٢٧ الكسل في التحصيل العلمي
كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال
ورد في الحديث: "لِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَات: يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ، وَيُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ، وَيُضَيِّعُ حَتَّى يَأَثَمَ"، وهذا الحديث مروي عن رسول الله (ص)، وأيضا عن الإمام السجاد (ع)، وكذا، عن لقمان الحكيم في تشخيص وتحديد صفة الشخص الكسلان.
يتوانى عن الشيء حتى يفرط، ولنفترض: صلاة الجماعة يوم الجمعة. فيتوانى، وبدل أن يقوم إليها، لنفترض، قبل ساعة أو أكثر؛ ليغتسل غسل الجمعة، ويتطيب، ويتهيأ، ويتزين، باعتبار أن ذلك مستحبا بمقتضى: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ)، ثم يبادر إلى الذهاب إلى المسجد، بحيث يصل في الوقت المناسب. فإذا مسافته مثلا من البيت إلى المسجد ١٠ دقائق، هو قبل ١٠ دقائق، أو أكثر يخرج من المنزل. هذا الإنسان الطبيعي العادي.
أما الكسلان فلا يصنع هذا، فيتوانى يعني أن تراه على أثر هذا التواني، يبقى إلى وقت الآذان، فيضيق عليه الوقت أن يغتسل. فهنا توانى حتى فرط، أي فرط في الاغتسال، ثم حتى يصل إلى المسجد، ربما ركعة، ركعتين، ثلاث، قد فاتته، فيفرط حتى يفقد الثواب، وفي بعض الحالات حتى يأثم، مثل صلاة الفجر. كأن يجعل التوقيت - مثلا - على الساعة الخامسة والنصف، والآذان عند الخامسة وخمس دقائق، وهو إلى العشرة، لم يقم بعد. فيظل هذا المنبه ينبهه إلى أن يتعب، فإذا لم يطفئه، ويرجع إلى المنام، يظل هكذا متوانيا، ثم مفرطا، ثم مأثوما على أثر تركه القيام للصلاة في وقتها. وهذا من صفات الإنسان الذي يبتلى بآفة الكسل، سواء في أمر المعاش الدنيوي، كما ذكرنا في وقت سابق، أو في أي مجال من المجالات.
فالإنسان الكسول، إنسان فاشل في كل الأصعدة. في المجال الاقتصادي تراه فقيرا، لماذا؟ لأن الرزق، يحتاج إلى نشاط، يحتاج إلى سعي، يحتاج إلى حركة. أما أن يجلس في مجلسه كسولا، ولا يخرج للعمل إلا آخر الوقت، ويضيع هذا اليوم وذاك اليوم، وهذه الفرصة وتلك الفرصة، فينتهي إلى الفقر.
في المجال العلمي، أيضا كذلك. تراه إنسانا ليس له نصيب من العلم. والمشكلة عندما يتمسك هذا الإنسان ببعض الأفكار الباطلة. فتأتي أنت تعاتب بعض الناس، لماذا لا تتحرك من الصباح؟ لماذا لا تكون نشيطا؟ لماذا نومك أكثر من المعدل؟ لماذا حركتك قليلة؟ فيقول لك: أنا كذا، هذه طبيعتي، هكذا أنا. يعني ماذا أنت هكذا، وهذه طبيعتك؟ لا معنى لذلك. هل الله خلقك بهذه الطريقة؟ وخلقك أن تكون كسولا، متوانيا، مضيعا، مفرطا؟ هل عندما عجنت طينتك، وضع فيها - مثلا - محلول من الكسل والعجز والتواني دون سائر البشر؟ لا. أنت لا تريد أن تغير وضعك، أنت لا تريد أن تتحرك، وإلا بالإمكان. لماذا أخوك؟ وهو من أبيك وأمك، وفي نفس بيتك يعيش، مع ذلك تراه سباقا في الخير، سباقا في العلم، سباقا في مجالات الرزق. وأنتما ابن والدين مشتركين، وأبناء بيئة واحدة، فلماذا ذاك هكذا وأنت على خلافه؟!
من أسوأ الأفكار، من أسوأ العلل، من أسوأ التبريرات، أن يقول إنسان: أنا هكذا، طبيعتي هذا الشكل، وضعي هكذا، شخصيتي هكذا. لا، ليست شخصيتك هكذا، بل هكذا أردت لشخصيتك أن تكون. وأردت الكسل، فصار وضعك هكذا. ولو أردت النشاط، لتغيرت طبيعتك، ولو عودت طبيعتك على الحركة والنشاط والحيوية، لاعتادت عليها. ولو عودت نفسك على القيام فجرا، والذهاب باكرا إلى العمل أو إلى العلم. لصار برنامج حياتك هكذا. لكنك لم ترد.
متى أردت ذلك وصممت عليه، ستجد أن حياتك تتغير. فهذه ينبغي الالتفات إليها. فلا تتسرب إلينا مثل هذه الأفكار؛ لأنه أحيانا الإنسان يلتقط أشياء تؤثر في شخصيته من دون أن يلتفت. سمع زيد مثلا، قد قال: أنا طبيعتي هكذا، طبيعتي غضوب، طبيعتي لا أقوم من الصبح، طبيعتي لا أتحرك قبل الساعة التاسعة. فماذا يعني: بطبيعته؟ هذا كلام باطل، كلام غير صحيح. ولا ينبغي أن يسمح الإنسان لمثل هذا الكلام الباطل، ولمثل هذه الأعذار غير الصحيحة، أن تدخل إلى داخل قلبه، وأن تؤثر في حياته.