الخيانة رأس النفاق ١١

الخيانة رأس النفاق ١١
00:00 --:--

الثاني: الخيانة في العلاقة الزوجية، سواء جاءت من الرجل أو من المرأة، بأن يسلك أحد الطرفين، أو كلاهما – والعياذ بالله – طريقا غير محلل لإشباع شهوته الجنسية، وأن يقيم علاقات غير مشروعة مع غير شريكه. وهنا، أي عذر لا يُقبل. تأتين فتقولين: أهلمني، فاضطررت أن أذهب وراء الأنترنت وأقوم بمحادثات وعلاقات وكذا مع آخرين، رأيتهم اهتموا بي. هذا عذر أقبح من ذنب. أو ضربني واضطهدني وظلمني، فرأيت أحدهم أتاني وفتح إلي صدره، وانفتحت عليه، وإلى آخره. هذا عذر باطل وفعل عاطل. أو، مثلما هو ذهب وراء الفساد، وكل أسبوع لديه سفرة إلى فلان مكان، أنا أيضا ذهبت عقوبة له، مثلما هو يفعل، أنا أفعل. هذا كله كلام باطل. وهو ذنب عظيم، إن صدر من الرجل أو صدر من المرأة.

أحيانا رجل أيضا، يقول: أنا كلما آتي هي عابسة بوجهها، وكذا. فلانة تعرفت عليها بطريقة ما، تعطيني كلام طيب، وإلى آخره، وذهبت معها في مشواري بغير الحلال. هذا أيضا عذر باطل وفعل خاسر وغير صحيح. الخيانة في الولايات، أبدأ من ولاية الأمة، الحاكم عندما يحكم الأمة أو الدولة، ثم بعد ذلك يخونها. يأخذ من أموالها، يأخذ من ثرواتها، لنفسه من غير وجه حق، هذه خيانة للولاية على الأمة. أو خيانة الولاية على الوقف، أوقاف موجودة، وقد تكون الخيانة – بمعنى أنه يصرف أموال الوقف على غير مصرفها، وعلى نفسه، هذه خيانة – وأحيانا حتى التضييع للوقف أيضا، بأن يهمله، فيصبح مدمرا، هذا جزء من أجزاء الخيانة، ودرجة من درجاتها. وهكذا خيانة الولاية على الأيتام، عندما تساء عشرتهم، ولا تحفظ أموالهم،

بل وأيضا، على الأموال الشرعية. قد يكون زيد من أهل العلم مثلا، ولديه ولاية على الأمور الشرعية، ووكالة من مرجع التقليد، ولكنه لا يصرف هذه الأموال ولا يوجهها في سبيلها المعتاد. هذه خيانة للولاية الدينية. وأمثال ذلك. وأيضا خيانة الأموال، لا سيما من لديهم مستودعات، من لديهم إشراف على أموال، مسؤولي الميزانيات، هؤلاء يبتلون بهذا الابتلاء العظيم. هذا مسؤول عن ميزانية، فتأتي له المؤسسة الفلانية أو الشركة الفلانية أو الوزارة الفلانية، والآن أمرها تحت يده، يوجهها هذا الصوب أو ذاك الصوب. هذا أبرز تحديات الخيانة والأمانة. والخيانة في العمل الاجتماعي والديني والسياسي أيضا، هذه خيانات. يأتي أحد مثلا بعد مدة من الزمان، ائتمنوه جماعة، أدخلوه في أسرارهم، في أمورهم، في قضاياهم، حتى إذا عرف عنهم ما لا ينبغي إشاعته وإظهاره،

خرج ونشر هذا الغسيل. هذه خيانة، لا سيما أن عندنا ما يشبه القاعدة الفقهية: المجالس بالأمانات. نتحدث إن شاء الله عن هذه الأمور. أو أحدهم مع جماعة، في جهة دينية أو غير ذلك، بعد مدة من الزمان، يتركهم، ويكتب مذكراته مع الجهة الكذائية ويُخرج بهذا الفضائح. لا يجوز لك أن تنقل كلام شخص من غير إذنه. لا سيما إذا كان يسيء إليه ذلك النقل. وأمثال ذلك من الأمور. إن شاء الله نتحدث عنها في أيام قادمة. ونسأل الله أن يوفقنا لأن نكون من الأمناء وأن نترك أي درجة من درجات الخيانة في أي جهة من جهاتها، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة