كرامة من الله تعالى لرسوله ، لكن النبي أسمى من ذلك هذا لا يحقق العبودية فقال الرسول : لا جرائيل أشبع يوما فأشكر رب وأجوع يوما فأسل رب .
فقد اشتغل النبي وباع واشترى وكون له مالا وقد رزقه الله تعالى وهنالك أمثلة كثيرة ،أمير المؤمنين سلام الله عليه أيضا كان يعمل في الجانب التجاري فقد باع بعض البساتين واشترى بثمنها أشياء وكذلك بالنسبة لسائر أئمتنا صلوات الله وسلامه عليهم
ومن أوضح الأمثلة في ذلك ما نقل عن الامام الصادق عليه السلام ، كان لديه الامام اثنان ممن يعملون في تجارته واحد يقال له عذافر والثاني مصادف ، محمد بن عذافر ينقل عن والده أن الامام الصادق قد أعطى لوالده ألف وسبع مئة دينار فتجار فيها وكسب منها مئة دينار ففرح بذلك الامام الصادق أمره أن يضم ذلك الى راس المال وشجعه في أن يتاجر في ذلك الجانب ، الثاني مصادف أخذ أمور تجارية وذهب الى مصر عند الوصول توافق هؤلاء التجار على ربح عالي الدينار بدينار وهذا ربح كبير
وفعلا حققوا الأرباح وعندما رجع الى الامام الصادق براس المال ونفس المقدار من الربح قال له : ماهذا ؟ كل هذا ربح فقال الامام : كيف ؟ فقال له لقد اتفقنا على أن يكون الربح ذلك والناس هنالك مطرين فقال له الامام : ارفعه عني وأخذ راس المال ثم قال له يا مصادف : مجالدة السيوف أهون من طلب الربح الحلال .
فالامام عليه السلام يحفز على البيع والشراء و التجارة كما كان يحفز على التفقه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا معشر التجار الفقه ثم المتجر .
فعن نبينا محمد صل الله عليه وآله أنه قال : تسعة أعشار الرزق في التجارة .
وهذا فيه تحريك للتجارة ، الامام الكاظم عليه السلام من جملة ما اشتكيه عليه فيهالاأن قد اشترى بستان أو ضيعة باسمها اليسيرية ببضع وسبعين ألف دينار ، أمرا كثيرا يعتبر في ذلك الزمان وأحد الباحثين المحاصرين قد تتبع الأماكن التي اشترها الامام الكاظم عليه السلام من مزارع وضيع في المدينة فوجد شيئا كثيرا قد انتقل الى أبنائه باعتبار أنها ليست بسبيل الامامة وانما هي أملاك خاصة ومن جملة من انتقل اليه الامام الرضا عليه السلام وقد استثمر واستفاد من هذه الأموال في أمور متعدد وكانوا يتعففون عن صرف ما يرتبط بأموال الإمامة في مثل هذه القضايا ، الغالب كانوا يعطوا من أموالهم الشخصية صرر موسى ابن جعفر وكل صرة فيها ٣٠٠ دينار ذهب كانت ضمن هذه الموال ،وقد كان الامام الرضا عليه السلام يستثمر هذه العطاءات ويشجع المؤمنين والشعراء في إشاعة ذكر أهل البيت عليهم السلام ، ورفع اسم آل محمد ، فهذا مثلا أبو نواس مدح الامام في قصيدته برغم أنها أبيات قليلة ولكن معناها عميق :
قيل لي أنت أفصح الناس طرا في فنون من الكلام البديهي
لك من جوهر النظام كلام ينبت الذر في يدي مجتنيه
فعلا ما تركت مدح ابن موسى والخصال التي تجمعن فيه
قلت لا أهتدي لمدح امام كان جبرائيل خادما لأبيه
هذا البيت يختصر قصائد كثيرة ، وهنالك قصيدة أخرى :
مطهرون نقيات ثيابهم تجري الصلاة عليهم حيث ما ذكروا
من لم يكن علويا حين تنسبه فماله في قديم الدهر مفتخر
وأخرى :
والله لما برأ خلقا وأدقنه صفاكم واصطفاكم أيها البشر
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم أم الكتاب وما جاءت به السور
وقد أجاز الامام الرضا في الموردين الشاعر وقال لغلامه كم بقية من نفقاتنا قال ٤٠٠ دينار فأعطاه الامام حتى اذا وصل الامام الى منزله وجد بغله قال الى الغلام خذها اليه