كظم الغيظ في المجتمع والسياسة ( شهادة الامام الكاظم )

كظم الغيظ في المجتمع والسياسة ( شهادة الامام الكاظم )
00:00 --:--

   إذن الصفة الشاخصة للإمام الكاظم عليه السلام بالرغم من اننا نجدها في سائر المعصومين عليهم السلام فما هو وجه الاختصاص ؟

   كظم الغيظ تارة تكون في منحنى فردي وأخرى في منحى اجتماعي وثالثة في منحى سياسي والأخيرة وهي الأهم تماماً وقد تجسدت في زمان مولانا الامام أبي الحسن موسى سلام الله عليه وبها استطاع أن يبقى خمسة وثلاثين سنة كإمام وهي من أطول فترات إمامة الأئمة، فالإمام الهادي والإمام الصادق صلوات الله عليهم جميعهم تجاوزوا ثلاثين سنة.

إذن في ذلك الظرف المضطرب والمشحون في خلافة بني العباس - المنصور العباسي ، المهدي العباسي ، الهادي العباسي ، الرشيد – وهذه الألقاب التي وردت في التاريخ هي في الحقيقة لا تجسد هداية ولا مهدية ولا رشداً ولا هم يحزنون.

   عاش الإمام الكاظم عليه السلام ظروفاً استثنائية خمسة وثلاثين سنة كانت في غاية الاستفزاز وفي أشد حالات المواجهة وحرص إمامنا الكاظم عليه السلام في إيصال سفينة التشيع بأفضل ما يمكن إلى زمان الامام الرضا سلام الله عليه.

 بعض الأمثلة والنماذج فيما يرتبط بكظم الغيظ الشخصي والفردي:

    كظم الغيظ هو منحى أخلاقي مطلوب منا فأي شخص من أتباع أهل البيت ينبغي أن يكون كاظماً لغيظه، فمن الخطأ أن يكون هذا الإنسان الذي يأتي ويفتخر بقوله ويقول أنا لا أتكلم في غياب الشخص بل أواجهه وأعطيه الحقيقة المرة أمام عينيه مهما تكون النتائج، هذا ليس محل فخر لك بل توبيخ لك، هو صحيح أنت لم تتكلم وراءه وهذه غيبة ولكن أن تأتي إلى زيد من الناس وتحرجه أمام الناس هذا ليس موقف أخلاقي لكي تفتخر،إذا استفزك شخص تعال قل ومثلما قاله نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله ( من كظم غيظا في صدره وهو يقدر على امضاءه اتاه الله يوم القيامة اجر شهيد )

   يستطيع الوالد أن يوبخ ابنه وبرميه بأشد العبارات وقد يترك هذا أثراً سيئاً على الابن وربما يؤدي إلى نتائج لا تُحمد عقباها، لكن إذا ما أراد الوالد تربية ابنه تربيه صالحة مسك غيظه وفكر تفكير هادئ وجعل العتاب بعد الهدوء.

     زوجته على سبيل المثال عملت أو عملت شيء اغاظه فقام بتوبيخها وجعلها تبكي من شدة الكلام، فلو كظم غيظه وجعل قِربة القلب المملوءة بشحنة سلبية وربطها ولم يؤذي زوجته بكلام جارح أتاه الله يوم القيامة أجر شهيد وفي رواية أخرى بنفس المضمون ( من كظم غيظه وهو يستطيع على إمضاءه خيره الله يوم القيامة بين الحور العين ). 

   إنسان يغيظك في المنزل أو في العمل أو في الشارع أو في علاقتك معه قريب بعيد أخ أو إبن زوجة أو بالعكس، فأنت تمسك غيظك وتقول له غفر الله لك هذا كظم الغيظ على المستوى الشخصي، وهذا ما مارسه الإمام الكاظم كثيراً، اهم من هذا في تقديرنا ما مارسه الإمام الكاظم عليه السلام فيما يرتبط بقيادة اتباع المذهب في ظرف كان في غاية الاستفزاز.

   اليوم نحن نرى في بعض الأماكن تندلع الحروب بسبب فلان تكلم على فلان أو بسبب مقال من جهة معينة ضد جهة أخرى يكون مقدمة لمشاكل كبيرة.

    مضايقات الخلفاء العباسيين للإمام الكاظم عليه السلام وأتباع أهل البيت:

   لاحظوا في زمان الخلفاء الأربعة العباسيين وهؤلاء من عاصرهم الإمام الكاظم حيث عاصر زمان المنصور العباسي عشر سنوات وزمان المهدي العباسي عشر سنوات واشهر وزمان الهادي العباسي سنة واشهر وزمان هارون العباسي ثلاثة عشر سنة هذه مجموعها تصبح خمسة وثلاثين عاماً وهي مدة إمامته عليه السلام حيث تولى الإمامة وعمره عشرين سنة، وعادة عشرين سنة الإنسان العادي في هذا العمر يحتاج إلى نضج وإلى حكمة في مقابل أولئك الخلفاء الذي كان استفزازهم للحالة الشيعية ولأئمة أهل البيت وإلى بني هاشم في اعلى درجاتها، فالإمام الكاظم كظم غيظه ولم يستجيب إلى ذلك الاستفزاز، الخلفاء العباسيون هؤلاء الاربعة كان إضافة إلى قضية العداء، كان عندهم حالة قذارة لسانية، أحياناً عدوك يكون إنسان معقول ويكون لسانه لسان معقول، وأحياناً يكون لسانه لسان قذر، فالذين واجههم الإمام الكاظم عليه السلام كانت ألسنتهم قذرة. وإليك بعض الأمثلة: 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة