١٣ رمضان / الانجيل في المسيحية وعقائدها

١٣ رمضان / الانجيل في المسيحية وعقائدها
00:00 --:--

١٣- الإنجيل في المسيحية وعقائدها

تفريغ الفاضل علي جعفر الجمريّ
تصحيح الأخ الفاضل سعيد ارهين

"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"

حديثنا  - بإذن الله تعالى - حول "الكتب المقدسة لدى المسيحين"  ،  وفي طليعتها الإنجيل  . وسنتعرّض إلى شيءٍ من أهم عقائد المسيحيين .

أهميةُ هذا الموضوع تكمنُ في نقطتين:

الأولى : تحصيل معرفةٍ عامةٍ ، تُمكننا من المقارنة بين ما لدى سائر الديانات وبين الحقّ الثابت الحقيق بالإتباع المتمثّل في الدين الخاتمِ ، الإسلام .

الثانية : تحصينُ أبنائنا - المبتعثين منهم أو المولودين في البلاد الأجنبية - بإيصال رأي الإسلامِ المتعلّق بقضايا المسيح إليه؛ كي يكونوا في حرزٍ حالَ تعرضهم للرؤية المغايرة ، يُمكنّهم من مناقشتها والرد عليها بمنطق ورؤية الإسلام .
 ـــــــــــــــــــــــــــ
يؤمن المسيحيون بالعهد القديم (توراة نبي الله موسى والأسفار التي تحتويها ) ، وبالعهد الجديد (الإنجيل وما يرتبط به) .
ومما يُذكر في هذا الشأن ، حصولُ محاولاتٍ هادفةٍ لفصل التراثين ؛ اليهودي والمسيحي عن بعضهما في فترةِ "بولس الطرسوسي". لكن تلك المحاولات لم يُكتبُ لها النجاح ؛ إذ ظلّ المسيحيون على إيمانهم بالعهد القديم ( التوراة ) إلى جانب إيمانهم بالعهد الجديد ( الإنجيل ) .
ومن نافلة القول أنّ الإنجيل عند المسيحيين ليس إنجيلاً واحداً ، بل توجدُ عندهم أناجيلُ كثيرةٌ .
يتصدّر تلك الأناجيل – من حيث السبقِ والقِدم – إنجيلُ متّا ، المنسوبُ إلى أحدِ تلامذة المسيح غير المباشرين ، والذي كُتب في السنة السابعة والثلاثين للميلاد ( أي بعد صلبِ المسيح بأربع سنواتٍ بحسب إدعائهم للصلب ) .
الإنجيلُ كتابُ هدايةٍ ونورٍ ، كما جاء في القران الكريم :
(( كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكمُ الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ) . المائدة٤٣
لكن السؤال المطروح  -في ظلِّ تعدّدِ الأناجيل - هو : أين الإنجيلُ الأصلُ الذي فيه الهدى والنورُ ؟

من البديهي حين لا يكون كتابُ نبيٍّ من الأنبياء موجودًا حال حياته – على سبيل الفرض - ولم يسمع به ، أو يره أحدٌ ؛ يكونُ الأمرُ مُلتبسّـًا ، وتكون شريعةُ قومه محل تشكيكٍ ووضع .
وفي فترة  المسيحية الأولى كثُرتِ الأناجيلُ ، حتى أوصلها بعضهم إلى تسعةٍ وخمسين إنجيلاً ! ؛ مما حدا بعلماء المسيحية الكبار إلى الاجتماعِ  في  حدود سنة ثلاث مئةٍ للميلاد ؛ مُقررين أنّ هذا العدد الكبير من الأناجيلِ يرجع إلى أربعةِ أناجيلَ مُعترفٍ بها ومقدسةٍ  لا غير .
هذه الأناجيل الأربعة هي : إنجيلُ متّا   ، إنجيلُ مرقص  ، إنجيلُ لوقا  ، إنجيل يوحنّا .
ولقد تسنى لهذا القرار الديني الكنسي الدعم والتأييد السياسي من قِبَل الحكومات المسيحية آنذاك .

ولنأخذْ لمحةً حول  كُتَّابِ الأناجيلِ الأربعة – آنفةِ الذكر - المعتمدة حوالي سنة ثلاث مئة للميلاد :

١-  "متّى" من تلامذة السيد المسيح عيسى بن مريم( ع )  كتبَ الإنجيلَ المسمّى باسمه سنة سبعٍ وثلاثين  للميلاد - بعد ارتفاع السيد المسيح بحوالي أربع سنوات - .
ونقل  في إنجيله عن السيد المسيح آراءً وكلماتٍ وقصصًا وتعاليمَ ، وتساؤلاتٍ  عن الإنجيل الذي كان عند عيسى بن مريم !
لكن لم تكن هناك إجاباتٌ على تلك التساؤلات .

٢-  " مرقص"
 أحدُ تلامذة " بولس الطرسوسي " .
وبولس الطرسوسي هذا يطلق عليه المسيحيون لقب َالرسول بولست ، له دورٌ كبيرٌ في المسيحية .
كتبَ  مرقصُ الإنجيلَ المسمّى باسمه ( إنجيل مرقص )سنةَ سبعٍ وستين للميلاد  ، بفاصلةٍ زمنية تمتد إلى ثلاثٍ وثلاثين سنة أو تزيد على ذلك بسنةٍ واحدة .

٣-  " لوقا" قيل إنه من تلاميذِ بولست أيضًا ، وقد كتب  الإنجيلَ المسمّى باسمه بين السنتين الميلاديتين الثانية والستين والثالثة والستين ، بفاصلةٍ  زمنيةٍ بين كتابته وارتفاع السيد المسيح تصل إلى ثلاثين سنة على وجه التقريب .

٤-  " يوحنا" :  قيل إنه تلميذُ يحيى بن زكريا ( أو يوحنا المعمدان كما يُطلق عليه المسيحيون ) . ويُقال إنّ إنجيله كُتب في وقتٍ مُبكرٍ ، لكنّ بعضَ التحقيقاتِ تشيرُ إلى أنّ كاتبَ هذا الكتاب ( إنجيل يوحنا ) لم يكن تلميذَ يحيى بن زكريا ؛ وإنما كان كاتبه طالبًا من الإسكندرية  ، والكتابُ كُتب في حدود سنة مئةٍ للميلاد ( بعد حدود ستٍ وستين سنة من ارتفاع السيد المسيح ) .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة