الشيعة ونهاية الخلافة العباسية – سقوط بغداد
تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال
قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين، سلام الله عليه: "أفلح من نهض بجناح، أو استسلم فاستراح"، حديثنا بإذن الله تعالى، يتناول مرحلة من المراحل المهمة، في تاريخ شيعة أهل البيت، صلوات الله وسلامه عليهم، وسبق أن تحدثنا عن شيء من تاريخ التشيع والشيعة، إلى نهاية القرن الرابع الهجري، ويكون حديثنا هذه الليلة، بإذن الله، حول موضوع الشيعة، في زمان سقوط الخلافة العباسية، واحتلال بغداد، على يد المغول، هذا الموضوع، من المواضيع، التي يستثيرها عدد من الطائفين، في محاولاتهم للتأجيج المذهبي والطائفي، مستغلين عدم معرفة قسم من الناس، بالحوادث التي جرت، فينسبون إلى شيعة أهل البيت (ع)، أنهم تحالفوا مع المغول، وأسقطوا الخلافة العباسية، وأعملوا القتل في مخالفيهم، من أهل المذاهب الأخرى، ثم يفرعون على ذلك. أي هؤلاء الطائفيون، يفرعون على هذا،
أن طبيعة الشيعة أنهم يتحالفون مع الأجانب، لقتل أتباع المذاهب الأخرى، في كل زمان ومكان. لذلك أنت تجد هذي الكليشة والآرم، حسب التعبير، والختم، هؤلاء أحفاد ابن العلقمي وابن العلقمي خان الدولة، العباسية، وأنهم عادة يصنعون هكذا، نظرا لأن هذه القضية لا تزال تثير شيئا من الشحن المذهبي، وكما قلت، يستغل فيها الجهل، لإضافة التعصب إلى النفوس. لذلك سوف نتوقف قليلا عند هذه المسألة. فكرة أولى قبل أن ندخل في تفاصيل الموضوع، أن هؤلاء الطائفيين، يقولون، هناك وزير للخليفة العباسي الأخير المستعصم العباسي، هذا الوزير، أقنع المغول، بأن يأتوا لاحتلال بغداد، وسرح الجيوش، وسهل للمغول دخول بغداد، قصدا منه في إسقاط الخلافة، بين قوسين: السنية، لكي أيضا ينتقم من أتباع المذهب الآخر. هذي أصل الفكرة، يفرعون عليها: أن كل شيعي
هو هكذا، وقصده أن يفعل نفس الفعل. لو توقفنا عند هذه قليلا، سوف نقول: أصل هذه الفكرة غلط، وغير صحيحة، كما سنأتي على إثباتها، ثانيا: لو فرضنا أن لها نسبة من الصحة، لو فرضنا، وهو غير صحيح قطعا، فإن كون شخص من مذهب معين، يخطئ خطأ في حق مذهب آخر، هذا لا ينبغي تعميمه، كموقف على باقي أبناء المذهب، ولا يعتبر قاعدة: أن كل أبناء المذهب هم هكذا. وإلا لو كان هكذا، لكنا نقول: يزيد بن معاوية ليس من مذهب الشيعة، وإنما من المذهب الآخر، وقد قتل الحسين، وهو مجرم، فإذن كل أبناء هذا المذهب الآخر، هم قتلة، وهم مجرمون، هل هذا يصح؟ سوف يأتي إلى الحديث مثلا أنه بعد عصر الاستعمار جاء حكومات خائنة، عميلة، باعت البلاد والعباد، عملت
على وفق مصالحها، ولا يوجد أحد منهم ينتمي إلى الشيعة، وإنما ينتمون إلى مذاهب أخرى، فهل نستطيع أن نقول: أن فلان الذي كان مذهبه كذا وكذا، خائن وهذا دليل على أن أتباع المذهب الكذائي كلهم خونة، وكلهم عملاء للاستعمار، وكلهم باعوا فلسطين، وكلهم، وكلهم، باعتبار أنهم أتباع هذا المذهب، هل يصح هذا القياس؟ لا يصح هذا أبدا. على أن أصل الفكرة هي فكرة في غاية الخطأ، لا يخدمها القرائن التاريخية، ولا التحليل التاريخي، ولا الدراسات الرصينة. هناك كتاب أنصح الإخوة الذين يحبون أن يطلعوا على هذا الموضوع بشكل مفصل، كتبه البروفسور سعد الغامدي، سعد، ابن حذيفة الغامدي، أستاذ قسم التاريخ، في جامعة الملك سعود سابقا، وهذا الرجل ألف كتابا اسمه: سقوط الدولة العباسية، دور الشيعة بين الحقائق والأوهام، وهو كتاب
قيم من الناحية العلمية، إذا واحد يريد يشتغل دكتوراه، يشتغل بهالطريقة، أكو عندنا في بعض البلاد، وين ما أكو كتاب طائفي، أجي أنا أسوي كم حاشية عليه، وكم تعليق وكم تخريج، وأقول هذا رسالة دكتوراه، لا فيه جهد علمي، لا فيه نظرية صحيحة، مجموعة، بدل ما ذاك الحديث ما ذكر مصدر أنا أذكر مصدره، بدل ما سوى إله تخريج، أنا أسوي، هذي دكتوراه هذي! أو أن واحد يجي يشتغل على كتاب كما مثل هذا الكتاب، خمس سنوات من العمل على هذا الكتاب، ذهب وتعلم اللغة الفارسية حتى يحيط بكل المصادر التي كتبت باللغة الفارسية، ذهب وتعلم عادات ووثائق المغول القديمة، طيب، ثقافتهم، أفكارهم، ديانتهم، طبيعة أعمالهم، مواثيقهم، نمط حياتهم، وبالإضافة إلى ذلك يقرأ الإنجليزية والعربية والفارسية، واعتمد على هذه المصادر،