معها علاقة زواج شرعية. أما إذا كان لا يمكن، كأن تكون ذات زوج، فهذا طريق النار. لا تستطيع أن تتحرك فيه. لا تخدع نفسك. غيرك سلك هذا الطريق، وتورط فيه، وانزلقت رجله. والبعض استمرأ هذه الطريقة، فذهب فيها. وقد جعل هذا الذنب من أعظم الذنوب عند الله عز وجل، في الحديث: أن عبد الله بن مسعود، يسأل نبينا المصطفى محمد (ص)، قال: "يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ"، أي الذنوب أعظم؟ قال: "أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَقَدْ خَلَقَكَ"، شرك بالله، هذا من الذنوب العظيمة جدا، قال: "ثُمَّ أَيُّ؟"، يعني: أي ذنب في الدرجة الثانية؟، قال: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟"، لأنهم كانوا في الجاهلية يقتلون أولادهم خشية إملاق. "قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارِكَ". هنا، ما له
مدخلية، هل هذا يعني أنه لو زنى هذا بحليلة غير جاره، فلا بأس! كلا. وإنما عادة هذه هي الأقرب. فبينهما شيء من العلاقة، شيء من الارتباط، ذهاب، وإياب، إلى غير ذلك.أحدهم كان يقول: رأيت حركات غريبة من شاب كان يجلس إلى جوارنا، فراقبت الوضع. فرأيت أنه يأتي في أوقات غير طبيعية. يجلب أشياء - لنفترض - باسم البيت أو غير ذلك، ثم تنبهت أن الأمر يحتاج إلى شيء من الملاحظة، وأن أرى هذه الزوجة، لأنه بالتالي لا بد أن يكون هناك شيء من القبول في هذا المنزل. أما أحدهم يأتي باستمرار، يطرق الباب ويدخل فلا يحدث هذا عادة. في كثير من الأحيان، هذه العلاقة - إلا إذا كان الإنسان متدينا مراعيا لهذه الأمور - ولو ظاهرها طبيعي، إلا أنها قد
تحكي عن أشياء غير طبيعية. فأن تزاني حليلة جارك، باعتبار أن الوضع في تلك الأزمنة، المجاورة أقرب إلى وجود هذه العلاقة. الآن هذا ليس موجودا. الآن، بواسطة هذه الوسائل، أصبح الناس كلهم جيران بعض. الحديث الآخر، في عقاب الرجل الزاني: "لَنْ تَجِدَ رَجُلًا أَعْظَمَ مِنْ رَجُلٍ هَدَمَ الْكَعْبَةَ، أَوْ قَتَلَ النَّبِي،َّ أو رَجُلٌ أَرَاقَ مَاءَهُ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ حَرَامًا". أي مارس معها العلاقة الجنسية وهي لا تحل له، وهي محرمة عليه. وتعلمون، أن هذا الأمر من الأشياء التي تشدد فيها الشرع. بحيث لو أن إنسانا أقام علاقة من هذا النوع والعياذ بالله مع امرأة متزوجة، فزنا بها. فالرأي المعروف بين علمائنا، أن هذه تحرم عليه حرمة مؤبدة. فلو فرضنا أن زوجها طلقها فيما بعد، فلا يستطيع هذا الزاني بها أن
يتزوجها. حتى لو أتت مثلا وقالت له: أنا وضعي الكذائي النفسي والاجتماعي، وهذا زوجي لا يدير باله علي، وأخذ ينصت إليها، وهي تتكلم إليه، ثم تواعدا، ثم قام بعملية الزنا معها، وهي متزوجة. الزوج - على سبيل المثال - رأى أن سلوكها غير مناسب، فقام بتطليقها. الآن هذا الذي زنا بها وهي متزوجة، على الرأي المعروف عند علمائنا، لا يستطيع أن يتزوجها، إلى أن تموت أو يموت. يعني هي محرمة عليه حرمة مؤبدة. هذا نوع من الحفاظ على الأسرة، ونوع من الردع القوي لهذا الإنسان، بأن يعاقب بخلاف ما أراد. أنت أيها الخاطئ، كنت تريد المتعة واللذة، وهي غير متيسرة لك، محرمة عليك، باعتبارها متزوجة. فقمت بذلك. الآن الشارع يعاقبك، بأنه حتى لو طلقها زوجها، أو مات عنها زوجها، لا
تستطيع أن تتزوجها أبدا. في حديث آخر، في عقوبات الزاني والزانية، نعوذ بالله، عن أبي الله الصادق (ع)، عن أبيه الباقر، قال: "لِلزَّانِي سِتُّ خِصَالٍ، ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا، وَثَلَاثٌ فِي الآخِرَةِ، أَمَّا التِّي فِي الدُّنْيَا، فَيُذْهب بِنُورِ الوَجْهِ"، هذا إذا عنده نور في وجهه. أي: على فرض أن هذا عنده نور في وجهه، فالزنا يذهب به. إذ عندنا أشياء تأتي بنور الوجه، مثل: صلاة الليل، وفقكم الله وإيانا إليها. وأشياء تذهب بنور الوجه، كالزنا، "وَيُوِرِثُ الفَقْرَ"، من موجبات الفقر، وهذا يعبر عن الجانب الغيبي، من أن الله سبحانه وتعالى، غير سعيك أنت للرزق، فقد يطرح الله البركة فيه من عنده، في حال الزنا، يرفع الله هذه البركة عنك. ذاك الوقت قد ترى نفسك أينما تعمل وتجعل مالك تخسره، وأينما تبذل