسبقا عن تشريعه – حيث تحدث القرآن عن اربع آيات عنه بشكل مباشر , وهكذا فان آيات الحج تشكل ستة اضعاف ماورد من آيات الصيام .
وردت تشريعات الحج واحكامه في ثلاث سور هي :
البقرة والآيات فيها متقاربه , والمائدة في أولها وما بعد الآية تسعين , وفي سورة الحج وردت تشريعات الحج في احد وعشرين اية من آياتها .
و سنمر على هذه الاحكام و التشريعات في هذه السور مرور سريع كعناوين حتى ندخل من خلالها الى مقاصد الحج ومنافعه و فوائده على المستوى الشخصي الفردي وعلى المستوى العام للامة .
سورة البقرة
بالنسبة للآيات التي جاءت في سورة البقرة فقد ذكرت موضوع الاهلة وانها مواقيت للناس في الحج وذلك لان الحج اشهر معلومات , فبما ان الحج اشهر معينه فان هذا يقتضي ان يحتاج الناس الى الهلال وتثبيته لانه على ضوءه سيكون بداية اشهر الحج ونحن نعلم ان اشهر الحج ثلاثة وهي شوال , ذو القعدة , ذو الحجه ففي هذه الأشهر يستطيع الحاج ان يحرم لعمرة التمتع لحج التمتع في حين انه لا يمكنه ان يحرم لعمرة لحج التمتع في باقي الأشهر , فذكر القران الكريم ان هناك من يسال عن المواقيت والأهلة فقال: هي مواقيت للناس والحج .
أيضا في سورة البقرة ذكرت بعض احكام و محرمات الاحرام ( لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) فهذه بالإضافة الى سائر تروكات الاحرام تصنع سيطرة على النفس وضبط للسان فلا يرفث ولا يفحش ولا يفسق بناء على ان الفسق هو من اللسان واحد انحاء الفسق اللسان بالإضافة الى الفسق العملي
كذلك ذكرت الآيات المباركات ما يرتبط بالصفا والمروة وانهما من شعائر الله وان من يحج او يعتمر فان عليه ان يطوف بهما , كما ذكرت الآيات لزوم إتمام الحج و العمرة بمجرد لبس الاحرام لهما الا ان يعرض عارض او يكون المعتمر او الحاج قد اشترط على ربه فان عرض عارض من احصار كالمرض الشديد لا يستطيع معه المواصلة او صد كما لو كان هناك عدو غاشم يمنعه من اكمال الحج فهنا يستطيع ان يفدي بهدي ثم يتحلل بعدها كما حصل في عمرة الحديبية التي لم تتم وانما احل النبي بعد الاحرام منها .
كذلك هذه السورة تحدثت عن من هو المتمتع (ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام ) وفسرت في الروايات بانه من كان يبعد عن البيت الحرام ب ٨٨ كيلومترا , ثم ذكرت ان فرض الانسان في حج التمتع ان يهدي ان تيسر له الدرجة الأعلى كالناقة والبعير فهو , وان لم يتيسر له ذلك فيهدي بالبقر ان تيسر , والا فما استيسر له من الغنم والكباش وما شابه ذلك فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعه اذا رجع لتكون عشرة كاملة
اما في البقاء والخروج من منى فان الحاج يستطيع ان ينفر من منى بنهاية الحج في اليوم الثاني عشر بعد الزوال ويستطع ان يبقى الى اليوم الثالث عشر هو بالخيار ما لم يصطاد ﴿ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ لمن اتقى أي لمن لم يصطد , وهناك بعض الاحكام التي تلزم الانسان في البقاء ليلة الثالث عشر نتركها لوقت لاحق