حج الأنبياء وتاريــخ الكعبـــة المشرفـــة
كتابة الاخت الفاضلة تراتيل
قال تعالى ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ .فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾حديثنا ان شاء الله تعالى بعنوان حج الأنبياء وتاريخ الكعبة المشرفة، فبعد ان انتهينا من الحديث عن تشريع الصلاة ومقدماتها كالوضوء والغسل والتيمم وما يرتبط منها من تحويل القبلة وغير ذلك من تشريع الصيام و آياته والأدلة على هذه الفريضة العبادية، اليوم نبدأ ان شاء الله في الحديث عن تشريع اخر وسيكون البحث اليوم عن تشريع الحج، ومن الطبيعي ان نتحدث عن تاريخ الحج وحج الأنبياء فقد كان الحج موجود في الديانات السابقة وكان الأنبياء والمرسلون يذهبون للحج ويقصدون الكعبة
المشرفة. المنهج المتبع في بحث الحج حديثنا سيكون في هذا الايطار بحسب الروايات التي هي المرجع الأساس في هذا الموضوع حيث لا مجال لمعرفة هل حج الأنبياء السابقون ام لم يحجوافي هذا البحث لا نستطيع ان نستفيد من علوم التاريخ، وان كانت هناك استفادة فإنها تبقى احتمالات او انها تكون مُعْتَمِده على روايات فمثلا لو اردنا ان نعرف هل حج نبي الله آدم عليه السلام ! فلو رجعنا الى الكتب التاريخية فإنها ستنقل لنا معلومات إما ممن عاصر الحدث او تنقل عن جانب يرتبط بالغيب فالمرجع اذن فيها هو الجانب الروائي والنقلياول من حج بيت الله الروايات تتحدث عن ان اول من حج الى بيت الله الحرام كانت الملائكة , ففي رواية معتبره عن الامام الصادق عليه السلام انه قال
: "لما افاض نبي الله آدم من منى استقبلته الملائكة , فقالت له : بُرَّ حجك اما انه قد حججنا قبلك بالفي عام "هذه الرواية وهي معتبره تشير الى معنيين , المعنى الأول : ان الملائكة قد حجوا قبل ادم بالفي عام , كما تثبت الفترة التي سبقوا بها ادم بالحج إضافة انها تثبت ان نبي الله ادم نفر وافاض وهذه علامة نهاية الحج وهذا يشير الى ان الأمور العبادية الأصل فيها الاتفاق وإذا حصل الاختلاف بين هذه الشريعة وتلك وعُلِم ذلك ينبغي البحث عن السبب لان الأصل يفترض انه التشابه لكون الغرض واحد فهذه الروية تشير الى هذا المعنى اذن سابقة الحج وسابقة الكعبة ووجودها يمتد الى عشرة الالاف سنه فصاعدا لأنه بناء على ان آدم اب البشر و
راس السلسلة البشرية التي نعيش فيها وننتمي اليها بيننا وبينه ثمانية الالاف سنه - كما اشارت كتب بني إسرائيل وبعض الروايات والاثار الموجودة في التراث الإسلامي و كما ورد في بعض الروايات بما مضمونه انه قبل آدامكم هذا الف آدم وقبل عالمكم هذا ا لف عالم – وان بين حج آدم عليه السلام و الملائكة الفين سنه فهذا يعني ان هناك عشرة الاف سنه كسابقة للحج ووجود البيت الحرامهناك رواية أخرى تفيد من حيث المعنى وهي معتبره، عن زارة بن اعين انه سال الامام عليه السلام: " اني اسألك عن مسائل الحج فتفتيني فيه منذ أربعين سنه قال له الامام : يا زرارة بيت يحج اليه قبل آدم بألفين عام تريد ان تفنى مسائلة في أربعين سنه ؟!"فالظاهر ان المقصود
من الرواية هو حج الملائكة الذي حصل قبل نبي الله ادم بالفي عام و قد ورد في روايات عن امير المؤمنين ان عدد حجات نبي الله آدم هي سبعون حجة ماشيا يطوي هذه المسافات الى ان يصل الى مكة وكان معه طائر الصرد يدله على مواضع الماء . فهذا حج نبينا آدم عليه افضل الصلاة والسلام حج الأنبياء لدينا روايات منها ما ورد في تفسير العياشي قال سئل الامام أبو جعفر الباقر عليه السلام عن البيت اكان يحج اليه قبل ان يبعث النبي محمد صلى الله عليه وآله , فقال: نعم , ان الناس كانوا يحجوا ونخبركم ان آدم ونوح وسليمان قد حجوا .فالنبي سليمان له خصوصية حيث انه كان يحج بالجن والانس والطير فينتقل مع هذا الجمع الغفير من