مَن يحسد مَن ؟ ولماذا ؟ ٧

مَن يحسد مَن ؟ ولماذا ؟ ٧
00:00 --:--

فإذن، الحسد من الممكن أن يكون في الفقير والغني والعالم والجاهل وفي ذي الشخصية الاجتماعية وفي غير ذي الشخصية الاجتماعية. فلا تتصور، لو أحدهم – لنفترض – كان عالما كبيرا، أو خطيبا مهما، أنه إذن عبر القنطرة. لا. فمن الممكن أن يُبتلى بالحسد.

ولا تتصور إذا أحدهم صار معدودا من ضمن المليونيرية أو المليارديرية، يكون انتهى حسده، لا. فمن الممكن أن يحسد. ولا تتصور أن الإنسان الجاهل، غير المتعلم، هو الذي يحسد فقط. لا. فمن الممكن أن يكون صاحب شهادة دكتوراه، ويتمتع بوضع اجتماعي متميز. أيضا، من الممكن أن امرأة جميلة، ذات ثروة، مع ذلك هي حاسدة. كل هذا موجود. فمن الممكن أنا، ولا سمح الله أنت، ولا سمح الله تلك، من الممكن أن نكون حاسدين.

لذلك، لا بد أن يتوجه الإنسان، وأن يحذر ويتنبه. سوف يكون لنا حديث إن شاء الله، يعرِّف: هل أنا حسود لو لست حسودا؟ بمعنى: ما هي العلامات التي إذا وجدتها في شخص، أستطيع أن أقول: إن هذا حاسد. فإذا وجدتها في نفسي، أستطيع أن أقول: إنني حاسد.

لأن الحاسد لا يأتي ويقول: أيها الناس تعالوا وانظروا: أنا إنسان حاسد. فالصفة قبيحة، ولا يقر بها أحد على نفسه. لكن إذا توفرت مجموعة صفات - سنتحدث عنها إن شاء الله - تصبح مقياسا ومعيارا. ثم اجعل المسطرة على أي إنسان، فإن جاءت الصفات بحسب المقاييس فهو حاسد. سواء كان كبيرا أو صغيرا.

لذلك أقول: ينبغي أن يتنبه الإنسان وأن يتذكر وأن يراقب، ما من طغمة تطلع على الإنسان وتقول: هذا حاسد. ولا أحد يأتي ويقول: أيها الناس، أنا حاسد، انتبهوا مني. ولكن هي ممارسات، وأفعال، وأقوال، وطريقة حياة. فمن الممكن أن يقرأ بين الفترة والأخرى: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)، هو يقرأها! لكنه في الواقع حاسد لغيره. وسيكون لنا حديث عن هذا إن شاء الله تعالى.

فإذن، من يحسد من؟ الحسد من المشاكل والقضايا الأخلاقية السيئة التي من الممكن أن توجد فيَّ، ولا سمح الله فيك، ولا سمح الله فيها. توجد في العالم الديني، وتوجد فيمن يرتقي أعلى درجات العلم أيضا. أورد لكم أمثلة تاريخية.

مما ينقل في حياة محمد بن علي الشلمغاني، ويُعرف بابن أبي العزاقر. وهذا رجل كان من المحتمل أن يكون سفيرا، أي في طبقة السفراء الأربعة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. إذ كان في طبقتهم، وعنده كتب كثيرة. حتى أنه لدينا روايات - من جملتها - يسألون الإمام، عن طريق الحسين بن روح، أنه ماذا نصنع بكتب أبي العزاقر وبيوتنا ملأى منها؟ بالرسالة العملية خاصته، كتبه الاعتقادية، روايات مختلفة، رجل مؤلف، وعالم كبير ومنتج؛ لأنه ليس كل أصحاب الأئمة كانوا كتَّابا. لا، هذا كان - فوق أنه كان عالما وراويا - كان كاتبا أيضا. ويظهر أن كتبه كانت منتشرة بين شيعة أهل البيت؛ لذلك اضطروا إلى السؤال عن طريق الحسين ابن روح، أنه: ماذا نصنع بكتبه وبيوتنا ملأى منها؟ والحال أنه فيما بعد طلع اللعن بشأنه. أريد أن أقول لك: أنه – أي ابن أبي العزاقر - وصل إلى هذه المرتبة، وكان يُتوقع أن تصل السفارة والنيابة الخاصة له، بعد عثمان بن سعيد، ومحمد بن عثمان. فنحن لدينا سفراء أربعة - كما تعلمون – للإمام الحجة (عج): عثمان بن سعيد العمري، ثم محمد بن عثمان بن سعيد العمري، ثم الحسين بن روح. فلما توفي محمد بن عثمان، السفير الثاني، كان هذا قد رشح نفسه للسفارة. انظر الآن مرجعيات موجودة، فإذا توفي شخص، هناك صف آخر وراءه، يرشح نفسه للمرجعية. هذا أيضا كان قد رشح نفسه للسفارة؛ لما يرى أنه صاحب منزلة، وفضيلة علمية، وإلى آخره.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة