أمّا بالنسبة للمعاصرين للإسلام منهم ؛ فلابد أنْ يدخلوا في دين الله الخاتم ؛ إذ إنّ شريعة الإسلام نسختْ الشرائع السماوية قبلها .
قال تعالى : "فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا" البقرة ١٣٧
ثانيًا : العقائد الأساسية للصابئة :
عقائدهم التي تتوافق مع عقيدة المسلمين :
١.الاعتقاد في الله :
يؤمنون – بحسب حديثهم - بالإله الواحد الأحد الذي لا مثيلَ ولا نظيرَ له ، والذي ليس بجسم .
بيانٌ لابدَّ منه :
تقديس الصابئةُ للكواكب: يقول بعض الكتاب : إن الصابئةيُقدّسون الكواكبَ والنجوم والأفلاك ، وينسبون إليها تدبير الكون ؛ من مطرٍ ، ورزقٍ ، ويستفيدون من حركتها في استشرافِ المستقبل. وعلى الرغم من أنهم ينكرون عبادة تلك الأجرام والأفلاك ؛ إلا أنّ ممارستهم تجاهها ولّدتْ عند بعض المسلمين فكرةً مفادها أنّ الصابئةَ يعبدون الكواكب و النجوم . لكن الصابئة ينفون ذلك بقوة .
نظرتهم للملائكة : يقدسونهم، وينسبون إليهم بعض الأمور الكونية، و يذكرونهم بأسمائهم في أدعيتهم .
التعاليم الأخلاقية والدينية :
تشريعات الصابئةِ- في هذا المجال - تتفق كثيرًا مع المسلمين ؛ ففي الحياة الزوجية وبالتحديد في العلاقات الجنسية ؛ يحرمون اللواط والزنا ، ونكاح المحارم ( الأم والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت ... ) .
وفي ما يرتبط بصيانة النفس المحترمة وتحريم قتلها والاعتداء عليها ، والنظرة إلى الصدق ، وحرمة الكذب والأمانة.... ؛ ذلك أنّ هذه التعاليم الأخلاقية أمورٌ مشتركة بين الديانات السماوية جميعها .
العقائد التي تخالف عقيدة المسلمين :
ذبح الحيوان:
يتأففون من ذبح الحيوان حلالَ الأكل ، ويعتبرونه شيئًا غيرَ جيدٍ ، وغيرَ محبّذ . وإذا أرادوا أن يذبحوا حيوانًا استغفروا ربهم ؛ وكأنهم يمارسون اعتداءً على هذا الحيوان .
ويتوجه الصابئةُ في ذبحهم ، وفي صلاتهم -التي يؤدونها في ثلاثة أوقاتٍ بأذكارٍ مخصوصة - جهةَ الشمال . ولهم في ذلك فلسفة خاصة .
الماء والطهارة والتعميد :
الماءُ الجاري بارزٌ في عقائدهم ؛ كماءِ النهرِ أو البحرِ . أمّا مياه الإسالة فغيرُ مجزيةٍ ، وهذا - ربما - أحدُ الأسباب التي جعلت بعضَ أتباعِ هذه الديانة ينفضوا عنها ؛ لِما في لزومِ الأنهارِ وتكرار الغطس من حرجٍ ومشقة ، خاصةً على من نزحوا إلى المدن وألِفوا الحياة الحضرية .
ويعتبرُ الصابئةُ قضيةَ التعميد قضيةً مهمةً جدًا ؛ لايكون الواحدُ منهم مؤمنًا متدينًا دون أنْ يُعمّد .
والتعميد عند الصابئة لابدّ أن يكون بواسطة الكاهن أو رجلِ الدين ؛ إذ يأتي الواحدُ منهم ( رجلاً كان أو امرأة ) وهو لابسٌ ثيابًا بيضاءَ وينزل في الماء ،ويتولى الكاهن تعميده والمسح على وجهه وجبينه ورقبته ورأسه .
ثالثًا :الموقف الإسلامي العام من الصابئة
ثلاثةُ آراءٍ حول عقائد الصابئة :
الرأي الأول فيهم :( رأيٌ لبعض مراجع التقليد المعاصرين ويتوافق مع رأي مدرسة الخلفاء )
مؤدّاه أنّ الصابئة أهل كتاب سماوي - سواءً كان محرَّفـًا أو غير محرفٍ - فالقران عدّهم من ضمن الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ، وذكرهم في سياق الحديث عن أهل الكتاب.؛ لذا يترتب عليهم الأحكام التي تترتب على اليهود والنصارى ؛ من أنهم محكومون بالطهارة ، وأنّ التعامل معهم و ملامسةِ أجسامهم لا تنجب نجاسة.
ولهم مجال إقامة شعائرهم ومراسمهم الدينية في البلاد الإسلامية ، ويجوز نكاح نسائهم من المسلمين .
الرأي الثاني:
ينزعُ إلى الاحتياط في التعاطي معهم ، لسبب عدم وضوح عقيدتهم ؛ فهم في الوقت الذي يوحدون الله ؛ تظهر منهم أمورٌ منكرةٌ من الاتجاه ناحية الشمال حال الذبح والصلاة ، وتقديس الكواكب .
ومن هنا فترك الزواج منهم - مثلاً - أحوط .
الرأي الثالث:
ينظر للصابئةِ باعتبارهم قسمين :
الأول : الصابئة المندائيون : ديانتهم واضحةٌ ، يعبدون الله تعالى ، ولهم صلواتٌ وأذكارٌ خاصةٌ ، ويصومون ثلاثين يومًا موزَّعةً على السنة كاملةً .
يعتقدون بالآخرة ؛ ويطلقون على الجنة (عالم النور) ، وعلى النار (عالم الظلمات) .
فهؤلاء – بحسب أصحاب هذا الرأي - فرقة مسيحية يكتنف عقائدها بعض الغموض . ويتواجد المندانيون في العراق وجنوب إيران .
الثاني : الصابئةُ الحرانيون : عقائدهم عبارةٌ عن خليطٍ من عقائدَ يهوديةٍ ومسيحيةٍ ، وأفكارٍ وثنية . لا يمكن إدخالهم في أهل الكتاب ، وبالتالي لا تُجرى عليهم أحكام أهل الكتاب . يسكنون حرّان من بلاد الشام .