وصاحبها غير محبوب من قبل الله عز وجل، وهناك نهي عن خيانة الله، والرسول، وخيانة سائر الأمانات في المجتمع. وأن لا يكون الإنسان مدافعا ولا محاميا عن الخائن. في الأحاديث الشريفة، وجدنا شيئا كثيرا. فعن نبينا المصطفى محمد (ص) أنه قال: "مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا"، أحدهم أعطاني مبلغا من المال، وقال: اجعله عندك. أنا ذهبت به وأكلته عليه، جحدته إياه. بعد مدة جاء يطالبني، فأقول: أنا أين رأيتك، متى عرفتك حتى تأمني. فيصر: أعطيتك. فأرد عليه: إذا أعطيتني، أين الشيك المكتوب؟ يقول: أنا كنت واثقا فيك. هذا وإن كان خطأ، أي عدم التوثيق بين طرفين. كما تشير إلى ذلك أطول آية في القرآن الكريم، في سورة البقرة، أنه: حتى إذا دراهم، اكتبوها بينكم، لا تقول هذا متدين، وهذا من
أهل صلاة الجماعة، وهذا عالم، أو أن هذا من عائلة شريفة، أو كذا. لا. اكتب هذا، اكتبه. جاء هذا وخان أمانته. "مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَردها إِلَى أَهْلِهَا، ثُم أَدْركَهُ الموتُ"، وكثيرا ما يحصل أن الإنسان يموت على غير ميعاد. لا يخبرونه، أنه بعد شهر سنأتيك، دبر أمورك. من عدة أيام، انتشر في وسائل التواصل، فيديو عن الموت كيف يأتي. أحدهم ذاهب إلى البنك مستلم أمواله، فسقط هناك. أحدهم يمشي في الشارع فسقط. أحدهم في سيارته واقع رأسه على مقود السيارة. لا يُمهل هذا الموت. "ثُمَّ يُدْركُهُ الموتُ، مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي"، هذا على غير ملة الإسلام. كلها ١٠ دراهم! كلها ١٠٠ ريال! لا، "مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي، وَيَلْقَى اللهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَان". الله غاضب، ولو في درهم.
لماذا لأن هذا البعيد. لقد خان الله، وخان وصية رسول الله، وخان أمانة أخيه المؤمن. حتى إذا كان ذاك الطرف سبق له أن خانني. لا يجوز لي أن أخونه. في حديث عن النبي: "أَدِّ الأَمَانَة إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ". قبل مدة، هو فعل بي هكذا. سأفعل به نفس ما فعل. لا يجوز لك هذا. وعن أمير المؤمنين (ع)، أحاديث كثر، منها: "الخِيَانَةُ رَأَسُ النِّفَاقِ". وفي قول آخر: "الخِيَانَةُ دَلِيلٌ عَلَى قِلَّةِ الوَرَعِ وَعَدَمِ الدِّيَانَة". إذا رأيت أحد يخون الآخرين، هذا لا تقل عنه: إنسان يصلي، وصائم، ويذهب إلى الحج. لا. إذا ليس عنده أمانة، وعنده خيانة، هذا دليل على عدم ديانته. على قلة ورعه. "وَإِيَّاكَ وَالخِيَانَة، فَإِنَّهَا شَرُّ مَعْصِيَة فَإِنَّ الخَائِنَ لَمُعَذَّبٌ بِالنَّارِ عَلَى خِيَانَتِهِ". وأما عن
الإمام الصادق (ع)، فأحاديث متعددة أيضا، منها: "ثَلَاثَة لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِيهَا، أَدَاءُ الأَمَانَةِ إِلَى البَرِّ وَالفَاجِرِ"، يقول لك: هؤلاء مسيحيون، ونحن في الغرب، لنلعب عليهم. نأخذ من عندهم، أليسوا مسيحيين؟! يقتلون شبابنا في كذا، ويقصفون المسلمين في فلان مكان، إذن أنا سآخذ من هذا السوبر ماركت. سأنهب منه من دون أن يعلم. هذا الكلام لا ينفع. أد الأمانة إلى البر وإلى الفاجر. "وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ بَرَّيْنِ كَانَا أَوْ فَاجِرَيْنِ، وَالوَفَاءُ بِالعَهْدِ لِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ". وينقل الإمام الصادق (ع) حديثا عن رسول الله محمد (ص)، فيقول: قال رسول الله: "ثَلَاثَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ". اتركه يقول: أنا مسلم، ويصوم، ويصلي. لا. هذا منافق. ما هي: "من إذا ائتمن خان". طبيعته هكذا. تسلمه شيئا،
ينكره عليك، يجحده عليك. يخون أمانته. "وَإِذَا حَدَّثَ كَذَب. وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَف". وكأنما هذه ثلاث مراحل. الوعد والخلف يرتبط بالنية والقلب. الحديث الكاذب يرتبط باللسان، خيانة الأمانة ترتبط بالجوارح واليد. يأخذ الأمانة ثم لا يردها. هذه جملة من الروايات الواردة في هذا الباب. الخيانة – كما ذكرنا – تتعدد جهاتها، وتظهر في عناوين كثيرة. نشير إليها على نحو الفهرس، إن شاء الله في أحاديث قادمة، نتحدث عنها بالتفصيل. أولا: قد تكون الخيانة مع الله سبحانه وتعالى. كما قال القرآن الكريم: (لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ)، خيانة العهود التشريعية بين العبد وبين الله، الله سبحانه وتعالى مع كل خطاب: يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الناس، هذا عهد من الله لعباده، المفروض يلتزمون به. فإذا خانوه ولم يعملوا به، هذه خيانة لله.