٨ معا .. لمواجهة الابتزاز الجنسي

٨ معا .. لمواجهة الابتزاز الجنسي
00:00 --:--

معاً لِمُواجهة الابتِزاز الجنسي

?تابة الأخت الفاضلة أم أحمد

قال الله تعالى : ( بِسْمِ اللهِ الرحْمَنِ الرَّحِيم * وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَل الظَّالِمُون إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَار * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ) صدق الله العلي العظيم

 حديثنا يتناول مشكلةً اجتماعيةً ابتُلِيَت بها مجتمعاتنا الإسلامية ، وهي : مشكلة الابتزاز الجنسي .. ينبغي أن يتعاضَدَ فيها أهل التوجيه ، وأهلُ التربية والتعليم ، وأهلُ الإعلام ، والمؤسسات الرسمية والقانونيةُ التي ترتبِطُ بالعُقوبات ..

المقدمة الأولى / تِقَنِيَّاتٌ مُتقدِّمة وعقلِيَّاتٌ مُتخلِّفة ..من المفروض أنه كلما تقدمَ العلمُ في المجتمعات ، وأنتج تِقَنِيَّاتِ مُريحَةً لِحياةِ الانسانِ ، أن يتعاضَدَ إلى جانبِ ذلك ارتفاعٌ في مُستوى التَّعَقُّلِ والمعرفة .. وهذه هي القاعدة ؛ لأن التقنيات والأجهِزة هي نِتاجٌ لِمرحَلةٍ مُتقدِّمةٍ جداً من العلم .. والمفروض أن اعلم إذا ارتقى يرتَقي بالمجتمع بشكلٍ كامل .. في الماضي كان الحجم العلمي مُتَناسباً مع وسائل المواصلات مثلاً كالبعير والخيل وأمثالِ ذلك .. عندما تقدم العلم الطبيعي أنتجَ تِقنِيَّات ووسائل جديدة للمُواصلات ، وكذلك أنتج وسائل للتواصل ، والمفروض أن زيادة العلم في العالم أن تكون العقول قد ارتقت وارتفعت ،، إلا أنّ ما يُؤسَفُ لهُ أننا نجد خُصوصاً في بلادِنا العربية والمُسلِمة انفكاكاً بين عُلُو التِّقَنِيات ودُنُو العقول والأفكار ، فتجِدُ الانسان مثلاً يستخدم آخر الموديلات من السيارات ووسائل الاتصال ، إلا أن عقليَّتَه لا تزال عقلية داحِس والغَبْراء في الجاهلية ، فِكرهُ لا يزال يقوم على أساس الثارات ، هذه العقلية تتناسب مع الزمان الجاهلي ، لا تتناسب مع القرن الحادي والعشرين ..ويحتاج المجتمع المسلم إلى نهضةٍ في عقله وفِكرِهِ ومَدارِكِه ، التي يُفترض في أن هذه التقنيات سهلتها ويسَّرَتها ، في وقت من الأوقات كان الانسان ينتقل من بلد إلى بلد ومن مكتبةٍ إلى مكتبة ، ويتحمل عناء ومخاطر السفر ؛ ليحصل على المعلومة ..

نُقِل أنّ ابن بابويه القُمي رضوان الله تعالى عليه صاحب كتاب – فقيه مَن لا يَحضُرُه الفقيه – تَنَقَّل في كثير من البلدان الإسلامية وعكَفَ فيها ، وبَحَثَ في مكتباتِها ؛ لكي يُؤلِّفَ كُتُبَه .. بذل الكثير من الوقت والجُهد والمال في سبيل أن يُحَصِّل هذا الحجم من المعلومات ، اليوم مع هذه التقنيات الجديدة أصبح في إمكان الانسان أن يدخل على الكثير من مكتبات العالم في أقصى بقاع الأرض ، الآن مكتبات واسعة مفتوحة الانسان عَبْر الانترنت ، فالعلم أصبح مُتاحاً ، لكن العقلية ما تزال هي العقلية الماضية ، لذا نرى المجتمع يستخدم هذه التقنيات العالية في اصطياد هذه الفتاة ، والتهريج على هذا الانسان وأمثال ذلك ، بدل استخدامها في تنمية فِكْرِه ، ولا لِزِيادة عِلمِه ، ولا لِتطويرِ عقلِه .. هذه العقليات القديمة مثل قُرصان يقِف على حاشية البحر ، أو على قارِعَة البر ويبْتَزُّ الناس أموالَهم وأعراضَهم .. هذا اليوم أصبح بهذه التقنيات العالية ..

المُقدِّمة الثانية / أن المجتمع العربي كما يُشيرُ عددٌ من الباحثين الاجتماعيين يتأثر بتقاليد وعادات الصحراء والبادية ؛ نَظَراً لكونه يعيش على حاشية الصحاري والبوادي فيتأثر بنفس العقلية البدوية في فهمِ الدين فَهْماً غليظاً ، في إعلاء مسألة العار حتى فوق الأحكام وفوق العقيدة ، وهو أمرٌ بدائيٌّ جاهليٌّ ، ولذلك رأينا في هذه المجتمعات ما يُسمى بجرائم الشَّرَف ،لو فرضنا أن فتاةً قد ارتكبت خطيئةً ، جرت العادة في هذه المجتمعات ، أنه يحِقُّ لأبيها أو أخيها أو عمها ولابن عمها أن يقتُلَها ؛ نظَراً لأنها ألحقت بالعائلة عاراً ؛ فلكي يغسِل شرفَهُ كما يقول لابُد أن يقتُلَها

فلا يسلَمُ الشرَفُ الرفيعُ من الأذى ***   حتى يُراقَ على جوانِبِهِ الدمُ 

مع أنَّ هذا البيت قيل في غيرِ هذا الموقِع ، لكننا نجد مثل هذا الأمر ، حتى أن هناك في بعض الأقطار العربية توجد أماكن في المقابر تُرمى فيها فيها هذه البنت الخاطئة بعدما تُقتَل من غير أن تُجهَّز ولا تُكفَّن كما تُرمى أي جِيفَةٍ من الجِيَف .. هذه العقلية هي عقليةٌ جاهليةٌ ماضية ، في الإسلام توجَد أحكام شرعية تضْبُط مثل هذه الأمور ،لكن التأثُّر بهذه الحالة الجاهلية والبدوية ، الانتقام بِاعتبار هذه القضايا ، الحِقد الذي لم يُهذِّبهُ الدين نجمت عنه هذه القضايا التي تأثروا بها أكثر من التأثر بأحكام الشريعةِ وأخلاقها .. ولقد صدق الشاعر في وصفِ هذا الأمر – تقدُّم التقنيات وتخلُّف العقليات – في قوله :

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة