إضاءات في التطبيق العملي لمسألة الخمس

ولكن إذا أَعطيت من مالك  عشرين بالمئة مما زاد على مؤونتك بنفسٍ راضية طيبة ،فإن هذا من الصعب الذي يمتحن به الإنسان ..

هذه الأحاديث عن أهل البيت . ومنها ماهو عن الإمام الكاظم عليه السلام ، حيث سؤل عن الخمس ، فقال عليه السلام في كل ما أفاد الناس من قليل وكثير )..كل فائدة مالية صغيرة أو كبيرة فهي داخلة في الخمس ، غاية الأمر أن يكون بعد المؤونة..

هذا مرورٌ إجمالي على هذه الروايات ومنها الكثير ،بعضها معتبر السند والبعض ليس معتبر السند ، ولكن قد يكون تواتر معناها ( التواتر المعنوي ) من جهة وكثرتها من جهة أخرى ، وعمل الفقهاء بها من جهة ثالثة ،يغني الإنسان عن القول  بأن هذا الحديث معتبر السند أو غير معتبر السند ..

المحور الثاني .. دور الخمس في زمان الغيبة

يحتل أمر الخمس في زمان الغيبة بالنسبة إلى المجتمع الشيعي موقعاً متميزاً وإستثنائياً ، ونشير إلى بعض نقاط هذا الموقع

الأمر الأول .. مايرتبط بالصرف على النشاط الديني في المجتمع الشيعي في زمان الغيبة..

لقد كان المجتمع الشيعي منذ زمان الغيبة إلى أيامنا بل حتى في زمان الأئمة عليهم السلام مجتمعاً يعيش في الظل ، ولم يكن محمياً في الغالب من قبل سلطة حاكمة ،وكان يعيش في هامش الحكومات كما هو الحال بعد أمير المؤمنين وزمان الإئمة عليهم السلام ، وبالتالي لم تكن له صفة رسمية، باستثناء بعض الفترات القصيرة والأماكن المحدودة، ولكنه كان مجتمعاًكاملاً له نشاط ديني ، له مساجد و له أئمة ، وله كتب ودورات ،وله ثقافة ومدارس وتعليم كأي مجتمع آخر .

الحكومات الرسمية كذلك  تتبنى أمر الخمس

وعلى سبيل المثال ، أرادت إحدى الدول الإسلامية أن تقلل نفقات أئمة الجماعة ، فنظرت في ذلك وإذا بالأئمة الأحتياطيين للمساجد تصل نفقاتهم إلى ما يقارب مئة مليون دولار سنوياً لعشرة ألاف أمام جماعة إحتياطيين، فضلا عن نفقة الإمام الأصلي والتي ستكون الضعف وبالتالي تكون النفقة ما يقارب ثلاثة مئة مليون دولار كضمانة مالية تقوم بها دولة ما من الدول ،فقط لأجل الصلاة..

أما المجتمع الشيعي فهو أيضاً له مساجد وأئمة صلاة ، وهو كذلك مجتمع لديه مرجعية،  ونشاطات دينية ، وإذا كان كذلك ، فمن أين حينها سيؤمن لهذا النشاط الديني وهو إمامة المسجد ، بل كيف سينفق على المساجد  ، فضلاً عن مثل الحسينيات والتي يعتبر وجودها غير رسمياً في أكثر بلاد المسلمين،

وكذلك ما يتبع ذلك من دورات دينية ومن كتب إسلامية، ومن حوزات علمية، وغير ذلك ، والحال أن هذا المجتمع لا يرصد له رسمياً مليماً واحداً،! فكيف إذن سيتحرك هذا المجتمع كحركة دينية مع كل هذا الوضع  ، لو لم يكن هناك تأمين مالي إلى جانبه ..

قسمٌ من هذا التأمين وهو قليل تقوم به الحركات التطوعية ، والقسم الآخر يقوم به الحق الشرعي والخمس الذي يدفعه المؤمنون وهم بذلك يأسس هؤلاء المؤمنون مساجد من دون أن يشعروا ،و يقيمون المدارس من دون أن يحتسبو ،ويبعثون الدين في النفوس من دون أن يلتفتوا ،والمؤمن يأتيه خمس ماله يوم القيامة على صورة جزءٍ من مسجد بني من  هذا العطاء ويُحسب له ويأتيه ثوابه وإن كان واجباً شرعياً .

أو يأتيه بصورة مجموعة من الكتب الدينية طبعت وهي من مال الخمس الذي أعطاه في سبيل الله ، ويأتيه طالب العلم الذي مولَّه في نشر فقه آل محمد..

فهذا هو أحد الجوانب التي يتبناها الموضوع المالي للنشاطات الشيعية في المجتمع في عصر الغيبة ، وهذا كله على مستوى العالم الإسلامي . ولا توجد تغطية مالية أخرى للمشاريع الدينية الشيعية الا ما قل وندر ، واعتمادها الأكبر هو على ما يدفع من أموال الخمس من قِبل  أهل كل منطقة لمشاريعها الدينية.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة