الاصابة بالعين هل تثبتها الروايات او العلم ؟ ١٠

الاصابة بالعين هل تثبتها الروايات او العلم ؟ ١٠
00:00 --:--

 

 

سلسلة الأمراض الأخلاقية

الإصابة بالعين هل تثبتها الروايات أو العلم؟

كتابة الاخت الفاضلة أمجاد عبد العال

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد

وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين

السلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاته

حديثنا في هذا اليوم يتناول هذا العنوان: هل تثبت الإصابة بالعين من خلال الروايات والسنة والعلم، أو لا. وماذا يترتب على فكرة الإصابة بالعين. وقد سبق أن ذكرنا في حديث سابق أن ما استدل به كثيرون على فكرة الإصابة بالعين، من خلال آيات القرآن الكريم، لم تكن تلك الآيات، التي ذكرها المفسرون صريحة في أمر العين والإصابة بها، بالنحو الذي ذكرناه في ذلك الحديث.

إلا أننا، عندما ننتقل إلى الروايات، ولا سيما الروايات الواردة في مصادر مدرسة الخلفاء، نجد الكثير من الروايات الصحيحة على مبانيهم، والصريحة أيضا في دلالتها. بخلاف ما هو موجود في مدرسة أهل البيت (ع)، فإن الروايات فيها - في الغالب - ليست نقية السند، وأيضا ليست واضحة وصريحة الدلالة.

فلنستطرد للحديث عن هذا الموضوع، مستعرضين أولا: الروايات الواردة في مصادر مدرسة الخلفاء. وكلها التي انتخبناها، هي وفق مبانيهم: صحيحة السند. فعن أم سلمة أن النبي (ص) رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: "اسْتَرْقُوْا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةُ". كأنما أثر في وجهها، شبيه بالاسوداد أو الاسمرار. فقال: "اسْتَرْقُوْا لَهَا"، أي اصنعوا لها رقية، "فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةُ"، فسرت هذه: بأنها نظرة عين أو نظرة جن ،كما قالوا في تفسير هذا الحديث.

حديث آخر، وهو مشهور عندهم: "إِنَّ العَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ وَالجَمَلَ القِدْرَ". إلى هذا المقدار، حسب التعبير، وبناء على هذه الرواية: يكونا للعين أثرها، وأنها قد تميت الإنسان وتدخله إلى قبره. وأنها تدخل الجمل إلى القدر، مثلا: بأن يُؤكل، أو يُطبخ، وغير ذلك من المعاني. فإذن، بناء على هذا الحديث الوارد في مصادر مدرسة الجمهور: العين مؤثرة إلى هذا المقدار.

في حديث ثالث: "اسْتَعِيذُوْا بِاللهِ مِنَ الْعَينِ، فَإِنَّ العَيْنَ حَقٌّ". هذا أيضا موجود في مصادرهم. وفيه أمر بالاستعاذة من العين؛ لأن العين حق. وفسر معنى: العين حق: هو أثرها، وتأثيرها، وضررها، كله حق. وأن النبي كان يتعوذ من الجآن ومن عين الإنسان؛ حتى نزلت المعوذتان فأخذ بهما وترك ما سواهما.

أي أنه كان يتعوذ بأدعية وما شابه ذلك من الجآن ومن عين الإنسان، إلى أن نزلت سورة الفلق وسورة الناس. وفيهما تعويذة: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)، (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، فترك سائر التعويذات واكتفى بالسورتين.

وفي حديث ننهي به هذا المقطع، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أباه يقول: "اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بْنُ حَنِيف، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيهِ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةٍ يَنْظُرُ، فَقَالَ: وَكَانَ سَهْلٌ"، من يريد أن يغتسل ونزع ما عليه من الثياب، "رَجُلًا أَبْيضَ حَسَنُ الجِلْدِ، فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَة: مَا رَأَيْتُكَ اليَوْمَ وَلَا جِلْدَ عَذْرَاء"، وفي نقل آخر: "وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ". أي: كم هذا البشرة جميلة وبيضاء، حتى أجمل من - مثلا - بشرة المرأة العذراء! قال: "فَوَعَكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ" في نفس الوقت، طرحه، حسب التعبير، وأتى عليه. "فَوَعَكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ، وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ، فَأُوتِيَ رَسُولُ اللهِ (ص)، فَأُخْبِرَ أَنَّ سَهْلًا وُعِكَ وَأَنَّهُ غَيرَ رَائِحٍ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ"، أي أنه مريض، فما عاد يقدر أن يرافقه. "فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ، فَأَخْبَرَهُ سَهْلٌ بِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ عَامِرٍ"، بمعنى أنه: قال له بأن: كذا وكذا، فقال رسول الله (ص): "عَلَام َيَقْتُلُ أَحَدُكُم أَخَاهُ! أَلَّا بَرَّكْتَ"، يعني قلت مثلا: بارك الله، "أَلَّا بَرَّكْتَ؟ أَنَّ العَيْنَ حَقٌّ. ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ"، أي: أمر عامر بأن يتوضأ، ويغسل يديه، ويلقى بالماء على سهل. فراح سهل مع رسول الله، ليس به بأس. هذه غيض من فيض مما جاء في روايات مدرسة الخلفاء من أن العين وأثرها والإصابة بها شيء من جملة الأمور المسلمة التي لا يناقش فيها أحد تقريبا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة