٤- آثار منع الإجتهاد وحصر المذاهب في الأمة.

٤- آثار منع الإجتهاد وحصر المذاهب في الأمة.
00:00 --:--

آثار منع الاجتهاد وحصر المذاهب في الأمة


تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال

روي عن سيدنا ومولانا رسول الله (ص) أنه قال: أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة، من يجدد لها دينها. صدق سيدنا ومولانا رسول الله (صحديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع الآثار الثقافية، والاجتماعية، التي نتجت عن قرار الخلافة العباسية بمنع الاجتهاد، وحصر المذاهب في الأمة بأربعة مذاهب. كان هناك آثار متعددة سنتعرض إليها إن شاء الله تعالى. افتتحنا بهذا الحديث، الذي روي في مصادر مدرسة الخلفاء، بأسانيد معتبرة عندهم، فقد روي في سند ابن داوود، وأيضا في مستدرك الحاكم، وفي سنن البيهقي. كما تم التعامل مع هذا الحديث، في أدبيات الفقه الشيعي، باعتباره حديثا مشهورا، عن رسول الله (ص)، وتم الحديث في شرحه، ومناقشته، كأنه مفروغ، من هذا الحديث، الآن، نحن لا نريد أن نحقق في

الجهة السندية لهذا الحديث، ولكن نريد أن نفتتح به، باعتبار أن هذا الحديث، يشكل إحدى المعلات والإشكاليات، في هذا القرار المستمر، الذي تعاملت معه السلطات السياسة في بلاد المسلمين، منذ أن أصدره القادر العباسي، إلى يومنا هذا. فإن عددا من الباحثين ذكروا أن قرار منع الاجتهاد، وحصر المذاهب في مذاهب معينة، يتخالف مع كلام النبي، مع هذا الحديث، الذي هو صحيح عند مدرسة الخلفاء بلا كلام فيه. فكيف يمكن التوفيق بين هذا الحديث الذي يقول: أن الله سبحانه وتعالى، يمن على الأمة ويبعث فيها في رأس كل قرن من الزمان، يبعث فيها مجددا مجتهدا، يجدد لها هذا الدين، ومعارفه، وأحكامه ونظرياته، من المعلوم أن حفظ ما تركه مثلا أبو حنيفة من كتب، أو شرح ما خلفه مالك من فتاوى، أو

غير ذلك، مجرد مطالعة هذه أو شرحها، أو حفظها، أو تدارسها، لا يسمى تجديدا، التجديد: هو إبداع نظريات جديدة، هو ابتكار آراء جديدة. أما أن يدور المسلمون في داخل ما هو موجود، من الكتب التراثية ويعيدون حفظها وشرحها، فهذا لا يسمى تجديدا، فكيف إذن يمكن أن يوفق من جهة بين أن الله يبعث مجددا، على رأس سنة، ١٠٠، و٢٠٠، و٣٠٠، ٤٠٠، و٥٠٠، ٦٠٠، و٧٠٠، ومو واحد، من يجدد، هذه إشارة إلى الصفة، والصفة قد تتجسد في واحد، وقد تتجسد في ١٠، و٢٠. فكيف إذن ينسجم هذا مع فكرة منع الاجتهاد، وإغلاق باب الاجتهاد، وعدم السماح لأصحاب المذاهب بإبداء نظرياتهم. هذا واحد، من الإشكاليات التي اصطدم بها، قرار إغلاق باب الاجتهاد، وحصر المذاهب، في الأربعة المعروفة. ليس هذه هي الإشكالية الوحيدة،

وإنما هناك آثار وإشكاليات متعددة. نشير إلى بعضها. من ذلك ما أشرنا إليه إشارة في وقت سابق، من أن هذا القرار صار ترسيم، لتدخل الدولة والسياسة في دين الناس، وهذا أدى إلى يومنا هذا إلى مشاكل دينية. بمعنى أنه أصبح بعض المذاهب خارج إطار الأمة، التشيع مثلا غير معترف به، ضمن هذا القرار، فإذن وجوده وجود غير شرعي. وهذا يسهل أن يتخذ السياسيون قرارات بالمنع والمصادرة والحجب وغير ذلك. إلى أيامنا هذه. في بعض الدول، يعتبر النشاط الشيعي محظورا من الناحية القانونية. ليش؟ لأنه يقول لك: هذا ليس مذهبا من مذاهب المسلمين، المذاهب الموجودة هي أربعة، فهذا مذهب خارج على النظام، خارج على القانون، فكل شيء يرتبط به أيضا، من نشاط وتبليغ وكتاب ومنبر وغير ذلك، أيضا ذمن هذا الإطار.

وهذا لا يختص بالمذهب الإمامي، المذهب الزيدي كذلك، المذهب الأباضي كذلك، المذاهب التي لم يكن لديها قدرة على المقاومة، والاستمرار، انتهت، كما ذكرنا، ضجت في القرن الثالث الهجري الأمة، امتلأت بالمذاهب، وبعضها كان يحتل مساحات واسعة في الأمة، لكن على أثر المنع الرسمي، واعتبار الشيء غير قانوني، اتباعه لم يجدوا أن بإمكانهم المقاومة والاستمرار، فاندثر هذا المذهب بالتدريج، المذاهب الأخرى، لا، قسم منها حافظت على وجودها، استمرت، ولكن استمرت خارج الإطار، يتعامل معها في كل زمن على أنها خارج إطار الأمة، خارج إطار المسلمين خارج إطار القانون، وكان في هذا تقسيما رسميا وشديدا للأمة الإسلامية، أنت أيها السياسي، أنت أيها السلطان، أنت يا أيها الخليفة العباسي، أو العثماني، اللي جاي على أساس سلطان أو خليفة المسلمين جميعا، كيف تسمح أن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة