أسانيد خطبة فاطمة الزهراء الفد كية

المنهج التاريخي واعتماده على القرائن

حادثة إلقاء فاطمة للخطبة قضية تاريخية بهذا المعنى و ليست حادثة فقهية أو حكم فقهي أنها لما أجمع القوم على منعها فدكأ خرجت إلى المسجد و ألقت هذه الخطبة ،هذا موضوع تاريخي. الموضوع التاريخي يحتاج إلى منهج تاريخي، من المنهج التاريخي كثرة القرائن مثلا : نحن نأتي ونرى في كتب اللغة، كتاب اللغة ليس موضوع للموضوع التاريخي و لكن مع ذلك نستطيع أن نستفيد منه فنأتي ونرى بعض اللغويين في كلمة لُمّة، جاءت فاطمة في لُمّة من نسائها في باب ل.م.م يذكر في لسان العرب و في النهاية لابن أثير وفي غيره، لُمّة: جماعة من ثلاثة إلى عشرة . ثم يورد وقد ورد في الأخبار أن فاطمة لما أجمع الخليفة على منعها فدكا أنها خرجت في لُمّة من نسائها، هذا الناقل ليس بشيعي و ليس بصدد إثبات الأمر العقائدي. و أيضا كلمة هَمْبَثَة لأنها قالت في آخر الخطبة " قد كان بعدك أنباء و همبثةٌ لو كنت شاهدها لم تكثر الخُطُبُ" يجيب أيضا هناك الفائق بن الجزري ، لسان العرب و غيره عدد من الكتب اللغوية تأتي وتتحدث أن هذه قالتها فاطمة -عليها السلام- في نهاية خطبتها التي خطبتها في المسجد بعد وفاة أبيها رسول الله -صلى الله عليه وآله- ؛ فالشاهد على أننا من خلال هذه الخطبة نأتي و نرى كتب اللغة قد تحدثت عنها. أيضا كتب البلاغة التي تتحدث عن الأمور البلاغية مثل كتاب بلاغات النساء لابن طيفور أحمد بن طاهر البغدادي المتوفى سنة ٢٨٠ هجرية تقريبا و هو ليس من الشيعة و عنده كتاب خاص بالنساء البليغات و خطبهن البليغة وهو ليس في صدد الحديث عن موضوع ديني أو عقائدي و إنما في صدد الحديث على أن عدد من نساء المسلمات كن بليغات في اللغة العربية و متضلعات فأورد خطبة فاطمة الزهراء -عليها السلام- باعتبارها نموذج أعلى في البلاغة. ليس هو في إثبات أمر عقائدي وليس هو شيعي المذهب و إنما في صدد الاستشهاد على الموضوع البلاغي .

الكتب التاريخية أيضا تأتي بنفس الخطبة مثل كتاب السقيفة وفدك لأحمد بن عبدالعزيز الجوهري المتوفى سنة ٣٢٣ هجرية ، وهذا من مشائخ محدثي المدرسة الأخرى من مشائخ الطبراني صاحب المعجم كما ذكر بعضهم ليس من هذه المدرسة وهو كما وصفه ابن أبي الحديد و غيره أنه رجل حافظ للأخبار، كثير العلم، حسن التصانيف، ورعٌ في النقل وبالرغم من أنه لم يكن على مذهب الإمامية إلا أنه أثبت هذه الخطبة في كتابه السقيفة وفدك .

هذه القرائن منضمة بعضها مع البعض الآخر من استشهادات لغوية، ومن إيرادها كنموذج من نماذج البلاغة، و أمثال ذلك من إيرادها في الكتب التاريخية لغير المؤرخين الإمامية تفيد عن حصول هذه الخطبة وإلقاء فاطمة -عليها السلام- لها، و هذا بناء على المنهج التاريخي في البحث يكون من القرائن القوية، و بالطبع هنالك قرائن كثيرة أخر لا يسع المقام لذكرها

 أخيرا بعض الطرق التي ذكرها محمد بن جرير الطبري الإمامي، هذه أيضا بعض الطرق حتى بالمعنى الفقهي الخاص على بعض المسالك الرجالية لها أسانيد معتبرة وصحيحة، و بالتالي من زوايا مختلفة يُصَحّحُ انتساب و انتماء هذه الخطبة الى سيدتنا الصديقة فاطمة الزهراء -عليها السلام- و لقد نقلها كثير من المؤرخين في كتبهم. كانت محل الاهتمام هذه الخطبة من وقت مبكر؛ فقد كتبت بالرغم من أنه في تلك الفترات كان أمر التدوين و الكتابة ممنوعا من الناحية الرسمية. كتبت في وقت مبكر مثل ما دونها في كتابه وهو كتاب خاص باسم خطبة فاطمة الزهراء -عليها السلام- للمؤرخ والمحدث لوط بن يحيى الأزدي المتوفى سنة ١٥٧ هجرية و هذا يعني أنه كان معاصرا للامام الصادق -عليه السلام- و معاصر للإمام الباقر -عليه السلام- و معاصر للإمام زين العابدين -عليه السلام-، و هذا محدث ومؤرخ كثير التصانيف له كتاب واقعة الجمل، و له مقتل الحسين -عليه السلام- ،وله خطبة فاطمة الزهراء -عليها السلام- التي هي هذه الخطبة .

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
أسانيد خطبة فاطمة الزهراء الفد كية
سانيد خطبة فاطمة الزهراء 0.00 MB 4,463
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة