مكانته وأثره في المسيحية :
له أثرٌ كبيرٌ في نشر المسيحية ، وتغيير العقائد فيها ، واستحداثِ عقائدَ جديدةٍ مخترعةٍ ؛ لذا لقبوه بـ ( الرسول ) ، ويعدُّالمؤسس الحقيقي للكنيسة المسيحية .
قبل ستِ سنواتٍ ( ٢٠١٦ للميلاد ) – تقريبًا - احتفلتِ الكنائسُ المسيحيةُ في أوروبا قاطبة بمرور عشرين قرنًا على ميلاده ، واحتُفي به احتفاءً عظيمً ؛ نظرًا لأثره ودوره الكبير في الحالة المسيحية.
العقائد التي استحدثها:
١- بُنوة عيسى بن مريم لله – تعالى الله عن ذلك – :
لم تكن هذه العقيدةُ موجودةً في المأثوراتِ من الأناجيل ، بل إنّ الإشاراتٍ لعيسى فيها على أنّه ابنُ الإنسان ، ابنُ مريم.
وضع (بولس) عقيدةَ الابن ( أنّ عيسى ابنُ الله ) ؛ كي يضفي زخمًا غيبيّـًا لاهوتيـًا ؛ منطلقـًا من أنّ عيسى تكوّن بكلمة الله ؛ فهو جزءٌ من الله وبالتالي هو ابن الله !
أشار( بولس ) إلى عقيدةِ بنوةِ عيسى لله في رسائله التبشيرية الكثيرة إلى المناطق المختلفة . و لقد اكتسبت تلك الرسائل صفة الوثائق للمسيحية وأصبحت جزء من تراثها العقدي .
٢- التثليثُ :
بذرةٌ بذرها (( بولس ) عِبر رسائله . تمّ تطويرها بعد ذلك وشرحها ونشرها .
بعضُ العقائدِ الموجودةُ لدى المسيحين إلى الآن :-
- عقيدة الخطيئة والخلاص:
أولُ وأهمُ عقيدةٍ عندَ المسيحيين وبها يفتحون البلاد .
مؤدّاها أنّ خطيئةَ آدم في الجنة – بزعمهم – انسحبتْ على جميع وِلده ؛ فكلّ البشر دون استثناءٍ خاطئون مذنبون بخطيئةِ أبيهم آدم ! .
ولـمّا كان الله يحبُّ خلقه ، ويريد رحمتهم أنزل ابنه ( عيسى ) من السماء إلى الأرض ؛ كي يتحمّل آلام الصلب والتنكيل والتعذيب ؛فتكونَ آلامه وعذاباته فداءً لخطيئة البشر! ، وخلاصًا لهم من عذاب يومِ القيامة ، وتكفيرًا لخطيئةِ أبي البشر آدم .
لقد نالتْ هذه العقيدةُ رواجًا منقطعَ النظير ؛ لأنها تلامس العواطف ، وتزيلُ عن كاهل اللاهين والمنغمسين في الذنوب والخطايا – تزيل عنهم – التبعاتِ بمجرّد إعلانِ حبهم للمسيح !.
أولًا : إنّ أصلَ قضيةِ آدم أنّه أخطأ مردودٌ عندنا في الإسلام ؛ سيّما عند مذهب الإمامية .وغايةُ ما في الأمر أنّه ترك الأولى فقط.
وتوجدمؤلفاتٌ عند الإمامية حول تنزيه الأنبياء من ضمنها كتابٌ عن الشريف المرتضى علم الهدى - أعلى الله مقامه
ثانيًا : إنّ هذه العقيدةَ لا تصمدُ أمام قضية (( الكسب والجزاء )) الثابتةِ لدى الديانات السماوية جميعها ؛ والمنسجمةِ مع الأحكام العقلية .
فكيف لنا أنْ نتصوّر مؤاخذة الله لخلقه جميعهم لسبب خطيئة أبيهم الأول – كما يزعمون في شأنِ الخطيئة ؟.
ثالثًا :هل ضاقتِ السُبل على الله الرحيم القدير ؛ بأنْ يجدَ طريقةً لخلاص البشر من خطيئة أبيهم الأول – بحسب الزعم- ؛ حتى يُنزّل ابنه – بزعمهم – كي يُصلب ويتألّم ؟
لا تصمدُ هذه العقيدة أمام النقاشِ الموضوعي الهادف . بيدَ أنّ التمسّك بها ممزوجٌ بالتعصب والمصلحة الفردية (من أنّ خطايا الفرد تُمحى لمجرّد تفاعله مع قضية صلب المسيح ، وإظهاره الحبّ له) .
وكذلك لما فيها من بُعدٍعاطفيٍّ تجاه بريءٍ ، جعل نفسه فداءً لكلّ الخطائين ! .
- عقيدة التثليث:
من فرق المسيحيين من يقول بالتثليث ، ومنهم من يقول : بل المسيح هو الله – تعالى الله عمّا يقولون – .
القسم الأكبر يقولون بالتثليث . وقد نشأتْ حروبٌ وصراعاتٌ شديدةٌ بين المسيحيين ، ودُمرتْ مدنٌ ؛ نتيجة الاختلاف بين فرقهم وتشظيهم بين كونِ المسيح ابنَ الله وثالثَ ثلاثةٍ ، وبين كونه هو الله .
عقيدةُ التثليث لا تصمد أمامَ النقاش ؛ فهم في الأصل يقولون : إنّهم يعبدون إلهًا واحدًا . ثمّ يقولون إنّ هناك ثلاث قوى : الأب الذي يفترض أنه الله ، والابن الذي هو عيسى ، والملاك الذي نفخ في مريم ( روح القدس ) .
يعبّرون عنهم بالأقانيم الثلاثةِ ( الأٌقنوم يعنى "المتشخص" )يعني أنّ كلّ واحدٍ متميزٌ و متشخصٌ .
أسئلةٌ لنقاشِ عقيدةِ التثليث :
• كيف يمكنُ الجمعُ بين كونِ كلِّ واحدٍ من هذه الأقانيم شاخصًا بنفسه ، وبين قبول دعوى الإيمان بالله الواحد ؟
الكنائس المسيحية الآن يقولون : نؤمن بالإله الواحد ؛ والواحد يساوي ثلاثة !