نساء خالدات في الأديان السماوية

نساء خالدات في الأديان السماوية
00:00 --:--

١١- نساء خالدات في الأديان السماوية


تفريغ نصي الفاضل علي جعفر الجمريّ

روي عن سيدنا ومولانا رسول الله ص أنه قال : "سَيِّدَاتُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ)، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَآسِيَةُ".حديثنا بإذن الله تعالى يتناول شيئاً عن حياة نساء خالدات تنتمي أو ينتمين إلى الأديان السماوية الثلاث "اليهودية والمسيحية والإسلام" ، هذا منعدمة الحديث أن سيدات نساء الجنة أربع ورد في مصادر مدرسة الخلفاء في "مسند أحمد وفي مستدرك الحاكم وفي سنن الترمذي وفي غيرها من المصادر" وأما في مصادر الإمامية فقل أن يخلو كتاب في فضائل فاطمة أو خديجة من هذا الحديث وأمثاله ، مما يجعل الحاجة إلى الكلام في سنده منعدمةً بل ورد في عبارات أُخَر أيضاً تنتهي إلى قضية التفضيل والتمييز لهذه النسوة الأربع مثل "كمل من

الرجال كثير وكمل من النساء أربع" وعد هذه النساء من جملة الكاملات أو في تعبير ثالث "حسبك من نساء العالمين أربع" وجاء بهذه الأسماء المباركة وفي نص رابع "أفضل النساء أربع" وجاء بهذا النص بهذه الأسماء . في ما بين هذه النساء لا ريب أن هناك تفاضلا أيضا هن أفضل النساء هن سيدات النساء ولكن في ما بينهن أيضا يوجد تفاضل عندنا الإمامية وعند كثير من المسلمين أن أفضل هذه النساء الأربع هي "فاطمة بنت رسول الله ص" حيث أنها سيدة نساء العالمين ولا يعبأ بما قام به بعضهم من تشغيب وتوقف في الأمر بدوافع غير علمية في ما نحسبها عندما بدأ يقارن بين فاطمة وبين مريم بنت عمران وقال : "أن القرآن الكريم قد فضل مريم على نساء العالمين

فيقتضي أن تكون هي أفضل الأربع" هذا الكلام غير صحيح .أولا : لما قاله أئمتنا عليهم السلام في أحاديث عزوا بعضها إلى رسول الله ص من أن مريم كانت سيدة نساء عالمها وربما ما قبله ، وأما فاطمة فهي سيدة نساء العالمين على الإطلاق ويستفاد أيضا لو أريد المناقشة من آيات القرآن الكريم هذا المعني بأن التفضيل الوارد لمريم إنما كان بالقياس إلى عالمها لا لكل العوالم ، من أين نستفيد ذلك ؟ نستفيده من أن القرآن الكريم أيضا فضل بني إسرائيل على العالمين " اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ" بنفس التعبير ، فإذا كان في حق مريم التفضيل تفضيلا على العالمين من متقدمين ومتأخرين فيقتضي أن يكون التفضيل لبني إسرائيل كذلك والحال أنهم قطعا ليسوا

أفضل من هذه الأمة المرحومة ، أمة بني إسرائيل لا تفضل على أمة رسول الله ص وهذا باتفاق المسلمين جميعاً مع أن النفس نفس النص كما هناك قال بالنسبة إلى مريم "وفضلك على نساء العالمين" هناك أيضا "وأني فضلتكم على العالمين" فإما أن يكون التفضيل على كل العالمين ومعنى ذلك أن بني إسرائيل أفضل من هذه الأمة ولا أحد يلتزم بذلك أو أن يكون وهو الصحيح التفضيل قياساً إلى ذلك العالم أو ما سبقه دون من بعده ، فلا ينافي تفضيل مريم على نساء عالمها بل على من سبقها لا ينافي أن تكون أقل فضلا بالقياس إلى فاطمة التي هي مفضلة على نساء العالمين جميعا وأن النبي الذي قال هذا الكلام هو آخر الأنبياء فهو ناظر إلى كل العوالم ،

تكون فاطمة أفضل من الجميع فتكون فاطمة أفضل من جميع نساء العالمين ، وهذا كأنه متسالم عليه بين أكثر المسلمين لو لم يكن هناك بعض المشغبين من أتباع الخط الأموي الذين لا يروق لهم أن يكون لأهل البيت بل لخديجة كما سيأتي الحديث فضل إضافي يحسب في حسابهم ، وإنما يريدون تسوية هؤلاء بغيرهم من البشر .ثانيا : هذه الأحاديث تشير أيضا إلى أن في كل دين من الأديان السماوية كما يوجد قدوات في القمة من الرجال يوجد كذلك مثل عليا من النساء وأن المرأة في كل زمان عاشت فيه لا ينبغي أن تكتفي بالدون من المراتب ، وإنما ينبغي أن تتطلع إلى هذه المثل العليا والنماذج المتقدمة مع ملاحظة التشابه بينها وبينهم ، يعني لو جعلت مثلا رجل قدوة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة