الخلق الذميم : الحسد ٥

الخلق الذميم : الحسد ٥
00:00 --:--

 

الخلق الذميم: الحسد

كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد

وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين

جاء في دعاء في الصحيفة السجادية، بعنوان: في الاستعاذة من مذام الأفعال وسيء الخلق، عن إمامنا زين العابدين (ع): "اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَيَجَانِ الْحِرْصِ وَسَوْرَةِ الْغَضَبِ وَغَلَبَةِ الْحَسَدِ وَضُعْفِ الصَّبْرِ وَقِلَّةِ الْقَنَاعَةِ وَشَكَاسَةِ الْخَلْقِ وَإِلْحَاحِ الشَّهْوَةِ"، إلى آخر دعاء الإمام (ع). كما أنه يوجد لدينا في الصحيفة السجادية دعاء بعنوان: مكارم الأخلاق: "اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْ بِإيِمَانِي أَكْمَلَ الإِيمَانِ، وَاجْعَلْ يَقِينِي أَفْضَلَ الْيَقِينِ".

كذلك، فإن هناك دعاء في الطرف الآخر، وهو السيئات الأخلاقية. ونحن نعلم أن أحد أغراض الدعاء هو التثقيف والتربية الأخلاقية وتعريف الإنسان بنفسه. ضمن هذا الإطار، جاء الحديث عن جملة من السيئات الأخلاقية، والمشاكل النفسية، والأمراض الداخلية عند الإنسان.

في بعض الأحيان، تكون معرفة المرض أكثر أهمية من معرفة الصحة، وتكون معرفة الشر أهم - أحيانا - من معرفة الخير. أنت لو لم تعرف - مثلا - أعراض الصحة، ربما لا يصيبك شيء. لكن – لا سمح الله ولا قدر – لو لم تعرف أعراض السكر، مثل: زيادة التبول، الإجهاد من غير مبرر، فقدان الوزن من دون حمية أو برنامج، وأمثال ذلك، ربما لا تلتفت أنك مصاب به إلا بعد أن يتفاحش هذا المرض ويستفحل. هنا كان الخير لك أن تعرف أعراض المرض. لا أن تعرف أعراض الصحة.

وهكذا لو جهل الإنسان – مثلا – أعراض الأزمة القلبية – أجاركم الله وإيانا والمؤمنين منها – لم يلتفت إلى أن الألم الخاص في الصدر، أو خلف الكتف، أو التعرق غير المبرر، أو أمثال ذلك من ضيق التنفس، مما يذكره الأطباء كنذر ومنبهات على أزمة قلبية قادمة، لو لم يتعرف الإنسان على تلك الأعراض – أعراض المرض، على الشر، على السوء، من الممكن أن تحصل له الأزمة القلبية، ولا يستطيع أن يتداركها. فتقضي عليه. بينما لو كان متعرفا على أعراض المرض، لا على أعراض الصحة، إلى منبهات المرض، ربما كان يستطيع أن يتدارك الأمر.

من هذا المنطلق، كان أئمة الهدى عليهم السلام، وقبل ذلك القرآن الكريم. تنبه نصوص القرآن الكريم وأحاديث المعصومين (ع) على جوانب الشر، وعلى مساوئ الأفعال، وعلى الأمراض النفسية، وهكذا. بل نال بعض أعاظم أصحاب رسول الله (ص)، ولذكره صلوا عليه، اللهم صل على محمد وآل محمد. وفي طليعتهم: حذيفة بن اليمان العنسي، وهذا كان من أعاظم صحابة رسول الله، من القلائل النوادر الذين كانوا يعرفون المنافقين بأسمائهم، ويحددون الخطوط المنحرفة في مجتمع المدينة بشكل دقيق. وهو من النفر القلائل الذين شاركوا في تشييع ودفن فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها. حذيفة بن اليمان العنسي، ذو مرتبة عظيمة عند رسول الله (ص). وفي فضله توجد أحاديث كثيرة. وكان ممن انتهج منهاج أمير المؤمنين (ع).

هذا منقول عنه من الفريقين. أي هذا الحديث عنه موجود في مصادر مدرسة الخلفاء وموجود أيضا في مصادر مدرسة أهل البيت (ع): أنه كيف بلغ ما بلغ؟! وكيف وصل إلى ما وصل؟! يشير إلى ذلك بقوله: "كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ (ص) عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِ". كان أصحاب رسول الله يسألون النبي عن الجوانب الإيجابية، وكنت أسأله عن الجوانب السلبية، عن الشر، عن الخطوط المنحرفة، عن الأشياء التي تؤدي بالإنسان إلى الهلاك. فمن الطبيعي، إذا تعرف على ذلك بالتفصيل، يحدد اتجاهه بشكل صحيح.

ضمن هذا الإطار، نحن نتحدث عن جملة من الصفات الخلقية السيئة التي قد توجد لدى الإنسان؛ لكي نعرف آلية حدوثها في الإنسان. كيف تحصل فينا؟ حتى نتقيها. ما هي الوسائل التي تعين الإنسان أن يجتنبها؟ بواسطة هذه الوسائل يجتنب الإنسان العارف مثلا، القسوة، يجتنب بذاءة اللسان، يجتنب شكاسة الخلق، يجتنب النزق والطيش، يجتنب الحسد وأمثاله، وهكذا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة