التشيع من التأسيس إلى نهاية القرن الرابع ١٣

التشيع من التأسيس إلى نهاية القرن الرابع ١٣
00:00 --:--

التاريخية، أن فئة من المسلمين، الذين التفوا حول رسول الله، وحول علي بن أبي طالب (ع)، وعليهما السلام، رأوا أن هناك أحاديث عن النبي (ص) ملزمة لهم لا يستطيعون عنها محيدا. فمن ذلك، حديث الثقلين، الذي رواه المسلمون، بفرقهم المختلفة، يعني موجود في صحيح مسلم هذا الحديث، في مسند أحمد، في صحيح البخاري، بل نقل عن ابن حجر في الصواعق المحرقة، أن لهذا الحديث قريب من ٢٠ طريق. وبالتالي يعتبر من الأحاديث القوية، ومن المتأخرين، صرح الباني أن هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة، وبأسانيده وبشواهده. وقد ذكرنا في وقت سابق ماذا معنى أن يكون الحديث صحيحا بالسند، وبالشواهد. في هذا الحديث يصرح النبي، بأنه سيترك في الأمة، ويخلف في الأمة، ثقلين، إن تمسكت الأمة بهما، لن تضل من بعده أبدا.

وأن هذين الثقلين لن يفترقا إلى يوم القيامة. عندما سمع من النبي بعض أصحابه، مثل هذا الحديث، وجدوا أن أعناقهم مرهونة، بهذا الحديث، ما يقدرون بعد يتحركون، لأن فيه نص، على أن النجاة متوقفة على الثقلين، لا على واحد منهما، لا على طريقة: حسبنا كتاب الله، وإنما على طريقة: ما إن تمسكت بهما، مو به. وهذا الفرق، ذا منهج، وهذا منهج آخر. هنا بهما، لن تضلوا. يعني لو تمسكتم بواحد منهما دون الآخر، ستضلون. لو لم تتمسكوا بأي منهما، أيضا سوف تضلون. الحالة الوحيدة التي ستحصل فيها النجاة وعدم الضلال، هو أن تتمسكوا بهما معا. وأيضا فيه إشارة، إلى عدم الافتراق بينهما، ومعنى ذلك: عصمة العترة عن الخطأ، وعن الذنب، لأن أي خطأ في حكم شرعي، يعني الافتراق والانفصال عن

القرآن. أنت تقول، أنه أنا أمشي على هذا الدستور، لو مرة وحدة خالفت، يقال لك: خالفت الدستور، وافترقت عنه، يقول النبي: لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. فلو حصل من واحد من العترة المقصودة، خلاف في حكم واحد للقرآن، فإنه يكون قد افترق وهذا ينتهي إلى تكذيب حديث رسول الله (ص)، وهو الصادق المصدق. فلن يفترقا حتى يردا علي الحوض. وهناك بحوث كثيرة في قضية الثقلين، حديث الثقلين، بعضها يرتبط بالمهدي، بعضها يرتبط بالعصمة، بعضها يرتبط بموقع الأئمة والعترة من الإسلام، وغير ذلك، الآن لا نستطيع الحديث عنها كلها، ولذلك كان تركيز مرجع زمانه، السيد الطباطبائي البروجردي، رضوان الله تعالى عليه، السيد حسين، كان مرجع الطائفة في زمانه، قبيل زمان السيد الحكيم، رحمة الله عليه، كان تركيزه على هذا الحديث،

وأنه يجب أن يركز على هذا الحديث، لأن المشكلة الأساس الآن في الأمة، هي مشكلة المرجعية الدينية، من أين تأخذ؟ الحديث هذا، يعين لها من أين تأخذ: من الكتاب، ومن العترة، عين لها، إلى يوم القيامة. هذا الأمر موجود. مثل هذا الحديث جعل فئة من أصحاب رسول الله (ص)، يرون أن النجاة هي في الالتزام بالقرآن الكريم، وفي الانسجام مع العترة والأخذ منها. شافوا حديث آخر أيضا، وأحاديث أخر. مثل: حديث السفينة، "مثل أهل بيته فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق"، وفي بعض النسخ: "غرق وهوى". رأوا أن هذا التشبيه لم يأت من فراغ، الآن سفينة في البحر تنكسر، الغرق مو حتمي، ممكن تحصل لك لوح وتركبه، ممكن تحصل لك جذع وتركبه، ممكن كذا، لكن مع

ملاحظة سفينة نوح، سفينة نوح النجاة فيها محصور بركوبها، حتى الجبل العالي، اللي بالمقاييس العادية أكثر أمانا من السفينة لا ينجي في ذلك اليوم. قال: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء) القضايا العادية تفيد أن الجبل أكثر أمانا من السفينة، لأن الجبل ثابت، مستقر، السفينة ممكن تنقلب، الجبل ما ينخرق، السفينة ممكن أن تنخرق، بعدين لا يصل الماء إلى الجبل المرتفع، ممكن يغطي السفينة، لكن هناك قال: لا، النجاة، سبيل النجاة، في زمان نوح، في هذه القضية، فقط في ركوب السفينة، واللي يركب فوق أعلى جبل أيضا، ما يقدر ينجو، لازم فقط، في هذه السفينة. وشبه النبي (ص) أهل بيته بسفينة نوح، باقي السفن، ما تمشي هناك، باقي الجبال ما تنفع، باقي الأشجار اللي تركبها ما تفيد. إنما ينفع سفينة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة