لمرأة لربما البعض من النساء تقول : "الرجال يختلفون قدراتهم الجسدية مختلفة قدراتهم العقلية مختلفة الضغوطات التي تواجه النساء عن الضغوطات التي تواجه الرجال فلا يمكن لي أن أقتدي بالرجل في كل أموره" ، الدين يأتي ويقول "هذه امرأة مثلها مثلك تواجه نفس الضغوط لها مثل البدن والطاقات ومع ذلك وصلت إلى أن تكون سيدة نساء الجنة وصلت إلى مستوى الكمال وصلت إلى مستوى الأفضل والفضلى" وآنئذ الإحتجاج يكون أبلغ ، ينبغي أن نشير إلى نقطة وأنه يفترض أن يكون جامع بين هذه الأسماء لا تجتمع الأسماء في حكم واحد إلا بأن يكون بينها جامع متصور ، ولذلك يقولون مثلا عندما تقول إلى شخص أنه أي الفواكه أحسن البرتقال أو الموز أو التفاح ؟ يقول لك هذا سؤال محير !
في ماذا أحسن في جمال اللون ؟ فإذاً الجامع اللون ، أو في الطعم أو في الإشباع أو في العناصر الغذائية لا بد أن تعين جهة يشترك فيها هذه العناصر.
ما هي الجهة التي تشترك فيها هذه الأسماء المباركة مع ملاحظة البعد الزماني البعيد بينهن ؟
بين مثلا آسيا بن مزاحم التي ربما تكون عاشت في سنة ألف وثلاثمئة قبل الميلاد ، يعني حوالي ثلاثة آلاف ثلاثمئة سنة من زماننا تقريباً وبين مريم بنت عمران التي عاشت بحدود سنة عشرين أو خمسة عشر قبل الميلاد يعني بيننا وبينها حوالي ألفين وثلاثين سنة وتبعد عن آسيا بمقدار كبير وبين فاطمة وخديجة اللاتي كن في حوالي سنة ستمئة للميلاد يعني بيننا وبينهم مثلا حدود ألف وثلاثمئة وأربعين أو خمسين سنة هذه الفترات الزمنية لا تكون جامعة ، أن يكن على علاقة نسبية أو سببية بنبي من الأنبياء هذا محتمل ؛ ولكن آسيا لم تكن على علاقة بهذا المعنى ، صحيح خديجة زوجة ، فاطمة بنت ، مريم أم لنبي من الأنبياء ؛ لكن آسيا هكذا من الناحية النسبية ولا من الناحية السببية الزوجية لذلك قال بعض العلماء أن الجامع المشترك بين هذه الأسماء هو موضوع "الدفاع عن حجة الله في ذلك الزمان دفاعا منقطع النظير" ، كل واحد إذا يلحظ حياة هذه النسوة يجد فيها عنصر الدفاع القوي عن حجة الله نبيا أو وصيا في ذلك الزمان بحيث شكلت كل واحد منهن السبب المادي المباشر لبقائه ونجاته واستمراره ، لا نتحدث عن العامل الغيبي وهو الله سبحانه وتعالى وتدبيره هذا العامل الأساسي ، وإنما نتكلم عن العامل المادي المباشر لو فرضنا أن آسية مثلا لم تكن في تلك اللحظة التي التقط فيها موسى بن عمران ولم تصر على فرعون بأن "يتخذاه ولدا "ولم تدافع عنه في صباه من طيش فرعون وعزمه المتكرر على قتله ربما كانت الأمور لا تجري بالنحو الذي جرت عليه ، وهكذا بالنسبة إلى مريم التي تحملت أعظم ما تتحمله إمراة عفيفة شريفة وهو الإتهام لها بالزنا والسفاح ولكن تتحمل هذا من أجل أن يبقى نبي الله وأن تحافظ عليه طلة هذه الحياة ، وهكذا الحال بالنسبة إلى خديجة بالنسبة إلى رسول الله محمد ص وأما فاطمة ع فيكفيها أن كما قلنا "سيدة نساء العالمين" وأن الله سبحانها وتعالى جعل ذرية النبي ص منحصرة في طريق فاطمة ع من خديجة ع ، ولولا فاطمة لتحققت نبؤة الكافرين من أن هذا النبي سيكون "أبتر" والعياذ بالله وهذه الخيرات والبركات التي نجدها في الأمة الإسلامية من مراجع دينيين وعلماء وباحثين ورجال خدمة للدين والمجتمع قسم كبير من هؤلاء هو من ذرية هذا الكوثر النبوي فاطمة ع ،"الحديث إذا أريد التفصيل يتحدث فيه عادة في أيام الفاطمية ولدينا عدد من المحاضرات في هذا الجانب" فاطمة أعظم شأنا من أن يحيط بها محاضرة أو ساعة أو يوم .