مصنوع مثلكم مردودٌ عليكم )١١، فهذا رسم رسمته ، االله خالقٌ وليس مخلوق فلا يكون الخالق مخلوقًا ،، فحينما أقول لك فلان من الناس ويتبادر إلى ذهنك وأعطيك اسم مرجع فلاني ولك معرفة به ستأتي بسرعة في ذهنك صورته ،فهذه الصورة من صناعتك أنت وخلقك أنت ، هذا بالنسبة للناس فالأمر لا إشكال فيه ، تخلق في ذهنك صورة مرجع أو صورة مسجد أو صورة قرآن ، وصورة شجرة فالأمر ممكن وطبيعي، ولكن إن خلقت ورسمت صورة الله عز وجل والله منزّه عن كونه مخلوق ، فهذا مردود عليك ، وهذه صناعتك وهذا رسمك أنت ، وهذا ليس الله.الإمامية يقولون بشكل قاطع إنّ الله لا يُرى لا في الدنيا ولا في الآخرة لا من نبي ولا من وصي ولا بأي
نحو من الأنحاء ، فلا يمكن أن يُرى رؤية بصرية قال تعالى ( لن تراني )١٢ والمخاطب هنا نبيٌ من أعاظم الأنبياء ، وقال تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدركها )١٣ وقال ( ولا يحيطون به علمًا )١٤
موضوع الشفاعة
ذكرنا فيما مضى اختلاف الإمامية مع المعتزلة ، حيث يعتقد الإمامية بأنّ نبينا المصطفى محمد "صلى الله عليه وآله" هو صاحب الشفاعة العظمى والأنبياء وأهل البيت عليهم السلام بل إنّ بعض المؤمنين الصالحين أيضًا لهم الشفاعة ، فهم يعتقدون أنّ الشفاعة ثابتة في أكثر من مورد ، في شخص لا يستحق الجنة يُدخل الجنة بالشفاعة ، في شخص كان في مرتبة في الجنة وترتفع درجاته بالشفاعة ، في كلا الموردين الشفاعة جارية ، ويتفق معهم الاشاعرة .
وقد خالف المعتزلة الإمامية ، فيقولون بأنّ الشفاعة لا تنال إنسان خارج الجنة وإنما تنال من هو داخل الجنة فترتفع درجته ، وغير ذلك لا تعطى له الشفاعة ، فنحن نعتقد بكلا الموردين .
وهناك بعض الأمور خاصة فقط بالإمامية لا يشاركهم فيها المعتزلة وكذلك الأشاعرة وهي خاصة بالمنهج الأمامي ومنها :
١/ الإمامة ، عندما يتحدّث عنها الإمامية تختلف تمامًا عمّا يتحدّث عنه باقي اتباع مدرسة الخلفاء ، فالإمامة عند مدرسة الخلفاء عبارة عن حاكم يختاره الناس لأجل إمرار قضاياهم الحياتية ، مثل تنظيم الدولة ،تقسيم الفيء، المحافظة على الحدود والثغور وإقامة القضاء والمحاكم وما شابه ذلك ، يختاره عامة الناس وتنتخبه على اختلاف في هذه الجهة ، هل كل الأمة ؟هل أهل الحل والعقد ؟ هل بالتغلب ؟المهم ألا تكون جهة غيبية أو إلهية .
وأيضًا لا يملك ميزات استثنائية يكون رجل عالم بالدين ولديه كفاءة في إدارة الدولة فقط بهذا المقدار .
أما الإمامة عند الإمامية فهي منصب مختلف وصاحبها يعيّن من قبل الله ، وله صفات معينة أهمها حفظ الدين والشريعة ، ولابد أن يُزوّد بخاصية العصمة ، ولا دخل للناس في اختيارهم إياه ولا في نزعهم له عن هذا الموضع ، ولا يكون باختيار الناس وإجماعهم ، ولكن يمكن أن يكون الحاكم بالانتخاب كما كان أمير المؤمنين عليه السلام سنة خمس وثلاثين للهجرة.
ولكن إمامة أمير المؤمنين الإلهية كانت بإخبار نبينا محمد "صلى الله عليه وآله " في يوم الغدير وما سبقه وما لحقه ، ومن ذلك الوقت كانت إمامته الإلهية منعقدة ، وكذلك بالنسبة لصفة العصمة ، فلا بدّ أن يكون الإمام معصومًا ، وقد دلّ على عصمته وعصمتهم من الأدلة العقلية ومن الأدلة النقلية أيضًا ما أثبته القرآن ، وذكر هذا غيرنا ففي تفسير الفخر الرازي في تفسير الآية المباركة ( وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم )١٥ يقول أنّه لما أطلق الطاعة لزم من ذلك أن يكون أُولي الأمر معصومين ، فإذا لم يكن معصومًا ممكن أن يقودك إلى نار جهنم ، فلزم أن يقول أطيعوا أولي الأمر منكم إذا دلوكم على الحق وإذا أمروكم بالخير ، ولكنه أطلق الحكم إذ قال ( وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فهي آية مطلقة تعني بأني أطيع النبي وأطيع الإمام ، فإذا كان الإمام غير معصوم ، فإنّه من الممكن أن يخطئ فيرشدني إلى الظلال فكيف يأمرُني الله باتباعه ؟؟ إذن لابدّ ـن يكون معصومًا ، هنا توصل هذا المفسّر الشافعي إلى هذا المعنى وهو من أتباع مدرسة الخلفاء لكن مذهبه تغلّب على تفسيره ، وقال لكنّ إجماع الأمة قائمٌ على عدم لزوم العصمة في أولي الأمر من الحاكمين .