١٣ رمضان / الانجيل في المسيحية وعقائدها

١٣ رمضان / الانجيل في المسيحية وعقائدها
00:00 --:--

نخلصُ إلى أنّ الإنجيل الأصلي الذي أنزله الله هدىً ونورًا لا يوجد له أثرٌ الآن ، والموجودُ ماهو إلا كتاباتٌ متأخرةٌ عن دعوةِ السيد المسيح ورسالته ، بل ومتأخرةٌ عن ارتفاعه  إلى السماء ، أو كما يزعمون بعد صلبه.
 وأقربُ إنجيلٍ زمنيّـًا للمسيح ظهر – كما أسلفنا – بعد رفع الله للمسيح بأربعِ سنواتٍ !
وباقي الأناجيل تفصلها مدةٌ زمنيةٌ طويلةٌ عن ارتفاع المسيح  ؛ تتراوح بين ثلاثةٍ عقودٍ  إلى أكثر من ستةٍ عقودٍ ؛ ولهذا وُجدَ  التخالفُ والتضاربُ بين هذه الأناجيلِ أحيانًـا في قصةٍ واحدةٍ ، أو حادثةٍ واحدة ؛ إذ يختلف النقل أو يكونُ الكلامُ حولها ليس منسجمًا بين إنجيلٍ وآخر . بالإضافة إلى التباين في أسلوبِ الكتابة ؛ تبعـًا للتباين والاختلاف في أسلوبَي وشخصيتي الكاتبين نفسيهما .
 
لذا يُشارُ إلى أنّ تعبيراتِ إنجيلِ يوحنا متأثرةٌ بالفكرِ الفلسفي ؛أكثرَ من تأثرها بالألفاظ السلسة السهلة ، التي كان يتعامل ويتحدث بها السيد المسيح عيسى بن مريم .

بعد بيانِ تأخّرِ ظهورِ أو كتابةِ الأناجيلِ عن حادثةِ رفع الله للمسيح زمانًا أقله أربعُ سنوات ، ويمتدُّ إلى عشراتِ السنين في بقية الأناجيل  ؛ وبعد بيان اختلاف الأناجيل في ما بينها لخصوص الأسلوبِ ، وإيرادِ القصصِ وطريقة نقلها – بعد ذلك – نسلّط الضوء على ما جاء في تلك الأناجيل من مخالفاتٍ أو قَصَصٍ لا يمكن قبولها .

القصة الأولى :
 "إنّ عيسى بن مريم كان قد تكلّم مع أمه كلامًا عنيفًا وشديدًا ؛لأنّ أمه بعد أنْ بُعث بالرسالة قالت له شيئـًا ، أواقترحتْ عليه إقتراحًا فنهرها وقال لها اسكتي أنتِ يا امرأة ، فسكتت"
وهذا يُخالف ما يروونه – وهو حقٌّ - من رقةِ ومحبةِ السيد المسيح ،  ودعوته إلى العفو والصفح حتى بالنسبة إلى من اعتدى عليه ؛ فكيف يروون عنه صدورَ مثلِ هذا التصرّف تجاه أمه العذراء الطاهرة ، والتي يعتبرونها الشفيعة ؟

القصة الثانيةٌ :
ورد في بعض تلك الأناجيلِ "أنّ أولَ معجزةٍ قام بها عيسى بن مريم ، بعد أنّ أعلن دعوته ؛ أنْ حوّل ماءً في أباريقَ وأونيَ إلى خمرٍ ؛ إذ كان مدعوًا لعرسٍ في قانةَ فطلبوا منه إثباتَ صحةِ نبوته بمعجزةٍ ؛ ففعل هذا الفعل الخارق !
ومعلومٌ أنّ الأديان مُجمعةٌ ومتفقةٌ على تحريم الخمر لما فيها من ذهاب العقل .

القصة الثالثة :
فيها اتهامٌ لنبي الله داوود بالزنا – والعياذ بالله - بامرأة ((أوريا )) ؛ حيث اشتهاها فنكحها  ، مع أنها ذاتِ زوجٍ كان غائبـًا لغرض القتال في سبيل الله !
وعجبٌ تجرؤهم هذا على داوود ( ع ) ، وهم يؤمنون أنّ مريم العذراءَ من نسله ! .

وأمثال ذلك هو كثير في هذه الأناجيل ، وليس هذا أمرًا مستغربًا ؛ لأن هذه الأناجيلَ ليست هي الإنجيلُ الذي جاء من الله - عزّ وجل- ، والذي فيه هدىً ونورٌ ؛  وإنما هو تأليف من قبل هؤلاء التلامذة ، طرأ عليه زيادةٌ ونقيصةٌ وتحريفٌ .

وهنا نودّ الإشارة إلى أنّ عددًا من علمائنا ناقشَ مجموعةً من  النصوص الواردة في الأناجيلِ الموجودةِ ، والتي لا يمكن أن تكون مقبولةً .
من ذلك "مقدمةٌ في أصول الدين" للمرجع الديني آية الله الوحيد الخراساني  ؛ والتي ناقش فيها نصوصًا وردتْ في الأناجيل المشار إليها آنفاً .

  ( بولس الطرسوسي )
ميلاده : السنةَ العاشرةَ لميلاد المسيح ( ع) ، في بلدةِ طرسوس بأطراف تركيا الجنوبية .
فكره وديانته أولَ الأمر: كان من اليهودِ الفريسيين المتعصبين ليهوديتهم ؛ إذ كانوا يتعاملون مع كلِّ مخالفٍ لهم في دينهم أشدَّ المعاملةِ وأعنفها.
 فكان بولس المنتمي إلى تلك الفئةِ المتشددةِ ؛ من أشدِّ الناس على كلِّ من آمن بالمسيح ؛ يُذيقهم القتلَ ، ويشي بهم عند حاكم الرومان .

إيمانه بالمسيحية:
قيل إنّ المسيح تمثّل له في الرؤيا ، أو رآه مباشرةً خلال تعقبه المسيحيين للقبض عليهم وتسليمهم إلى الحاكم الروماني للفتك بهم ؛ فكانت تلك الرؤيا المنامية أو الرؤية العينية نقطةَ تحوّلٍ في حياة ( بولس ). انتقل بعدها إلى تطرّفٍ مقابلٍ ، وأصبح ذا حماسٍ ملتهبٍ في نشرِ المسيحية والتبشيرِ بها ؛ يقطعُ المسافاتِ الطويلة من أجل ذلك الهدف ؛ فقد وصل إلى أسبانيا وروما وفرنسا ، وزارَ الشرق الأوسط في نشاطٍ دعويٍّ  تبشيريٍّ محمومٍ ؛ يحركه التطرف لدينه الجديد الذي كان قبلاً متطرفًا لليهوديةِ ضده   .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة