تاريخ تشريع الوضوء وفلسفته
تفريغ الفاضلة فاطمة الخويلدي
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ )
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع تاريخ تشريع الوضوء وفلسفته بعتبار أن الوضوء والغسل والتيمم من العبادات في ذاتها ومن المقدمات وشرائط الصلاة حيث أنها تحقق الطهارة اللازمة للبدئ في الصلاة لذلك سنتناول بإذن الله هذا الموضوع وحديثنا الليلة في خصوص موضوع الوضوء وتاريخه ربما أول إشارة نجدها في كتب الأحاديث والتراث في إشارة واضحة إلى وجود الوضوء في حياة الأنبياء السابقين هو ما ذكر في قصة نبي الله إبراهيم على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام فإنه قد جاء في صحيح البخاري من مدرسة الخلفاء أن نبي الله إبراهيم هاجر مع زوجته سارة من بلاد الشام وفلسطين بإتجاه مصر على أثر قحطٍ حصل في بلاد الشام فسافر مع زوجته إلى بلاد مصر ويظهر من الحالة التاريخية أن بلاد مصر
كانت أكثر خصوبة لوجود الماء فيها ووفرته وهذا نراه أيضاً في قضية نبي الله يعقوب وأبنائه وفي أكثر من دور تاريخي نبي الله إبراهيم في زمانه حصل قحطٌ في بلاد كنعان أو فلسطين أو عموم بلاد الشام فأخذ زوجته سارة وذهب إلى مصر بحسب هذه الرواية الموجودة في هذا الكتاب في الطريق عرض لهما حاكمٌ ظالمٌ ولما علم بوجود إمرأة مع إبراهيم ولم يكن يعرف إنه نبيٌ أمره بإحضارها وكان نبي الله إبراهيم كما هو المعروف عنه شديد المحافظة على أهله وعلى زوجته فلم يجد بداً من أن يدعوها حتى يرى وفي نفس الوقت يدعُ ربه أن ينجيهما من هذا الظالم هنا حسب الرواية قبل أن تدخل سارة في مجلس ذلك الجبار توضأت قامت وتوضأت ودعت ربها فلما دخلت قام
وأراد أن يمد يده إليها تيبست يده لم تطاوعه فعلم أن هذا بسبب دعائها أو دعاء إبراهيم يعني قضية غيبية فأخبرهم إنه لم ينالها بسوء إلى آخر القضية في هذه القصة نحن نلتقي مع هذا التعبير أن سارة قامت وتوضأت ودعت ربها بالرغم من أن كلمة توضأ في أصل اللغة تعني غسل لكن هنا ببعض القرائن ولا سيما مع جهة الدعاء لا معنى أن تغسل يدها وتدع ُ وإنما المراد هو الوضوء المعهود الذي يتطلبه الدعاء عادة فهذه أول إشارة نحن نلاحظها ترتبط بالديانة الإبراهيمية باقي الإشارات هي عبارة عن أمور عامة من أن الأصول العامة في العبادات هي مشتركة بين النبوات لكن بخصوص موضوع الوضوء نحن نجد هذا التعبير في هذا الكتاب الحديثي لما نأتي بعد مرحلة نبي الله
إبراهيم عليه السلام نجد في الديانة اليهودية إلى الآن يوجد عندهم قبل العبادة شيئٌ قريبٌ من الوضوء الموجود لدى المسلمين فإنهم يذكرون من أنهم قبل ممارسة العبادة وللعلم عندهم خمسة أوقات أيضاً هي قريبة من أوقات صلوات المسلمين سوف نتحدث عنهم عند الحديث عن الصلاة وتاريخها عندما يريدون أن يقوموا للصلاة فإنهم يقومون بغسل أيديهم وغسل أفواههم ووجوههم ثم تنشيف الوجه ثم غسل الأرجل هذا مذكور حتى في الكتب المتأخرة عن إستعداد اليهود للممارسةعباداتهم وعندهم أيضاً إشتراطات في الماء بعضها أكثر تعقيداً وتشدداً من المسلمين فمثلاً عندهم الماء الذي يتوضأ منه لابد أن يكون قابلاً للشرب لازم يكون طاهر ونظيف وأيضاً لازم يكون عذب ماء البحر مثلاً لا يصح لأنه غير عذب غير صالح للشرب منه وربما والله العالم لهذه
الجهة كان حديث رسول الله محمد صلى الله عليه وآله عندما سأل عن البحر قال( هو الطهور ماؤه الحل ميتته) يعني ماء البحر وإن كان مالحاً إلا إنه ماءٌ طهور يعني طاهر في نفسه ومطهر لغيره على المشهور من تفسير الطهور بذلك وأما كونه مالحاً هذه الملوحة البحرية لا تمنع من كونه مطهراً للنجاسة ولا من كونه يجوز الوضوء به خلافاً لما ذكر عن اليهود من أنه لابد أن يكون ماء التجهز للعبادة قابل للشرب فهذا النمط من الإستعداد للعبادة يشابه في أصل إستعمال الماء وفي كيفيته ماهو موجودٌ لدى المسلمين نعم متأخر بعض الخاخامات بعض رجال اليهود قالوا لا داعي لغسل الرجلين نحن عندنا مثلاً للإستعداد للصلاة هذه الأمور بالإضافة إلى غسل الرجلين لا يوجد لها داعي لماذا؟ قال