٢ أرضية نشوء المذاهب في الإسلام.

٢ أرضية نشوء المذاهب في الإسلام.
00:00 --:--

أرضيّة نشوء المَذاهبْ في الإسلام

 

تفريغ نصيْ الفاضلة / أمْجاد عبد العالْ

تصحيح الفاضلة سلمى آل حمود

 

رُوي عن سَيدنا ومَولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال فيْ خطبة الوداع: "أيها النّاس ما منْ شيء يُقربكم من الجَنة ويُباعدْكم عنْ النارْ إلا وقدْ أمرتُكم به ومَا من شيء يُقربكم من النار ويباعدكم عن الجنة إلا وقد نهيتكم عنه"(١).

حَديثنا بإذن الله تعالى يَكون بعنوان أرضيّة نشوءْ المَذاهب وخصُوصاً في الإسْلام. منْ الواضح أنّ هناك سؤالاً يتردد على الأذهان حاصلهُ أنّ الأمّة الإسلامية لما كان لها دين واحد، ونبي واحد، وكتاب سماوي واحد محفوظ إلى هذا الزمان، فما هو المُبرر الذي يجعل وجُود المذاهبْ فيها أمراً مشاهداً؟ كيف؟ عندما ننظر إلى سَاحة المسلمين، نجد هناك مذاهب متعددة. ذكرنا في ليلة مضت، عدد من الأسماء في مدرسة الخلفاء على الأقل والمذاهب الرسمية هي أربعة مذاهب، وفي الحالة الشيعية، عدة مذاهب ذاتْ أتباع، ويتبادر إلى الذهن هذا السؤال: أليس النبي واحداً؟ أليس القرآن واحداً وموجوداً؟ أليس الدين واحداً؟ فما الذي يجعل ويكون هذه المذاهب؟ ومن أين نشأت المذاهب المعروفة اليوم؟ أو تلك السابقة التي انقرضت واندثرت؟

للجوابْ على هذا السؤال، نَتحدث أولاً عن طبيعة نشُوء المذاهبْ بشكل عام، سواء في الحالة الإسلامية أو في غيرها، أيضاً في ديانة اليَهود توجد هناك مذاهب في الديانة المسيحيّة و توجد فرق ومذاهب، في الحالة الإسلامية هي موجودة أيضاً.

تكوّنْ المذاهبْ في الدياناتْ.

فنتحدث أولاً بشكل عام  حول تكون المذاهبْ في الدياناتْ. ويرجع الباحثون أسباب وأرضيّة نشوء المذاهب إلى عدة أمور.

 الأمر الأول: ما يرتبط بكميّة العلم التي يَحصل عليهَا الفئة القريبة من نبيْ ذلك الدينْ، اختلاف هؤلاء، تلامذة النبي، أصحاب النبي، الدائرة القريبة من النبي، اختلاف تلقيهم للمعلومات، وكمية أخذهم للمعارف يَجعل لهَؤلاء توجهات وآراء مختلفة.

لو جئنا مثلا إلى الحَالة الإسلامية، منْ الواضح أنّ أصحاب النبي صَلوات الله وسلامُه عليه وعلى أهل بيته اختلفوا في تلقيهم العلم عن النبيْ، فوُجد بينهم مثل علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي تكرر الحديث منه في أنّه أخذ العلم من رسول الله بقدر لمْ يأخذه غير علي ولا مثله. "سلوني عن طرق السماوات، فما من آية نزلت في ليل ولا نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ومتى نزلت ومن أرادت"(٢)، أو "علّمني رسول الله ألفَ باب من العلم ينفتح لي من كل باب ألف باب"(٣)، وأمثال ذلك. هذا نموذج وهُناك نماذج من أصحاب رسول الله (صَلى الله عليّه و آله) ربما لم يتيسر لهم أن يحفظوا مائة حَديث عن النبي(صَلى الله عليّه و آله).

بطبيعة الحال، عندما يختط علي لنفسه طريقاً، وهو مُزود بهذا المقدار العظيم من العلم، سيختلف عن طريق ذلك الصحابي الذي رَوى عن النبيْ أو سمعَ عن النبي ١٠٠ حديثْ أو ٥٠ حديثاً. هذا سيكون على طريق وذاك على طريقٌ آخر. ولعله لهذا أشار الإمام الصادق (عليّه السلام) بقوله: فيما رُوي عنه أن رسول الله (صَلى الله عليّه و آله) أنال وأنال وأنال، وعندنا أصُول العلم وقواعده. بمعنى أنّه لو أردنا أنْ نمثل بمثال قريبٌ إلى الذهن: هذه النافورة التي يخرج منها الماء وفيها عمودٌ مائي ليخرج الماء، وهو مُتصلٌ بالأسفل، وفيه رذاذ و ماءٌ يتفرق، وهُناك ما ينتشر، فهذا قسم ناله قسم من الناس، وهناك العمود الرئيسي للماء الذي يتغذى من المنبع. فكأنما الإمام الصادق (عليه السلام) يقولْ: الذي حصَل عليه غيرُ أهل البيتْ هو مقدار قليل من علم رسول الله بالقياس إلى ما حصل عليه أهل بيت النبي (صَلى الله عليّه و آله).فأولْ سبب من الأسبابْ: هو أنّ كميّة العلمْ تنتج من اتجاهات مختلفة وطرقٌ شتى فهذا السبب الأول

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة